ونحن نتنسم عبير الشهر الكريم ونتنعم في فضائل رمضان الفضيل، نلقي السمع لصوت وقلب الأستاذ محمد بارشي عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، الذي يحدثنا عن صلاة التراويح وقيام الليل وبركته وفضله ومكانة الليلة المباركة والطريق إلى هذه العبادة العظيمة (قيام الليل).

في الحوار الذي أجراه معه موقع الجماعة نت، حديث أيضا عن معنى قيام الليل في رمضان وهل يقتصر على الصلاة فقط، وأدائها في المسجد أم الأسرة أم منفردا، وسبل التغلب على النفس وكسلها وداعي النوم والراحة، وبرنامج إحياء ليالي رمضان وغرتها ليلة القدر، وكيفية الحفاظ على هذه العبادة العظيمة بعد رمضان.

هلَّ علينا شهر القرآن، شهر رمضان المعظم، حيث يغنم المؤمن نفحاته وبركات الطاعات فيه خاصة قيام الليل بين يدي الله. وقد وردت أحاديث كثيرة في فضائل قيام رمضان، فهل يمكن أن تشيروا إلى بعضها؟

في البداية نحمد الله أن بلغنا رمضان ونسأله أن يعيننا على ذكره وحسن عبادته في رمضان وغير رمضان، وأبارك للمؤمنين والمؤمنات هذا الشهر الفضيل، شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، شهر الصيام والقيام والتنافس في أعمال البر والقربات إلى الله الكريم المنان، شهر التوبة والإنابة والرجوع إلى الله الرحيم الرحمان، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، هو شهر الغنيمة فلا أحد منا يعلم هل سيدرك رمضان القابل أم سيكون ممن انتقلوا إلى دار البقاء، نسأل الله حسن الخاتمة. ثم هو شهر النصر من الله، نصوم رمضان وعديد من المومنين يلاقون الويلات من حكام الجبر نسأل الله أن ينصرهم ويفرج كربهم ويهزم عدوهم وأن يثبتهم ويرُصَّ صفوفهم ويجمع كلمتهم وينزل السكينة عليهم ويؤيدهم آمين.

قيام الليل أخي هو دأب الصالحين وراحة المومنين، ثالث ما نزل من سور القرآن أمره تعالى لرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ومن معه من المومنين بقيام الليل في سورة المزمل. مدح سبحانه أصحاب القيام فقال تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ. في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “قال الله عز وجل: أعددت لعبادي الصالحين، ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر”. قال أبو هريرة اقرءوا إن شئتم: “فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ”. وفي سورة الفرقان بين سبحانه صفات عباد الرحمان، ومن صفاتهم وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَٰمًا. وفي سورة الزمر بين الله فضل القانتين على غيرهم فقال أَمَنْ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَاءَ ٱلَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ ٱلْاخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِۦ . قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ . إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا ٱلْأَلْبَٰبِ. أنعم بهم من عباد جعلنا الله منهم.

ومما ورد من أحاديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل قيام الليل قوله “عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ، فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَهُوَ قُرْبَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ، وَمَكْفَرَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ، وَمَنْهَاةٌ لِلإِثْمِ” (الإمام أحمد والترمذي رحمهما الله). وروى الترمذي رحمه الله عن علي رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا، وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا، فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لِمَنْ أَطَابَ الْكَلامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى لِلَّهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ”. ولإظهار التفاوت في الأجر بين القائمين والترغيب في طلب الأفضل قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه أبو داوود رحمه الله: “مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنْ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَامَ بِمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنْ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَةٍ كُتِبَ مِنْ الْمُقَنْطِرِينَ”. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: من سورة (تبارك) إلى آخر القرآن ألف آية.

أما شهر رمضان فيضاف إلى ما ورد في فضل القيام عموما ما خُصَّ به الشهر الفضيل بصلاة التراويح والاعتكاف في العشر الأواخر والليلة المباركة ليلية القدر التي هي خير من ألف شهر. أخرج البخاري رحمه الله في كتاب صلاة التراويح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُرغِّب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة فيقول: “من قام رمضان إيماناً واحتساباً، غفر له ما تقدم من ذنبه”. قال النووي رحمه الله: والمراد بقيام رمضان صلاة التراويح.

هل يقتصر معنى القيام في رمضان على الصلاة، أم إنه يتجاوزه إلى عبادات أخرى؟ فإن كانت فما هي وكيف يؤديها المومن ليكون من عتقاء شهر الرحمة؟

سبق قول الإمام النووي رحمه الله المراد بقيام رمضان صلاة التراويح، والقيام في فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الصلاة، فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يُصلِّ بنا حتى بقى سبعٌ من الشهر فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، ثم لم يقم بنا في السادسة، وقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل، فقلنا له: يا رسول الله، لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه؟ فقال: “إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف، كتب له قيام ليلةٍ”، ثم لم يصل بنا حتى بقي ثلاث من الشهر، وصلى بنا في الثالثة، ودعا أهله ونساءه، فقام بنا حتى تخوَّفنا الفلاح، قال جُبير بن نفير الراوي عن أبي ذر: قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور.

نحن نعلم أن انتظار الصلاةِ صلاةٌ، وما يصحب الانتظار من تلاوة لكتاب الله وذكر لله والصلاة على رسول الله إنما هو زيادة في الفضل ورفعة عند الله الكريم. قال الله تبارك وتعالى إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفِهِ وَثُلُثِهِ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ. وَاللَّـهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ. عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ . فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ . عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْارْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّـهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ. فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ. وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّـهَ قَرْضًا حَسَنًا. وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّـهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا. وَاسْتَغْفِرُوا اللَّـهَ. إِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ.

ينصرف معنى قيام ليالي رمضان إلى صلاة التراويح وصلاة الثلث الأخير قبل صلاة الصبح، كيف يمكن الحفاظ عليهما معا وعدم الاكتفاء بصلاة التراويح فقط؟

ما يصليه المومن بين صلاتي العشاء والصبح هو قيام لليل، إلا أن الأوقات يفضل بعضها عن بعض، وأفضل الأوقات الثلث الآخر من الليل لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته: “ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له، حتى ينفجر الفجر”. إذا غلب المومن الثلث الآخر فلا أقل أن يكون له نصيب من الثلث الأول أو الثاني.

هذا الفضل في ليالي رمضان وغير رمضان، أما ما خُص به رمضان هو صلاة التراويح في كل ليلة وهي سنة بإجماع العلماء، المومن الموفق يحرص عليهما معا طلبا للفضل وطمعا في كرم الله، المؤسف له أن البعض يسهر أمام شاشة التلفاز يشاهد ما لا فائدة فيه أو ما يُؤثم عليه وتفوته لحظات ثمينة يخلوا فيها بربه يناجيه ويسأله ويتملقه، وا أسفا على العباد! شهر رمضان سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم شهر الصبر فلا بد أن يصبر المومن على الطاعات ومخالفة العادات فإنما هي أيام معدودات. لابد وأن نخرج عن المألوف فهو شهر يضاعف فيه الأجر وتفتح فيه أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب النار وتصفد فيه الشياطين ومردة الجان، البخيل من يبخل عن نفسه في هذا الشهر.

ما هو الأمثل في قيام ليالي رمضان، أن يكون فرديا أو مع أفراد الأسرة أو في المسجد؟

تختلف ظروف الناس وإمكاناتهم، نسأل الله أن يذلل الصعاب والعقبات وأن يحبس الموانع عن كل مومن ومومنة آمين، فيما يخص صلاة التراويح الأفضل في المسجد اغتناما لدرجات الخطوات وما تفضُل به صلاةُ الجماعة من الدرجات صلاةَ الفرد واستغفار الملائكة لمن في المسجد ما دام متوضئا. أما صلاة الوتر فحسب ما يتيسر للمؤمن، في البيت مع الأسرة لما روى عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال “إذا استيقظ الرجل من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات”، أو مع الأحباب والأصدقاء وأنعم به من سمر، أو في المسجد، المهم أن يكون للمومن حضور وقت الكرم والعطاء في الثلث الآخر من الليل ما استطاع إلى ذلك سبيلا.

تعتبر ليلة القدر غرة ليالي شهر رمضان، بما هي خير من ألف شهر كما جاء في القرآن الكريم، وبما جاء في فضلها من أحاديث شريفة، فما سر عظمة هذه الليلة، وبم استحقت هذا الفضل؟

خصَّ الله أمة حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم بشهر رمضان وليلة القدر، ولم تعطى أمة سبقت هذه الأعطية من الله الكريم المنان، ليلة القدر فيها أنزل القرآن لقول الله عز وجل إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (سورة القدر) ولقوله سبحانه إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (سورة الدخان). ليلة عظمها الله فقال وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ. لكن لا تصرفنا النعمة عن المنعم، هو سبحانه من تكرم وجعلها ليلة عظيمة، وإلا لكانت كباقي ليالي السنة، قد سميت الليلة بهذا الاسم لأن الله تعالى يقدّر فيها الأرزاق والآجال وحوادث العالم وكل ما أراده سبحانه وتعالى في تلك السنة كلها، قال تعالى: فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (الدخان). من قامها إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه لما أخرجه الشيخان رحمهما الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدم من ذنبه”. وقتها في ليالي الوتر من العشر الأواخر من رمضان فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: “تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنْ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ”.

ولا يفوتني أن أذكر نفسي وإخواني المومنين أن الله سبحانه تفضل وأعطى ما أعطى في ليلة القدر هو كذلك يعطي في كل ليلة إذا حل الثلث الآخر من الليل، العبد الموفق من له الاتصال الدائم بالله نسأل الله أن نكون ممن يطلبون وجه المنعم ويشكرونه على نعمه.

ما هو البرنامج الأفضل لإحياء ليالي رمضان عموما وليلة القدر خصوصا؟

السنة أن يقوم المؤمن من الليل وينام، إذا شق عليه ذلك في رمضان لقصر الليل وتأخر صلاة التراويح واضطر المؤمن أن يحيي الليل فليتخذ برنامجا متنوعا لئلا يصيبه الملل، تنوع فقرات البرنامج بين الصلاة وتلاوة القرآن والاستماع للقرآن يتلى وذكر الله بما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعلى شعب الإيمان لا إله إلا الله، والصلاة على سيدنا رسول الله والتفقه في الدين وحفظ القرآن أو مراجعته… وليس بالضرورة أن يقوم بهذا كله وإنما ينظم برنامجه ويسأل الله التوفيق والقبول.

ختاما، ما هي سبل التغلب على النفس وكسلها وداعي النوم والراحة والقيام لصلاة الليل؟

أول سبيل ينبغي أن يجتهد فيه المومن ترك المعاصي، كلما أذنب ذنبا نكتت له في قلبه نكتة سوداء، إذا لم يستغفر تضاف نكتة إلى أخرى فكيف يصير هذا القلب؟ وكيف يتغلب على الشيطان؟ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب كل عقدة عليك ليل طويل فارقد فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة فإن توضأ انحلت عقدة فإن صلى انحلت عقدة فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان”. إذا غلف القلب أيها الأخ الكريم بالسواد كيف تحل هذه العقد؟

ثان الأسباب أن يكون للمومن ورد يومي من ذكر الله وتلاوة كتابه لتتغذى روحه فتقوى وتنشط وتتطلع إلى الزيادة في الفضل. الروح تتطلع إلى أصلها والجسد مرتبط بأصله الطيني، والجسد يتغذى ويتقوى يغلبها إن لم يكن لها نفس الاهتمام أو أكثر، ذكر ابن القيم أنه حضر شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية ذات مرة، فصلى الفجر ثم جلس يذكر الله إلى قريب من منتصف النهار، ثم التفت إليه وقال: هذه غدوتي، ولو لم أتغد الغذاء سقطت قوتي. رحمهما الله.

ثالث الأسباب ألا يغلب على المومن الانشغال بالدنيا ولها، قال عليه الصلاة والسلام: “مَن أحب دُنياه أضر بآخرته، ومَن أحب آخرته أضر بدنياه، فآثِروا ما يبقى على ما يفنى”.

رابع الأسباب الرفقة الصالحة تذكره بالله ويتنافس معها في الخير، الصحبة الصالحة مفتاح لكل خير. قال الحافظ بن كثير رحمه الله في البداية والنهاية (وكانت همة عمر بن عبد العزيز في قراءة القرآن وفي الصلاة والعبادة وكان الناس كذلك يلقى الرجلُ الرجلَ فيقول كم وردك كم تقرأ كل يوم ماذا صليت البارحة).

خامس الأسباب تنظيم الوقت عموما ووقت النوم خصوصا والاستعانة بالقيلولة ما أمكن ذلك.

هذه بعض الأسباب المعينة على قيام الليل، إلى جانب أخرى كالنوم على طهارة والدعاء والتوجه إلى المنعم أن يمن ويتفضل ويكرم عبده وأمَتَه ليكونا من أصحاب الثلث الآخر من الليل.

كيف نحافظ على هذه العبادة العظيمة بعد شهر رمضان؟

في الحديث عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم “إنَّ الله يُحِبُّ أَن يَرَى آثَارَ نِعمَتِه على عَبدِه” رواه الترمذيّ وحسّنه. الموفق من عباد الله من تبقى له ذكرى أو ذكريات طيبة من رمضان وأقصد بها أعمالا فاضلة صالحة قام بها خلال الشهر الفضيل وثبتها، كان آل محمد صلى الله عليه وسلم إذا عملوا عملا أثبتوه، يثبت المومن من الأعمال بتدرج وحسب ما يطيق ليداوم على ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم “يا أيها الناس عليكم من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا وإن أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه وإن قل”. لكن المومن ضعيف بنفسه قوي بأخيه لذا وجب عليه البحث عمن يتعاون معه على طاعة الله ورضاه، وينظر إلى قرب أجله وما يلقاه المومن الصالح يوم لقاء ربه من عظيم الجزاء.