من قواعد البيت السعيد أن تتفهم المرأة احتياجات الرجل من جميع النواحي، ويتفهم الزوج احتياجات زوجه العاطفية والنفسية وذلك لضمان استمرار علاقة أسرية قوية.

ورغم هذا كله، فالحياة معرضة بين الفينة والأخرى للفتور والتراخي، مما يوجب على الزوجين استغلال محطات زمانية ومكانية خصها الحق سبحانه وتعالى بميزات متعددة، تفتح لهما آفاقا جديدة في علاقتهما تمتد إلى ما وراء الحياة الدنيا.

فشهر رمضان الكريم، وهو شهر فضله الله عز وجل على سائر الشهور، يضفي على الحياة الزوجية مزيدا من البريق والإشراق، ويطوي صفحة الخلاف والشقاق، ويخفف عن الرجل والمرأة هموم الحياة ومتاعبها.

فببركة هذا الشهر العظيم تتقارب القلوب وتسمو الأرواح ويصبح الزوجان أكثر محبة ومودة ووئاما، فكل منهما يشجع الآخر على العبادة ويعينه عليها، وإذا قصر أحد الطرفين شمر الآخر على ساعده ليكون له عونا بتجديد العزم والنشاط.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا أيقظ الرجل أهله من الليل، فصليا أو صلى ركعتين جميعا، كتبا في الذاكرين والذاكرات) 1.

وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم (رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء) 2.

فالزوجان مطلوب منهما السلوك إلى الله عز وجل بخطى متوازية ومتوازنة حتى ينال كل منهما حظه من الله، فطلب وجه الله عز وجل ليس حكرا على الرجل دون المرأة، وإنما الترقي في مدارج الإحسان باب  يفتحه  الله لمن يشاء من عباده.

(في الدنيا يتواصل المؤمن والمؤمنة بكلمة الله، فتلك الحياة الطيبة. المرأة الصالحة للرجل الصالح نعمة، ما مثلها نعمة، يتعاونان على دنياهما وأخراهما) 3.

التعاون على حمل هم الدنيا من جهة وعلى تحقيق   الحياة الطيبة في الجنة من جهة ثانية يعد من الضروريات والأساسيات في سائر محطات العمر، فما بالنا  بشهر الغفران الذي ينبغي أن نجعل منه محطة للتعاون على هم الآخرة.

(الانتقال من ضلال السعي في الدنيا للدنيا إلى إرادة الآخرة وإرادة وجه الله) كتاب العدل.

ولن يتأتى هذا السعي والترقي في مدارج الإحسان لنيل وجه الله في هذا الشهر المبارك، إلا إذا انتقلت العلاقة بين الزوجين من زمن العادة والغفلة إلى زمن العبادة واليقظة، لتحقيق مقاصد هذا الشهر الكريم ببلوغ الغاية الممكنة في التقوى والفضائل والأخلاق والخصال الحميدة..

فمن الأمور التي ينبغي أن تراعيها الزوجة ضبط ميزانية شهر رمضان ومراعاة إمكانية الزوج لأن بعض الزوجات يضعن قائمة بطلبات لا حصر لها تصرفهما عن الهم الأعظم وهو طلب وجه الله عز وجل، وفي المقابل ينبغي على الزوج أن لا يترك زوجه كما مهملا تتدحرج بين المطبخ وكثرة الضيوف، بل واجب عليه مساعدتها في القيام بشؤون البيت، وأن توزع المهام بشكل متساو يضمن توفير الوقت للزوجة وإعانتها على العبادة والطاعة لأن المؤمنات والمؤمنين أكفاء.

وهذا كله من محاسن الأخلاق وخصال الرجال الصابرين والذاكرين، كيف لا وخير البرية قال (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) رواه مسلم. على الزوجان أن يملآ بيتهما بموائد الرحمن ليشيع فيه نور القرآن وبركة الذكر والدعاء.

سئلت أمنا عائشة رضي الله عنها أي شيء كان صلى الله عليه وسلم يصنعه إذا دخل بيته؟ قالت “كان يكون في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة قام وصلى”.

فظاهرة قضاء الزوجات جل أوقاتهن في المطبخ أو أمام الهوائيات المقعرة يقلص من حظوظهن في الإقبال على الله.

فالأمر يقتضي التعاون سواء في الأمور الدنيوية وكذا الأخروية إذا أردنا أن نقطع مع الوقت المتسيب ونؤسس لعلاقة زوجية في هذا الشهر الأعظم  تنقلب من زمن العادة إلى زمن العبادة.


[1] رواه أبو داود.
[2] رواه أبو داود.
[3] كتاب العدل، ص284.