ذ. عبادي على رأس وفد يمثل جماعة العدل والإحسان في حفل تأبين الراحل إدريس الكتاني رحمه الله

أقامت أسرة الراحل العلامة مولاي إدريس الكتاني، يوم الأحد 11 رمضان 1439 الموافق 27 ماي 2018، حفل تأبين للفقيد المجاهد العلامة الدكتور ادريس الكتاني. وقد حضر الحفل عدد من زملائه ومحبيه وتلامذته، وعدد من قياديي ورموز الحركة الإسلامية المغربية، ومثل جماعة العدل والإحسان وفد مكون من أمينها العام الأستاذ محمد عبادي رفقة الأستاذ عبد الله الشيباني عضو مجلس الإرشاد، والدكتور محمد سلمي عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية، والأستاذ محمد أوراغ عضو مجلس شورى الجماعة.

وبالمناسبة ألقى الأستاذ محمد عبادي خلال الحفل كلمة تأبينية، جاء فيها:

“كرم الله سبحانه وتعالى هذه الأسرة بالعلم الشريف، وتوج هذا الإكرام بأن جعلكم أسرة مجاهدة في سبيل الله لا تخاف في الله لومة لائم، وهذا الإكرام هو الذي أنتج هذا الرجل الذي نفتقده بين ظهرانينا اليوم، عزاؤنا أنه انتقل إلى جوار ربه، إلى دار الكرم والضيافة، إلى أحباب الله تعالى من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين، نسأل الله تعالى أن يحشره ويحشرنا وإياكم معهم جميعا إن شاء الله تعالى.

تعازي كذلك إلى أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس للعائلة فقط، فموت العالم المجاهد الرباني خسارة للأمة، ولكن في الخلَف إن شاء الله تعالى من سيحمل هذه الراية والأمانة التي تركها هؤلاء السادات على أعتاقنا، وهي أمانة عظيمة، ومولاي ادريس رحمه الله تعالى حظي بهذا الشرف، وعاش لقضية واحدة، عاشها بقلبه وعقله ووجدانه وسلوكه، قضية الإسلام دين الله عز وجل، وقضية الإرث النبوي الذي أصبح في خطر.

الأمور الأخرى التي عاش لأجلها هي وسيلة، مواقفه من لغة القرآن ودفاعه عنها دفاعا مستميتا، ومواقفه من قضية التعليم، فله اليد الطولى علينا وعلى الأمة في هذه المواقف الرجولية التي ندب نفسه إليها وبقي مجاهدا من أجلها إلى أن قضى نحبه “مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا”.

وكان من تواضعه رحمه الله أنه لم يبخل بالحضور كلما استدعاه الطلبة، فكان يلبي الطلب رغم كبر سنه وضعف بنيته وينتقل من الرباط إلى وجدة على نفقته الخاصة.

أكرمني الله برفقته أيضا خلال مؤتمر في لبنان “مؤتمر علماء المسلمين” مع وفد من المغرب وقضيت معه لحظات ممتعة. واستضافنا أبناء عمومتكم هناك في دمشق وأكرمونا بكل خير أكرمهم الله بخيري الدنيا والآخرة، نسأل الله تعالى أن يفرج عن أهل دمشق وعن أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشارق الأرض ومغاربها..

هذا الرجل كما قلت عاش لقضية واحدة سكنت وجدانه، عاش اللوعة والحرقة على دين الله سبحانه وتعالى عز وجل، وكرس جهوده لأجل إعادة الأمة إلى حظيرة ربها ولأجل رفع الظلم عنها، ووقف في وجه الاستبداد، لا يحابي أحدا، يقول كلمة الحق في كل الأندية وفي كل المجالات إلى أن لقي الله سبحانه وتعالى عز وجل.

أيها الأحباب أستحي أن أقف بين أيديكم لأتحدث عن هذا الرجل، الحديث عنه يصعب، وهو لا يحتاج إلى من يتحدث عنه، فما خلف من تراث ومواقف كفيل بأن يخلد اسمه وذكراه في عقولنا ووجداننا وفي أمتنا إن شاء الله تعالى عز وجل. وإن كان إعلامنا لم يعزيه لأنه مات، يموت الكثيرون فتكتب النشرات في فقدانهم، ويموت الشريف الذي ضحى من أجل هذا البلد وبذل كل ما يملك في سبيل تحرير الأمة ولا نسمع عنه خبرا ولا حتى همسا في وسائل الإعلام، ولكن إن لم تذكره وسائل إعلامنا فهو مذكور عند ربنا سبحانه وتعالى عز وجل وعند ملائكته وهو في قلوبنا.

ها نحن نودع هذا الرجل الكريم المبارك المجاهد الرباني، له علينا يد طولى، فكيف نوفي بالعهد الذي عشناه معه، أمانة الدعوة إلى الله وتبليغ رسالة الله وإحياء أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمانة محاربة الظلم والفساد، فهل نحن في استعداد إلى أن نسير على نفس النهج ونسلك نفس الطريق حتى نلقى الله سبحانه وتعالى عز وجل أم نتراجع إلى الوراء؟

نسأل الله تعالى أن يثبتنا وأن يوفقنا لنكون من المخلصين لديننا ولوطننا، وأن نكون من عباده الصالحين المصلحين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. نسأل الله عز وجل أن يرحم فقيدنا وأن يرزق ذويه وأهله وأقاربه ومحبيه الصبر والسلوان، وأن يختم لنا بحسن الخاتمة. بارك الله فيكم وجزاكم الله كل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.