يقول الداعية عبد الله ناصح علوان مبرزا فضائل الشهر الكريم في كتابه: “فضائل رمضان وأحكامه”: 

ما علينا إلا أن نستلهم من هذا الشهر الكريم معاني الإخلاص والإيمان والتقوى، وأن نتعلم منه دروس الإيمان والصبر وتربية الإرادة، وأن نعاهد الله عز وجل على أن نسير في الطريق الذي خطه لنا الله جل جلاله، ورسم لنا معالمه نبينا العظيم صلوات الله وسلامه عليه.

عسى أن نسمو بأرواحنا إلى قمة الطهر والصفاء، وعسى أن نرتفع بنفوسنا عن أوضار المادة والشهوة، وعسى أن نخرج من ذنوبنا كيوم ولدتنا أمهاتنا، وعسى أن نرجع بكليتنا إلى الدين القيم، والإسلام الحق.. لنتابع مسيرتنا في طريق الجهاد والنصر.. ونحن أقوى إيمانا، وأثبت يقينا، وأمضى عزما وتصميما، وأنقى طهرا وصفاء، وأرسخ قدما، وأعظم إقداما… حتى نصل – بإذن الله – إلى الغاية المطلوبة في تحقيق عز الإسلام، وإقامة مجد المسلم!

يكفيه فضلا وخيرا وبركة أن من صامه مبتغيا وجه الله الكريم خرج من ذنوبه الصغيرة كيوم ولدته أمه، اسمعوا إلى ما يقوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه الشيخان:من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه”.

أما الذنوب الكبيرة فلا يكفرها إلا التوبة الصادقة النصوح، لما روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر”.

ويكفي شهر الصيام فضلا وخيرا وبركة أن يميز الله من صامه من الأمة المحمدية بهذه الخصائص الخمسة، اسمعوا إلى ما يقول نبي الإسلام صلوات الله وسلامه عليه – فيما رواه البيهقي عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “أُعْطِيَتْ أُمَّتِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي، أَمَّا وَاحِدَةٌ فَإِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ وَمَنْ نَظَرَ إِلَيْهِ لَمْ يُعَذِّبْهُ أَبَدًا، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُمْ يَمْشُونَ وَخُلُوفُ أَفْوَاهِهِمْ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَإِنَّ المَلائِكَةَ تَسْتَغْفِرُ لَهُمْ فِي لَيْلِهِمْ وَنَهَارِهِمْ، وَأَمَّا الرَّابِعَةُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ جَنَّتَهُ أَنِ اسْتَعَدِّي وَتَزَيَّنِي لِعِبَادِي فَيُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ عَنْهُمْ نَصَبُ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا وَيَصِيرُونَ إِلَى رَحْمَتِي وَكَرَامَتِي، وَأَمَّا الخَامِسَةُ فَإِذَا كَانَ آخِرُ لَيْلَةٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُمْ جَمِيعًا”. قَالَ: فَقَالَ قَائِلٌ: هِيَ لَيْلَةُ القَدْرِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: لا، أَلَمْ تَرَ إِلَى العُمَّالِ إِذَا فَرَغُوا مِنْ أَعْمَالِهِمْ وُفُّوا”.

ويكفي الصوم فضلا وخيرا وبركة أن يفرح الصائم بصيامه يوم العرض الأكبر.. اسمعوا إلى ما يقوله نبي هذه الدعوة عليه الصلاة والسلام فيما رواه الشيخان: “للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه”.