ربما يتذكر البعض، ذلك الصحفي العراقي الذي رمي بزوج حذائه صوب الرئيس الأمريكي جورج بوش خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي في بغداد (14/9/2008)، لتتفق أغلب الصحف العالمية آنذاك على أن إلقاء “منتظر الزيدي” مراسل قناة البغدادية فردتي حذائه على بوش، حافل بالرمزية، فهو أقصي أنواع الإهانة والازدراء في الثقافة العربية وعند العرب. ونقلت إحدى الصحف الأمريكية عن شقيق الزيدي قوله إن منتظر لم يخطط لهذا الأمر، لكنه استشاط غيظا عندما سمع بوش يقول إن هذه هدية وداع للشعب العراقي قاصدا الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن.

فكم من الأحذية يستحق سياسيو هذا البلد وهم يجعلون كل مغربي حر يستشيط غيظا عندما يطلقون العنان لأسنتهم في وجه الشعب فيتهمونه بكل نقيصة لمجرد أن أنينه من تدهور الأوضاع نتيجة فشل السياسات المتعاقبة قد تصاعد بعد طول صبر واحتمال. فهذا يقول إنهم “مداويخ” والآخر ينسبهم إلي نسل الحيوان فيقول عنهم “قطيع”، والآخر يرفض الحديث في قضية شعب وضع الأمل فيه ليخرجه مما هو فيه من محن.

 إنه مجرد غيض من فيض إهانات يتسابق إلى توجيهها للشعب سياسيون يفترض أن يكونوا أول المدافعين عنه. لكن لعل إهانته أسهل وأيسر من توجيه اللوم إلى من يستحق اللوم.

فهل الشعب الذي يجبره فشل حكومته على الاستيقاظ في الخامسة صباحا لكي يجهز أطفاله للمدرسة حتى لو لم يكن فيها تعليم هو شعب كسول؟ وهل الشعب الذي يقتطع من لحمه الحي لينفقها على الدروس الخصوصية بسبب فشل الحكومة في إدارة منظومة التعليم لضمان مستقبل أفضل لأولاده هو شعب بلا طموح؟ وهل الشعب الذي أجبره فشل الحكومات المتعاقبة على اعتياد مشاهد القمامة في كل مكان هو شعب غير محب للنظافة؟ وهل الشعب الذي أجبره الاستبداد والقمع على نوع من اللامبالاة هو شعب غير مؤهل للديمقراطية ولا يستحق الكرامة؟ وهل الشعب الذي ابتكر أشباه المهن لكي يوفر لنفسه الوظيفة والسكن بسبب فشل الحكومة في حل مشكلة البطالة والإسكان هو شعب بليد؟ وهل… وهل… وهل…؟

الفشل والتخلف والفقر يا سادة يا كرام هو مسئولية نظام الحكم وليس الشعب. ففي شبه الجزيرة الكورية الشعب واحد ولكن نظام الحكم اختلف فتحققت النهضة في الجنوب وبقي الفقر والتخلف والاستبداد في الشمال، وفي شبه القارة الهندية، كان الشعب واحدا، فتحققت النهضة والتقدم مع الديمقراطية والحريات في الهند، وبقي التخلف والفقر مع الاستبداد وتوالي حكم المستبدين في باكستان، وقديما انقسمت ألمانيا إلى شطرين، الغربي تقدم بفضل نظم حكم رشيدة ديمقراطية والشرقي تخلف بسبب نظام حكم مستبد وفاشل.