في برنامج جديد لقناة الشاهد الإلكترونية، خاص بفئة الشباب بعنوان “همسات شبابية”، يهمس معد ومقدم البرنامج الأستاذ عبد اللطيف العسلة في أذن الشباب، يبثهم رسائل، ويسلط الضوء على مجموعة من القيم والأخلاق والخصال التي تعد أسس وعماد بناء شخصية الشاب.

“خصال عرف بها الإسلام وعرف بها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغرسها الرسول صلى الله عليه وسلم في قلوب الجيل الأول؛ صبر وقوة وعلم ويقين وعزة ورجولة وشهامة وصداقة وخُلّة.. كل هذه المعاني العظام ينبغي أن نسلط عليها الضوء في زمننا”. هكذا قدم العسلة لبرنامجه، ليبدأ حلقته الأولى مع صفة الرجولة.

في هذا السياق، استقى العسلة معنى من معاني كلمة الرجولة من قول ربنا جل وعلا من المومنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، ذاكرا أن “صفة الرجولة هنا تتعلق بالذكور كما تتعلق بالإناث، هي صفة جامعة لأنها تأخذ مرة معنى القوة، ومرة معنى الشجاعة، ومرة معنى العزيمة والإرادة، ومرة معنى الخوف والكياسة، ومرة تأخذ معنى المسؤولية، وتأخذ مرة معنى السيادة والريادة والقيادة”، مستدلا بقول الحق سبحانه وتعالى وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين للدلالة على أن “الكلمة هنا دلت على الإقدام والعزيمة وعلى الشجاعة والشهامة”.

واستدعى العسلة آية أخرى تظهر معنى آخر من معاني الرجولة “يخرج من مدرسة الرجولة، بيت الله، المسجد في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال، هو معنى عبادة الله تعالى “من صفة الرجال هنا أنهم يعبدون الله عز وجل ولا يفترون، لأنهم ارتبطوا برب الرجال وخالقهم سبحانه عز وجل، فهذه الرجولة تُستقى من الفطرة التي خلق الله عز وجل الناس عليها”.

وعاد مقدم البرنامج ليذكر أن الرجولة “ليست كلمات، ومصطلحات نابية، وأخرى دخيلة على قيمنا وهويتنا وحضارتنا، كما يتكلم الكثير من شبابنا اليوم”، داعيا إلى التتلمذ على يد الصحابة الكرام بعد كتاب الله عز وجل، مستحضرا مشهدا تربويا لسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، حيث “كان في مجمع من الصحابة فقال تمنوا، فبدأ كل واحد منهم يخبر عن أمنيته، فقال أحدهم: أتمنى لو كان هذا البيت مملوءا ذهبا فأتصدق به في سبيل الله.. حتى قال سيدنا عمر بن الخطاب بعدما انتهوا: فأما أنا فأتمنى أن يكون هذا البيت مملوءا برجال أستعين بهم في إعلاء كلمة الله”.

الواقعة هنا تبرز بجلاء أن “الرجولة صدع بالحق، دفاع عن حق المظلومين، وهي مسؤولية وقوة وأمانة”، يبين العسلة، ويضيف: “هذا ربعي بن عامر  حين دخل على رستم، وهو من هو آنذاك، وسأله من أنتم؟ ومن أين جئتم؟ فأجاب ربعي بن عامر معتزا بدينه وهويته وحضارته وبرسالته ودعوته: نحن قوم ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة”، مستنبطا أن “هذا الموقف يجلي مفهوم الرجولة، أن أكون شابا مسؤولا، ومتعلما خبيرا، وحامل رسالة ومبادئ، وحامل همّ بناء حضارة”، إذ “الشباب سواعد البناء، وهم عوامل وعماد بناء هذه الأمة” يختم العسلة.