2 يونيو سمته جمعية عائلة وأصدقاء الشهيد عماري كمال رحمه الله يوما للشهيد لموافقته يوم ارتقاء روح الشهيد عماري إلى ربها، وسيبقى محطة خالدة  للوفاء لروح شهداء الوطن جميعا، وشاهدا على جريمة الدولة في حق أبناء البلد  الأحرار ومناضليه الأبرار.

نعيش هذه الأيام ذكرى اغتيال الشهيد كمال عماري رحمه الله، شهيد الحراك العشريني بمدينة أسفي، الذي اغتالته أيادي البطش المخزنية الآثمة يوم الأحد الأسود 29 ماي 2011 بحي دار بوعودة في عملية تعذيب وحشية بالشارع العام، نفذها سبعة من غلاظ القوم بهراواتهم الأمنية/ الفوضوية المعززة بالرفس والضرب والسحل خارج كل الضوابط إلا ما يكون من قانون الغاب الذي يدعو للفوضى وغلبة الأضخم، ليفضي التدخل الأرعن هذا إلى مفارقة الشاب كمال للحياة يوم 2 يونيو 2011 داخل مستشفى محمد الخامس، حاملا آثار التعذيب التي توزعت على كامل جسده.

تحركت الجموع واحتجت الجماهير، ونادى الجميع بحياة الشهيد، وصمموا على تحقيق العدالة في الملف وتقديم الجناة للمحاكمة، ومتابعة كل المتورطين في قتل الشهيد والاعتداء على عشرات الضحايا الذين طالتهم أيادي القمع، والذين توزعوا بين مرمي في الخلاء بعد حصة تعذيبية على متن سيارة بيضاء من النوع الكبير وبين مجروح ومصاب ومكسور عظام.

كانت العدالة لتتحقق مع وجود كل الأدلة على تجاوزات الأجهزة الأمنية لحدود القانون واستعمالها سلطة العصا لمن احتج سلميا وبلا حدود وكأن هناك ضمانات مقدمة مسبقا بعدم الاهتمام بالعواقب لأن المحتج أولا وأخيرا غير مرغوب فيه، فقد قض المضاجع أولا ونال سخط الحاكمين من أعلى الهرم إلى أسفله ثانيا.

لم تأل الدولة جهدا باستعمال كافة المؤسسات المعنية بإحقاق العدالة لصالح طرحها المبني على الإفلات من العقاب ورعاية منفذي الجرائم ضد العُزّل من المواطنين، فكان أن تم الالتفاف على ملفات المصابين المختطفين منهم بالخصوص، وتسري منذ سبع سنوات خلت محاولات طمس معالم الجريمة مكتملة الأركان، التي أودت بروح الشهيد كمال عماري رحمه الله، رغم أن أسرته لجأت للقضاء وقدمت ما يكفي من حجج تجعل القضاء الجالس واقفا للتأمل اضطرارا إن هو حكّم القانون وفصوله المستقلة عن كل حبك للخيوط السوداء في جنح الظلام… لكن هيهات؛ فنحن في بلد التعليمات!

ورغم اعتراف مؤسسات البلد القضائية والحقوقية الصريح بجريمة الدولة في قضية الشهيد كمال عماري، لم تجد طريقا لتحقيق العدالة إلى الآن، ووقفت مكتوفة عاجزة إلا من قرارات يبدو من تتبع تفاصيلها أنها أرسلت عبر البريد المضمون من خارج المؤسسات المعنية لأنها لا تحتكم لمنطق ولا تبنى على أسس مقبولة حسب ما تقتضي الأعراف في مثل هذه الملفات الدقيقة.

سبع سنوات محفوفة بالصمود والثبات والإصرار على الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر أصرت فيها مؤسسة جمعية الشهيد عماري كمال على المضي قدما في اتجاه تحقيق العدالة مهما بدت سماء الحقوق ملبدة بغيوم التماطل والتسويف والتمطيط الذي ما زاد الجمعية إلا إيمانا بأن واقعا حالكا كهذا لا تنفع معه خطوات إلى الوراء.

وتبقى تسمية 2 يونيو يوما وطنيا للشهيد، وهو الذي يوافق يوم ارتقاء الشهيد كمال رحمه الله، خطوة مهمة لترسيخ قيمة الوفاء المفقودة وتوطيد الإحساس بالمسؤولية الملقاة على أعناق كل الأحرار وإثبات أن للوطن شهداء وجب تخليد ذكرهم ما بقي الليل والنهار.