بعد سبع سنوات على استشهاد كمال عماري، شهيد الحراك المغربي، تسدل محكمة النقض الستار على هذا الملف الحقوقي والسياسي بامتياز، والذي تابعه المغاربة قاطبة وحققت فيه منظمات وهيئات حقوقية وطنية ودولية، حكومية وغير حكومية، أصدرت حوله تقارير لا يمكن أن نقول عنها، إلا أنها جاءت منسجمة ومتناغمة ومتساوقة، تؤكد بالأدلة والشهود والقرائن، مسؤولية الدولة المغربية في حادث وفاة الشاب كمال عماري، إلا أن القضاء المغربي جانب الصواب حينما قررت محكمة النقض، في الملف عدد 23321/2016، قرار رقم 1191-6-1-2017، الصادر بتاريخ فاتح نونبر 2017، برفض طلب دفاع عائلة كمال عماري، الرامي إلى نقض قرار قاضي التحقيق المؤيد من قبل الغرفة الجنحية الاستئنافية بأسفي والقاضي بعدم المتابعة وحفظ القضية مؤقتا إلى حين ظهور عناصر جديدة.

ترى ما هي سياقات وفاة كمال عماري؟ وما موقف المنظمات والهيئات الحقوقية من الملف؟ وما هي المساطر القانونية والقضائية التي سلكتها هيئة دفاع عائلة الشهيد ومآلاتها؟

وهل يعتبر هذا الملف عنونا بارزا يؤشر عن التطبيع مع ظاهرة الإفلات من العقاب؟

سياق الحدث

عرفت مدينة أسفي كغيرها من المدن والأرياف المغربية انخراطا قويا لساكنتها في الحراك الشعبي الذي انطلق في بلدنا الحبيب بتاريخ 20 فبراير من سنة 2011، متأثرا برياح الربيع العربي ومستلهما حراكه ووهجه من التجربتين التونسية والمصرية.

وفي هذا السياق تألق أحرار مدينة أسفي وسجلوا تفاعلا متميزا مع المطالب الاجتماعية والسياسية المرفوعة من طرف نشطاء حركة 20 فبراير، الداعية إلى محاربة الفساد والاستبداد والمنادية بالتنمية الاقتصادية وتمثل المبادئ الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

 حيث خرجت المدينة كغيرها من المدن الأخرى في عشرات من التظاهرات السلمية كانت من بينها المسيرة الاحتجاجية السلمية المنظمة عصر يوم الأحد 29 ماي 2011 بحي دار بوعودة والتي شارك فيها مجموعة من نشطاء حركة 20 فبراير وكان من بينهم قيد حياته الشهيد كمال عماري،الذي دأب على المشاركة في جميع الأشكال النضالية المنظمة بالمدينة.

هكذا فبعد انتهاء المسيرة المعلومة، وبينما هومتوجها إلى عمله كحارس ليلي بميناء آسفي  فوجئ بسبعة أفراد من عناصر الأمن بزي مدني استفردوا به بشارع عبد الرحمن الوزاني المعروف بشارع دار بوعودة، وبعد الاشتباه في كونه كان من المشاركين في المسيرة، قاموا بضربه ضربا مبرحا وفي شتى الأماكن الحساسة وتمكن من الإفلات منهم والابتعاد لعدة خطوات، حيث لحقوا به من جديد، وقاموا بطرحه أرضا فأشبعوه ركلا وضربا بالهراوات بشكل عنيف وغير متحفظ وذلك لعدة دقائق، ليصاب بعدة كدمات في جميع أنحاء جسمه، كما قاموا بضرب وتهديد كل من حاول تخليصه منهم، ثم تركوه ملقى على الأرض. وبعد أن استجمع قدراته، رجع أدراجه إلى بيته. واتصل بزملائه في حركة 20 فبراير الذين بادروا لتصوير الإصابات التي تعرض لها وإلى الاستماع لشهادته في الموضوع. ونظرا لتفاقم حالته الصحية، فقد توجه بتاريخ 31/05/2011، إلى عيادة أحد الأطباء المختصين في جراحة العظام والمفاصل، الذي قام بفحصه، ووصف بعض الأدوية له،ثم عاد الشهيد ليراجع طبيبا آخر يوم 01/06/2011، ولتسلم له وصفة طبية ثانية.

 لكن بحلول مساء يوم 01/06/2011، أصبحت حالته الصحية متدهورة جدا، مما استدعى نقله إلى مصلحة المستعجلات بالمستشفى الإقليمي بآسفي حيث فارق، رحمه الله، الحياة في صبيحة اليوم الموالي.

كمال شهيد حراك الشباب المغربي

فوجئ المغاربة قاطبة يوم 02 يونيو2011 بالبيان الصادر عن شبيبة العدل والإحسان بمدينة أسفي يعلن من خلاله خبر وفاة الأخ كمال عماري على الساعة الثانية زوالا مشيرا إلى أنه ناشط بحركة 20 فبراير بأسفي وعضوشبيبة العدل والإحسان وذلك على إثر جروح خطيرة في الرأس وعلى مستوى الركبة والعين والتي تعرض لها أثناء مشاركته بالمسيرة التي دعت لها حركة 20 فبراير بالمدينة يوم الأحد 29 ماي 2011، محملة المسؤولية للدولة وللأجهزة الأمنية المحلية وداعية كل الفاعلين الحقوقيين المحليين والوطنيين والدوليين لتبني ملف الشهيد واعتبار هذا الملف انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان وجريمة بشعة ضد الإنسانية.

وفي نفس اليوم أصدرت حركة 20 فبراير بأسفي بيانا تنعي من خلاله شهيدها كمال عماري محملة المسؤولية للأجهزة الأمنية بدءا من وزير الداخلية إلى أصغر موظف بها، معلنة بأن كمال عريس الشهداء وأنه حي لم يمت.

الآلاف يزفون الشهيد كمال عماري إلى مثواه الأخير

انطلق موكب تشييع الشهيد كمال عماري في مدينة أسفي، على الساعة الثالثة والنصف من زوال يوم السبت 4 يونيو2011 من أمام مستودع الأموات بمستشفى محمد الخامس، بمشاركة الآلاف من ساكنة المدينة وناشطي حركة 20 فبراير الذين حجوا من مجموعة من المدن المغربية،وبحضور شخصيات سياسية وجمعوية من ضمنهم أعضاء مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، وكذا أعضاء من الأمانة العامة لدائرتها السياسية، وعن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان حضر نائب الرئيس الأستاذ عبد الحميد أمين والأستاذة خديجة المروازي عن منظمة الوسيط لحقوق الإنسان، وجاب موكب التشييع مجموعة من شوارع المدينة بدءا بشارع كيندي ثم طريق المطار مرورا بحي الكورس وحي الزاوية وحي دورة بوعودة وحي القليعة، وصولا إلى حي كاوكي حيث تمت صلاة الجنازة بمسجد السلام لينقل بعدها الشهيد إلى مثواه الأخير وسط حشود مودعة داعية له بالرحمة والغفران مؤكدة على مواصلة طريق النضال دون خضوع أوخنوع.

موقف الهيئات والمنظمات الحقوقية من الملف

موقف الائتلاف المغربي لحقوق الإنسان

في نفس اليوم الذي استشهد فيه كمال عماري، صدر عن الائتلاف المغربي لحقوق الإنسان بيانا يعلن من خلاله تضامنه مع حركة 20 فبراير في وفاة عماري ومدينا بقوة الاعتداءات الهمجية التي أدت إلى استشهاده وإصابة العديد من النشطاء ومطالبا بفتح تحقيق عاجل ونزيه في جريمة القتل والاعتداءات المتكررة التي شهدتها مختلف التظاهرات التي عرفها المغرب لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات حتى لا يظل منتهكي حقوق الإنسان بعيدين عن المساءلة وإفلاتهم من العقاب،ومؤكدا تضامنه ودعمه الكامل لمختلف الأشكال الاحتجاجية السلمية والحضارية التي تمارسها حركة 20 فبراير ومنددا باستخدام السلطات للعنف ولجوءها إلى أساليب القمع والتخويف في حق مواطنات ومواطنين يعبرون بشكل سلمي وحضاري عن مطالبهم المشروعة في الديمقراطية والعدالة الاجتماعية واحترام حقوق الإنسان، معلنا في ختام البيان بعد تقديمه التعزية لأسرة الشهيد وللشعب المغربي مشاركته في المسيرة التي دعا إليها المجلس الوطني لدعم حركة 20 فبراير يوم 5 يونيو2011 بالعاصمة الرباط.

كما ناشد الرأي العام الدولي وخاصة الإتحاد الأوروبي إلى اتخاذ مواقف حازمة من انتهاكات حقوق الإنسان الماسة بالحقوق والحريات بالمغرب.

وجدير بالذكر أن هذا الإئتلاف الحقوقي يضم 17 جمعية حقوقية ومدنية والمتمثلة في المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان،العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان،الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة،المرصد المغربي للسجون،

منظمة العفوالدولية – فرع المغرب – جمعية عدالة، الجمعية المغربية للنساء التقدميات،

الجمعية المغربية للدفاع عن استقلال القضاء، منتدى الكرامة لحقوق الإنسان، المركز المغربي لحقوق الإنسان، المرصد المغربي للحريات العامة، منظمة حرية الإعلام والتعبير، الهيئة المغربية لحقوق الإنسان، الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، منتدى المواطنين والهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب.

موقف منظمة التحالف الدولية

وبتاريخ 03 يونيو2011 توجهت منظمة التحالف الدولية، قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مع المحامية سميرة كزاز من هيئة بروكسيل إلى مدينة أسفي للتحقيق في ملابسات وفاة الشاب كمال عماري الذي مات في ظروف مقلقة حسب وصفهم،حيث تمكن المراقبون من لقاء إخوة كمال عماري وتنسيقية حركة 20 فبراير بالمدينة وخلصوا إلى معطى مفاده أن الأجهزة الأمنية هي المسؤولة عن تعذيبه وتعريضه للضرب المبرح مما جعل حالته الصحية تتدهور وبالتالي يلقى حتفه يوم 02 يونيو2011.

وقد دعت في أخر تقريرها السلطات المغربية إلى وقف كل مظاهر العنف ضد أعضاء حركة 20 فبراير واحترام حقهم في التجمع والتظاهر وحرية التعبير.

موقف المرصد المغربي للحريات العامة والوسيط من أجل الديموقراطية وحقوق الإنسان

 بعد مرور 14 يوما عن مقتل الشهيد كمال عماري صدر عن المرصد المغربي للحريات العامة والوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان يوم الخميس 16 يونيو2011 بالرباط تقريرا بشأن ملابسات وفاة هذا الأخير وتداعيات الاعتداء على المتظاهرين يوم 29 ماي 2011 بأسفي، حيث خلص التقرير الذي أعده فريق للتقصي والمكون من الأساتذة خديجة المروازي الكاتبة العامة لمركز الوسيط من أجل الديمقراطية وحسن السملالي ويوسف غويركات، إلى كون الاعتداء العنيف الذي تعرض له الفقيد عماري من طرف رجال الأمن هوالسبب المباشر وراء موته.

وقد أشار معدوا هذا التقرير إلى أن أهم المعطيات والخلاصات التي وصلوا إليها، تمت صياغتها بناء على إعمال تقنيات الاستماع الفردي والجماعي لمختلف الشهادات المتعلقة بملابسات القضية وتشمل أقوال الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بأسفي، وأقوال والي جهة دكالة عبدة، وأقوال المندوب الإقليمي لوزارة الصحة، وكذا الاستماع إلى شهادات عائلة الفقيد عماري، والشهود الذين عاينوا واقعة الاعتداء عليه، وعينة من الضحايا الذين تعرضوا للاعتداء والاختطاف بالإضافة إلى الاستماع أيضا إلى عينة من الفعاليات المحلية المدنية والسياسية والنقابية، فضلا عن تصريحات لعدد من المواطنين بمدينة أسفي.

ليختتم التقرير بتوصيات أهمها، ضرورة العمل على كشف الحقيقة كاملة في ظروف وفاة كمال عماري وتحديد المسؤوليات في ذلك مع اتخاذ جميع الإجراءات القانونية لمساءلة مرتكبي الاعتداءات والتعذيب والاختطاف والحجز يوم 29 ماي 2011 مع تحريك المتابعات في مواجهة المتورطين في ارتكاب هذه الأفعال.

والعمل على فتح تحقيق لتحديد المسؤوليات على مستوى القرار الأمني في مختلف مسؤولياته،بخصوص الإفراط في استعمال القوة وما رافقه من اعتداء واختطاف واحتجاز وتعذيب ومعاملات مهينة وحاطة بالكرامة.

موقف المجلس الوطني لحقوق الإنسان

وفي نفس السياق وبتاريخ 14 يونيو2011 صدر تقرير عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان  الذي يقع في واحد وأربعين صفحة بالإضافة إلى عشرات الوثائق والمستندات المرفقة والمعززة لخلاصاته وتوصياته في الموضوع.

حيث ثم الإستماع فيه إلى أزيد من خمسين شخصا، قابل من خلال هذه الجلسات مختلف المسؤولين الأمنيين والقضائيين والفاعلين والشهود والفعاليات السياسية والنقابية والجمعوية، وأجرى المعاينات اللازمة وأنجز تقرير يتضمن عرضا للأعمال المنجزة في إطار البحث والتحري. حيث استغرق هذا العمل حوالي إثنين وثلاثين ساعة، من الجمعة 03 يونيوإلى الثلاثاء 07 يونيو2011.

حيث خلصت اللجنة إلى قناعة بوجود قرائن على تعرض المرحوم كمال عماري للعنف من جراء تدخل عناصر من الشرطة، يستعملون دراجات نارية، ويصل عددهم حسب شهود عيان بين أربعة وخمسة عناصر، وكذلك لوجود أثار لهذا العنف على جثة المرحوم عند معاينة اللجنة لها في مستودع الأموات، وهوما يتقاطع مع ما ورد في محضر المعاينة الأول الذي أنجز من قبل الشرطة القضائية بحضور نائبي الوكيل العام وأفراد من أسرة المرحوم، هذا إلى جانب ورود معطيات في تقرير التشريح الطبي المنجز من قبل الطب الشرعي، والمقدمة بعض خلاصاته في بلاغ السيد الوكيل العام للملك، والتي تتقاطع مع ما ورد سابقا.

المساطر القانونية والقضائية التي سلكتها هيئة دفاع الشهيد وموقفها من القضية.

في نفس اليوم الذي أعلن فيه عن وفاة الشهيد كمال عماري سارعت هيئة الدفاع ومن ورائها أسرة الضحية إلى تقديم شكاية بخصوص الوقائع المشار إليها أعلاه إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بأسفي،الذي قام بتكليف نائبين من نوابه للقيام بمعاينة جثمان الشهيد بالمستشفى الذي كان يرقد به عشية اليوم الثاني من يونيو2011، وتحرير محضر بهذه المعاينة،ثم أعلن عن تكليف مركز الطب الشرعي التابع للمستشفى الجامعي ابن رشد بإجراء تشريح طبي على الضحية،وهوالأمر الذي تم في ليلة يوم الوفاة.

وفي اليوم الموالي للوفاة تقدم فريق الدفاع بطلبين لإجراء خبرة طبية على الضحية أمام المحكمة الإبتدائية بأسفي وأمام المحكمة الإدارية بمراكش – باعتبارها المختصة ترابيا- لكن المحكمتين معا قضتا بعدم قبول الطلب،ليتم الموافقة على استخراج جثمان الشهيد ليدفن بمشاورة مع أسرته بتاريخ 04 يونيو2011، بعد وعد رسمي من النيابة العامة على أنها ستمكن الدفاع وعائلة الشهيد من نسخة تقرير التشريح فور التوصل به،إلا أن النيابة العامة خلال يوم 06/06/2011، أصدرت بلاغا عبر وسائل الإعلام الرسمية تقدم فيه مستخلصا مجتزئا من خلاصات التقرير، وتعلن فيه عن تكليف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالقيام بإجراء بحث تمهيدي في القضية.

وبعد فترة تناهز السنة على وقائع الحادثة، أحال الوكيل العام الملف على قاضي التحقيق- الملف عدد 280/2011- ليباشر التحقيق ضد مجهول من أجل تهم العنف العمدي المؤدي للوفاة دون نية القتل والعنف العمدي.

وبعد مرور أربع سنوات عن قرار إحالة الوكيل العام للملك الملف على قضاء التحقيق صدر عن هذا الأخير بتاريخ 24 مارس 2016 قرارا يقضي بعدم المتابعة وحفظ القضية مؤقتا إلى حين ظهور عناصر جديدة في الملف، الأمر الذي لجأت معه هيئة دفاع عائلة السيد كمال عماري إلى استئنافه بتاريخ 29 مارس 2016، وبعد عدة جلسات مارطونية أبقت الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف بأسفي على نفس القرار السابق في ملف عدد 145/2016 قرار رقم 215 الصادر بتاريخ 08 يونيو2016، وهوالقرار الذي ثم الطعن فيه بالنقض من طرف دفاع عائلة كمال عماري بتاريخ 13 يونيو2016 صك عدد 258، والذي للأسف ثم رفضه أيضا من قبل محكمة النقض.

وقد أكدت هيئة دفاع الشهيد في بلاغاتها الستة السابقة بمناسبة تخليد ذكرى استشهاده السنوية في الندوات الإعلامية، التي نظمتها لإطلاع الرأي العام بمستجدات الملف، على متابعتها لمسار التحقيق عن كثب، بتسجيل حضورها طرفا مدنيا،وبأنها منعت من الحصول على نسخ من وثائق الملف، بما في ذلك محاضر الشرطة وتقرير التشريح الطبي، وغيرها من الوثائق،كما تخوفت من مسار التحقيق الذي عرف عدة جلسات لمدة ستة سنوات، حيث استمع فيها قاضي التحقيق لمجموعة من الأشخاص، دون أن يخرج بخلاصات ومستنتجات في القضية، ودون توجيه أي إجراء من إجراءات البحث والتحقيق ضد أي من رجال القوة العمومية رؤساء ومرؤوسين رغم أن تقرير المجلس الوطني يشير صراحة إلى مسؤولية عناصر أجهزة الأمن ورؤسائهم.

كما أشارت هيئة الدفاع إلى أن جريمة الاعتداء على الشهيد كمال عماري، هي جريمة دولة تتضمن المس بالحق في الحياة وفي السلامة الجسدية والتعذيب، وانتهاك الحق في الانتماء والحق في التعبير والحق في الاحتجاج السلمي، وهي جرائم سياسية بعضها لا يسقط بالتقادم وفقا للقانون الإنساني الدولي والقانون الجنائي المغربي، مصرة على كشف الحقيقة كاملة وتحديد المسؤوليات الفردية والمؤسسية ومحاكمة الجناة وكل المتورطين في القضية أمام قضاء مستقل ونزيه مع توفير كافة الضمانات لمحاكمة عادلة.

ملوحة بأنه في حالة استنفاد جميع إمكانات الحصول على الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر أمام المؤسسات الداخلية، إمكانية لجوء عائلة الضحية للمؤسسات الدولية المختصة، كما حملت المسؤولية للجهات القضائية المتدخلة في الملف وللسيد وزير العدل والحريات ولجميع السلطات العمومية المغربية في كل انحراف يعرفه مسار الملف، وفي كل إجراء من شأنه طمس الحقيقة والإنصاف وإفلات الجناة من العقاب.