بعد 11 إضرابا وطنيا وعشرات الأشكال الاحتجاجية وطنيا وجهويا منذ أكتوبر 2017، والتي دق فيها أطباء القطاع العام ناقوس الخطر حول واقع الصحة بالبلاد وعكست حالة الغليان التي يعيشها أطباء و جراحو الأسنان وصيادلة القطاع العام، والتي لم تجد لها آذانا مصغية، قررت النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام الدخول في مرحلة نضالية جديدة أكثر تصعيدا وأطول مدة، بسبب استمرار الحكومة في نهج أسلوب التجاهل واللامسؤولية.
وينطلق البرنامج الاحتجاجي بأسبوعي غضب الطبيب المغربي من 11 إلى 17 يونيو ومن 2 إلى 8 يوليوز 2018، ويشمل توقيف جميع الفحوصات الطبية بمراكز التشخيص من 11 إلى 15 يونيو ومن 2 إلى 6 يوليوز 2018، والامتناع عن تسليم جميع أنواع الشواهد الطبية المؤدى عنها بما فيها شواهد رخص السياقة باستثناء شواهد الرخص المرضية المصاحبة للعلاج طيلة أسبوعي الغضب.
كما يضم البرنامج إضرابين وطنيين لثمانية وأربعين ساعة، الأول يومي 26 و27 يونيو 2018 والثاني يومي 18 و19 يوليوز 2018 في جميع المصالح باستثناء أقسام الإنعاش والمستعجلات.
كما يضاف إلى هذا البرنامج التصعيد مقاطعة جميع الأعمال الإدارية غير الطبية لثلاثة أشهر من فاتح يونيو 2018 إلى غاية 31 غشت 2018 وتشمل التقارير الدورية، سجلات المرتفقين، الإحصائيات باستثناء الإخطار بالأمراض الإجبارية (maladies a déclaration obligatoire)، الشواهد الإدارية باستثناء شواهد الولادة و الوفاة، الاجتماعات الإدارية و التكوينية، مقاطعة تغطية التظاهرات الغير معوض عنها… مقاطعة القوافل الطبية العشوائية أو ذات الشبهة السياسوية، والاستمرار في إضراب الأختام الطبية وحمل الشارة 509 وفرض الشروط العلمية للممارسة الطبية داخل المؤسسات الصحية.

واستغربت النقابة من “الصمت الرهيب للحكومة المغربية وتجاهلها للأزمة الحالية رغم الوضعية الكارثية التي وصلنا إليها ورغم أن المنطق السليم للإصلاح الشمولي يقتضي وضع ملف الأطباء كأساس لتحقيق السلم الاجتماعي وجعله أرضية صلبة لهذا الإصلاح أما غير ذلك فستكون عواقبه وخيمة ومجرد ترقيع غير مجد مصيره الفشل مما سيضيع سنوات أخرى على قطاع الصحة”.
وعبرت في بلاغ لها عن تنديدها الشديد ورفضها الأكيد “لأي تلاعب بملفنا المطلبي داخل الحكومة فإننا نؤكد أنه لا تراجع عن مسيرتنا النضالية حتى تحقيق المطالب المشروعة لأطباء، صيادلة وجراحي القطاع العام ونحمل مسؤولية كل تصعيد إلى الحكومة المغربية بمختلف مكوناتها كما ندعو الأطباء إلى مزيد من الصمود والتعبئة ورص الصفوف نصرة لكرامة الطبيب المغربي“.
ولفت هذا الإطار النقابي إلى إن منظومتنا الصحية بالمغرب “تعاني منذ زمن طويل ويلات قرارات حكومية مرتبكة ومتغيرة بتغير الوزراء طغت عليها دائما المصالح السياسية على حساب مصلحة القطاع الصحي والمواطن المغربي، ففي ظل غياب رؤية إستراتيجية واضحة المعالم على المديين المتوسط والطويل ونظرا لافتقار الحكومات المتعاقبة لسياسة صحية حقيقية فعالة ومندمجة تستجيب للحق المكفول دستوريا للمواطن المغربي في الصحة نجدنا اليوم أمام عرض صحي لا يستجيب لتطلعات المواطن ويعاني أعطابا واختلالات بنيوية عميقة ومزمنة”.
وذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: نقص الميزانية المخصصة للصحة والتي تضل في حدود 5% رغم احتياجنا على الأقل لنسبة 10% حسب المنظمة العالمية للصحة، التخبط في تنزيل نظام الراميد والصعوبات التي يجدها المرتفقون في الحصول على العلاج والفشل في تمويل هذا النظام الذي يسير إلى الإفلاس، نذرة الأطباء والنقص الحاد في الموارد البشرية رغم ارتفاع الطلب على الخدمات الصحية العمومية وما المأزق الحالي بعد افتتاح مستشفى مدينة سلا الجديد إلا مثال على ذلك وفي إحدى أكبر المدن المغربية فكيف هي الوضعية في المناطق النائية والمدن الصغيرة مع إغلاق العديد من المؤسسات الصحية وحرمان المواطنين من خدماتها، ونزيف الاستقالات الذي ضرب في العمق المنظومة الصحية وعمق أزمة الخصاص في الموارد البشرية وهي إحدى تجليات سياسة إهمال حقوق ومطالب العنصر البشري بالقطاع، وتردي البنية التحتية في العديد من المستشفيات والمؤسسات الصحية وهي عبارة عن مباني قديمة متهالكة في كثير من الحالات، والنقص في المعدات الطبية والبيوطبية مما يؤثر على جودة الخدمات الصحية، ومشاكل الصيانة والتعقيم التي تعرفها العديد من المؤسسات الصحية في غياب أي إرادة لعلاج المشكل، وإشكالية المستعجلات والضغط على هاته الأقسام وعلى الموارد البشرية العاملة بها واضطرار المرتفقين لشراء العديد من الأدوية والمستلزمات الطبية بهاته الأقسام، ونسبة إنفاق الأسر على الصحة مرتفعة نظرا للفشل في تعميم التغطية الصحية وتعدد الأنظمة وغياب التكامل فيها بينها، مشكل الحكامة ومحاربة الفساد خصوصا في العديد من الصفقات العمومية حسب تقارير المجلس الأعلى للحسابات.
وطالبت النقابة في البلاغ ذاته من كل من رئيس الحكومة ووزير الصحة ووزير المالية بإعطاء “موقف واضح ورسمي حول المطالب المشروعة لأطباء القطاع العام وعلى رأسها أولوية الأولويات بتخويل الرقم الاستدلالي 509 بكامل تعويضاته وإضافة درجتين بعد خارج الإطار والزيادة في مناصب الداخلية والإقامة والبحث عن حلول جذرية للوضعية الكارثية للمؤسسات الصحية من قبيل ندرة الموارد البشرية وضعف المعدات الطبية والبيوطبية وغياب الحد الأدنى من الشروط الطبية لعلاج المواطن المغربي وضعف الميزانية المخصصة للصحة…”.