للصوم فوائد صحية جمة يجمع عليها خبراء الصحة والتغذية، وذلك لما يعود به على جسم الإنسان من منافع كثيرة باعتباره فرصة سنوية لتنقية الجسم من السموم التي يراكمها، بالإضافة إلى خفضه نسبة الكولسترول في الدم، ومعالجة بعض المشاكل المرتبطة بالجهاز الهضمي، وتعزيزه للجهاز المناعي..

غير أن هذه الفوائد الصحية التي يكسبها الجسم بفضل الصوم لا يجب أن تهدر بعادات أو بنظام غذائي غير سليم بين فترتي الإفطار والسحور، قد يفقده كل ما استفاد به من الصوم، وفي هذا السياق نقدم بعض النصائح المستخلصة من أبحاث علمية للسلوك الغذائي للفرد في رمضان.

الإفطار

روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم “كان يُفطر على رطباتٍ قبل أن يصلي، فإن لم تكن رطباتٌ، فعلى تمراتٍ، فإن لم تكن حسَا حسَواتٍ من ماءٍ”.

ويوصي أخصائيو التغذية الصائم بأن يفطر على التمر أو الماء، حيث يحتاج الجسم حينها إلى غذاء سريع الهضم حتَّى لا يرهق معدته الخاملة وينشِّط حركتها، لأن التمر سريع الامتصاص ويصل للمخ والعضلات في مدة لا تتعدى عشر دقائق، فهو يحتوي على نسب عالية من السكريات الأحادية والثنائية “الجلكوز” و”الفركتوز”، والتي تُمتصُّ بسرعة عالية، خصوصًا إذا كانت المعدة خالية.

وينصح خبراء التغذية الصحية الصائم بألا يتناول كميات كبيرة من الطعام، زيت الزيتون، الجبن، البيض على أن لا يكثر من الصفار، والنشويات كالخبز، الفطائر، ويتجنبها عند تناول الحريرة؛ لأنها تحتوي على كثير من النشويات كالعدس، الحمص، الشعرية والطحين. كما ينصح بالفواكه لأنها تتمتع بسكريات طبيعية تحتوي على ألياف غذائية مهمة وطبيعية.
ويحذر خبراء الصحة من تناول المأكولات التي تحتوي على سعرات حرارية عالية، من حلويات ومقليات ومملحات، لأنها تصيب الجسم بالإرهاق، وقد تسبب مع نهاية شهر رمضان زيادة في الوزن وارتفاعا في نسبة الكولسترول والسكري إضافة إلى اضطرابات الجهاز الهضمي.

وينصح بتجنب تناول “الشباكية” لأنها تعيق عملية الهضم وتؤدي إلى إصابة الصائم بالتخمة بعد الإفطار؛ وإن كان ضروريا حضورها في المائدة المغربية، فلا يجب تناولها يوميا ولا عند الفطور.

السحور

حث الرسول صلى الله عليه وسلم على تعجيل الفطور وتأخير السحور، وفي ذلك فضل كبير للصائم، وهو ما أثبته الباحثون في مجال التغذية الصحية، مؤكدين على ضرورة تأخير الصحور حتى يقترب وقت آذان الفجر بتناول طعام بسيط وسهل الهضم، ومنهم من نصح بتناول الماء والتمر فقط. وينصح عدم شرب الشاي خلال السحور لأنه يحفز الإفرازات البولية فتضيع الأملاح المعدنية التي يحتاجها الجسم خلال اليوم، كما يمكن أن يساهم في حالة جفاف الجسم خاصة إذا كان الجو حارا.

والاكتفاء بوجبتي الفطور والسحور يعد كافيا للإنسان، وإذا استدعت الضرورة لتناول وجبة بينهما فمن الأفضل أن تكون سلطة خضر أو فواكه، أو عصير الفواكه مع تجنب إضافة السكر.

الفاكهة والخضر والماء

يستحسن تناول ثمرة الفواكه بدل عصيرها وذلك للاستفادة من الألياف الموجودة فيها، فهي مغذية أكثر وتحتوي على سكر أقل بكثير من العصير، وجميع أنواع الفواكه مفيدة ومغذية لأنّها تساعد على ترطيب الجسم ومدّه بالألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة.

كذلك الشأن بالنسبة للخضر خاصة الورقية الطازجة لاحتوائها على الألياف السليلوزية التي تساعد على تنظيم عمل الأمعاء، إلى جانب احتوائها على الكثير من العناصر مثل الماء فتقلل من الشعور بالعطش.

يعاني الكثير من العطش في رمضان خاصة مع بداية فصل الصيف، ولتجنب ذلك ينصح بعدم الإكثار من تناول الأغذية المقلية والمملحات والسكريات، وخصوصا الاصطناعية، وضرورة شرب 8 إلى 10 أكواب من الماء خلال فترة ما بين الإفطار إلى السحور، وعدم مزاولة الرياضة بالنهار خاصة إذا كان الجو حارا، وتناول الأطعمة الغنية بالسوائل مثل الشوربات والسلطات والفواكه.

 لا ننسى الرياضة

لا شك أن للرياضة دور كبير في حياة الإنسان، لكن ممارستها في رمضان يجب أن يتم وفق ضوابط حتى لا يتأذى منها الممارس بدل أن ينتفع بها، وفي هذا الإطار تعتبر أفضل أوقات لممارسة الرياضة في رمضان هي قبيل الإفطار بساعتين أو ثلاث ساعات بالنسبة للأشخاص المعتادين على ممارستها دون أن تعرض الجسد لإجهاد كبير حتى لا تصيبه بالاجتفاف، وبعد وجبة الإفطار بساعتين أو ثلاث بالنسبة لغير المعتادين على ممارستها، وفي مدة لا تقل عن نصف ساعة ولا تزيد عن الساعتين، وتفاديها بالنهار وتحت أشعة الشمس لأنها تسبب جفاف الجسم بسبب التعرق.