سيظل يوم الأحد 29 ماي 2011 يوما موشوما في جبين المغرب الباحث عن حريته، الطامح لانتزاعها من نظامه السجان الجلاد؛ ففي هذا اليوم ارتكب النظام الحاكم جريمة جديدة من جرائمه النكراء كان ضحيتها الشاب المناضل الطموح كمال عماري.

كان الشهيد كمال عماري عضوا فاعلا في شبيبة جماعة العدل والإحسان بآسفي، وناشطا معروفا في حركة 20 فبراير بالمدينة، وكان هذان مبررين كافيين ليستحق بهما نقمة المخزن، وأن يصبح في مرمى سهامه، ويظل على رأس لائحة المطلوب تحييدُهم بما كان يسببه له، إلى جانب المناهضين للفساد والاستبداد، من تشويش.

لقي الشهيد كمال عماري ربه يوم الخميس 2 يونيو 2011 متأثرا بارتدادات الإصابة الخطيرة التي تعرض لها ذلك اليوم، بعد التدخل العنيف للقوات المخزنية التي أشبعته ضربا عنيفا أثناء مسيرة شعبية سلمية، حيث عانى طيلة تلك الأيام من آلام شديدة بسبب الإصابات البليغة في الرأس والصدر والعين والرجلين، ودخل على إثرها في حالة غيبوبة في مستشفى محمد الخامس بالمدينة، ليلفظ أنفاسه الأخيرة، رحمه الله، بعد بضع ساعات، ويلتحق بالرفيق الأعلى شهيدا.

تحل الذكرى السابعة لقتل الشهيد وما زالت عائلة وأصدقاء عماري مصرين على مطالبهم، مؤكدين بأن هذه الذكرى “شاهدة على تواطؤ مكشوف لمؤسسات تركت دورها في كشف الملابسات وإحقاق العدالة باستقلالية تامة وانبرت إلى جعل نفسها أداة طيعة لمنهجية التعليمات التي ترى بعين واحدة، فكان أن مُنعت القضية من أخذ مسارها الطبيعي، ظهر هذا جليا في التستر على الوثائق القانونية المهمة من تقرير للطب الشرعي وتقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومنع أسرة الشهيد من الاطلاع عليها إلى أن انكشف محتواها الذي يؤكد أن الشهيد قضى رحمه الله ضحية تعذيب أسود تعرض له في الشارع العام لم يسلم منه طرف من جسده” (بيان جمعية عائلة وأصدقاء الشهيد كمال عماري بمناسبة تخليد الذكرى السابعة لاستشهاده).

تحل الذكرى السابعة لاستشهاد الشهيد كمال عماري لتفضح إصرار النظام المخزني المستبد على جريمته النكراء بتجاهله مطالب أسرته وأهله وإخوانه ومحبيه والمنظمات الحقوقية بإماطة اللثام عن حقائق الملف التي يحاول طمسها، ورفع الغطاء عن الجناة المجرمين المنفذين والآمرين بالتنفيذ على حد سواء.

وجْه من أوجه الاستبداد والاستفراد أن يستأثر الحاكم بالنظر في كل الأمور، وبالحكم عليها، وبتثبيت أو نفي ما يراه مناسبا منها لمصلحته؛ ومن هنا محاولة استئثاره بالشأن الحقوقي دونا عن المنظمات والهيئات والجمعيات الحقوقية في محاولة لفرض زاوية نظره، وتبرير بل فرض واقع فعله، وتفسير مفردات الشأن الحقوقي وأحداثه وحوادثه بما يحقق غاياته التي لا تخفى على أحد.