قالت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إن “المتتبع لأوضاع حقوق الإنسان بالمغرب خلال سنة 2017، سيسجل ، مع كامل الأسف، أن المغاربة عاشوا تراجيديا حقوقية بسبب تملص الدولة المغربية من التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان”.

وأضافت في تقريرها الصحفي الذي أصدره مكتبها المركزي – وقدمته اليوم الأربعاء 30 ماي 2018 في مقر النقابة الوطنية للصحافة المغربية في ندوة صحفية – أن “الأدهى من ذلك انتهاكها لأسمى قانون للبلاد بعدم احترام مقتضيات الدستور والتراجع عن مجموعة من المبادئ التي نص عليها: (كحرية الصحافة والحق في الحياة والحق في المعلومة والديمقراطية التشاركية…). كما يتم توظيف القضاء بحسب التقرير نفسه في تصفية الحسابات، والزج بمجموعة من المواطنين ،  والمدافعين عن حقوق الإنسان… إضافة إلى الصحفيين في السجون ، أونهج سياسة اللامبالاة بخصوص الإضرابات المفتوحة عن الطعام التي يخوضها عدد من المعتقلين السياسيين، (خاصة نشطاء الريف المعتقلين على خلفية أحداث الحسيمة”.

وبالنسبة للحقوق المدنية والسياسية سجلت العصبة خلال سنة 2017 “وجود ادعاءات حقيقية  باستخدام القوات العمومية ورجال الأمن للقوة المفرطة خلال الاحتجاجات التي نظمت في عدة مناطق من البلاد ، حيث تقوم قوات الأمن بمهاجمة المحتجين في العديد من المناسبات مما أدى إلى حالات من الوفيات وهي خروقات تمس الحق في الحياة، والتي تتحمل فيها الدولة المسؤولية إما مباشرة أو بشكل غير مباشر”. كما أن تقارير العديد من الهيآت والتنسيقيات والائتلافات الوطنية لحقوق الإنسان تجمع كلها على “استمرار ممارسة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة كممارسات خارجة عن القانون  بشكل واسع سواء أثناء الاعتقال والاستنطاق بمراكز الشرطة والدرك أو في السجون”. وسجل التقرير ذاته “شهادات بعض معتقلي الحراك الشعبي بالريف عن عشرات حالات التعذيب وسوء المعاملة”، إضافة إلى ما سجلته العصبة من “استمرار  حالات العنف المفرط الذي تمارسه القوات العمومية في حق المحتجين سلميا، ويؤدي في الغالب ، إلى إحداث إصابات جسدية بليغة في صفوفهم:  الدكاترة المعطلون، الأطباء الداخليون، الأساتذة المتدربون، الاعتداءات المتكررة على الطلبة والمعطلين ومن بينهم أشخاص في وضعية إعاقة، ونشطاء الحركات الاجتماعية”، وما تتابعه من  “حالات من المعاملة المسيئة والحاطة من الكرامة، كالعقاب بالعزلة أو التضييق على المعتقلين السياسيين الطلبة ومن يسمون بمعتقلي  السلفية  الجهادية أثناء خوضهم  للإضرابات عن الطعام”.

وفي مجال الحريات العامة أكدت العصبة في تقريرها أن سنة 2017 شهدت “استمرار السلطات المغربية التضييق على حرية الرأي والتعبير وعلى المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، حيث أسيء استخدام مفهوم أمن البلاد لفرض قيود واسعة غير مبررة على حرية التعبير ، بسبب التعريف الغامض أو الفضفاض لمصطلحات أساسية مثل الأمن والإرهاب وتلقي الدعم الخارجي وتمجيد الإرهاب أو التطرف …إلخ”.  واعتبرت أن المحاكمة السياسية والتي ما زالت مستمرة تجعل المغرب “في وضع مكشوف أمام المحافل الدولية التي بلا شك تقف الآن على تقييم مصداقية النظام القضائي المغربي، من خلال الإجراءات المطبقة قضائيا لاسيما في محاكمات الرأي التي ما زالت تخلف موعدها مع التاريخ”.

أما وضعية الإعلام والصحافة بحسب التقرير فلا تزال “تعيش أوضاعا صعبة بسبب مواصلة الدولة التضييق على الصحفيين ومتابعتهم قضائيا ، كما حصل مثلا مع الصحفي حميد المهدوي الذي يدرك كل من يتابع موقعه “بديل” أن أمر سجنه وإخراسه، كان مسألة وقت فقط، ذلك أن إثارته لملفات الفساد ومظاهر التسلط وغياب القانون وقمع الحريات، جعل السلطات تتهيّب منه ومن جرأته”. ومن الأمثلة الواضحة على ذلك “استمرار المخزن في الهجمة المفتوحة والمستمرة على النشطاء الحقوقيين”.

وفيما يخص الحق في التجمع والتظاهر السلميين أبرز التقرير أن المتتبع للتطورات الاجتماعية ببلادنا، سيلاحظ “استمرار الدولة في التضييق على حق المواطنين في التعبير السلمي بواسطة الاحتجاج وانتهاك الحق في التنظيم والتجمع المكفولين بمقتضى المواثيق الدولية والدستور والقوانين الوطنية، مع تسجيل تنامي استعمال  القوة ضد العديد من الحركات الاحتجاجية الاجتماعية السلمية”. وأبرز فيما يخص وضعية السجون بالمغرب خلال سنة 2017 أن “الشأن السجني بالمغرب لا يتم التعامل معه بجدية تراعى فيها حقوق السجناء داخل المؤسسات السجنية أو مراكز إعادة التأهيل. إضافة إلى استمرار ضرب المقاربة التشاركية في التعامل مع  اجتهادات المجتمع المدني”.

أما الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فاعتبر التقرير أن سنة 2017 بالمغرب “سنة الاحتجاجات بامتياز، حيث عزى جميع المتتبعين والمختصين هذه الظاهرة الخطيرة والتي شهدتها  مجموعة من مناطق المغرب (الريف، جرادة، زاكورة ، تنغير، ورزازات … وغيرها) إلى فشل نموذج التنمية البشرية في المغرب  لافتقاده لإرادة سياسية حقيقية، مما جعل أعلى سلطة في البلاد تقر بفشل هذا النموذج”. كما أن سنة 2017 تميزت من الناحية الشغلية “بانخفاض وثيرة التوظيف والتشغيل لتتفاقم البطالة في صفوف الشباب التي بلغت نسبتها حسب الإحصائيات الرسمية إلى مليون و200 عاطل”.

وعرج التقرير على ملف الحق في فرصد “مجموعة من  الاختلالات الميدانية، مرورا بواقع الممارسة المهنية اليومية لأطر الصحة العاملة والخصاص الكبير في الموارد البشرية، و كذا  معاناة المواطنين اليومية الناتجة عن سوء اشتغال و سير القطاع  و الناتج لامحالة عن قصور في النظام العام للصحة”. وعرج على موضوع الحق في التربية والتكوين فلاحظ بجلاء “استمرار المشاكل البنيوية بهذا القطاع. فرغم تبني الدولة لمقاربة جديدة لإصلاح التعليم من خلال تبني ما يسمى بالرؤية الإستراتيجية 2015 – 2030فما زالت تصنيفاتنا ضعيفة على الصعيد الإقليمي والعالمي في مجال التربية والتعليم”.

وتطرق التقرير إلى معضلة الحق في السكن اللائق فسجل عدة “ثغرات واختلالات تتناقض مع المضمون الحقوقي لمفهوم الحق في السكن اللائق ،كما عرفته المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب و التي تسمو على التشريعات الوطنية وفق تعبير الدستور”،  و“استمرار الارتباك فيما يخص السياسة العمومية المتعلقة بالسكن، واستمرار عيش أكثر من مائة وعشرون  ألف أسرة (120.000)  في دور الصفيح في ظل سياسة فاشلة لتحسين ظروف ولوج الطبقات الفقيرة والمتوسطة إلى السكن اللائق”، و“استمرار في الاستيلاء على أراضي من قبيل أراضي الكيش والأراضي السلالية وتشريد السكان اللذين كانوا يستفيدون من هذه الأراضي منذ سنين بعيدة”.

وفي مجال الحقوق اللغوية والثقافية والبيئية وثق التقرير “اختلالات ما زالت تعيق تمتع المغاربة بالحقوق الثقافية من قبيل ضعف ولوج المغاربة إلى الثقافة من خلال سياسة القرب والتجهيز الثقافي، وضمان الإشعاع الثقافي المغربي بالخارج.والمحافظة على الموروث الثقافي الوطني المادي وغير المادي، والصناعات الثقافية الذي يتعرض للنهب والسرقة”.

ولم يفت التقرير تسجيل “استمرار عدم تطبيق سياسة عدم الإفلات والمحاسبة والعقاب في حق المتورطين في الفضيحة البيئية التي عرفها المغرب سنة 2016 والمتمثلة في  استيراد ألاف الأطنان من نفايات العجلات المطاطية  والبلاستيك  من إيطاليا…”.

وبالنسبة للحقوق الفئوية أشار التقرير ذاته إلى “استمرار تردي الأوضاع العامة للمرأة المغربية وعدم تمتعها بكامل حقوقها، فالخطاب الرسمي للدولة حول النهوض بوضعية المرأة ومناهضة التمييز ضدها لا يترجم على أرض الواقع”، وإلى أن الدولة “ما زالت لا تتوفر على الإرادة السياسية الحقيقية للنهوض بأوضاع المرأة”، إضافة إلى ما شهدته سنة 2017  من “ردة حقوقية خطيرة من خلال سن تشريعات وقوانين تقضي على كل المكتسبات الحقوقية التي ناضلت من أجلها كل القوى الحقوقية التقدمية والسياسية والنقابية الديمقراطية.ولم تستجب هاته القوانين إلا لإملاءات البنك العالمي وصندوق النقد الدولي”.

وبالنسبة لحقوق الطفل خلص التقرير  إلى أن أوضاع الطفولة “لم ترق إلى الانتظارات والالتزامات التي وقع أو صادق عليها المغرب، خاصة  المواثيق والعهود الدولية التي لها علاقة بحقوق الطفل، وفي بلد تشكل فيه نسبة فئة السكان الأقل من 18 سنة 3،36 في المائة، فحسب التقرير السنوي الأخير لمنظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة اليونيسيف، الذي صنف المغرب في المراتب المتأخرة في مجال حماية الطفولة؛ لا سيما في مجالات الصحة، والولوج  إلى التعليم الابتدائي خاصة في القرى النائية، ومكافحة العنف ضد الأطفال”.