مع حلول التاسع والعشرين من شهر ماي تتزاحم الأحاسيس في النفوس وتختلط المشاعر في القلوب ويعجز اللسان عن الكلام وتخجل الأقلام من الكتابة وترتعش المعاني وتتلعثم وهي تتحدث عن الشهيد كمال عماري، رحمه الله، شهيد الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، الذي اغتالته أيادي الفساد والاستبداد الآثمة بعد مسيرة جسد فيها كل معاني البذل والتضحية والعطاء وقدم فيها دماءه الزكية والطاهرة في سبيل قضية عاش ومات من أجلها.

ذكرى مازالت شاهدة على زيف الشعارات المرفوعة من قبيل حقوق الإنسان ودولة الحق والقانون والدستور الجديد… ليتأكد للجميع أن لا شيء تغير في هذا البلد وأن المغرب مازال يرزح تحت الاستبداد بكل معانيه، السياسي والاقتصادي والأمني…

سبع سنوات مضت كلمح البصر والذكرى لا تزال حاضرة في وجدان الشعب المغربي الذي شاهد وعاصر إجرام المخزن وهو يغتال أحلام شاب في مقتبل العمر، كان يحلم بمغرب جديد يتساوى فيه المواطنون ويستفيد من ثرواته وخيراته الجميع.

في ذلك الأحد الأسود خرج كمال كسائر الشعب بدراجته التي اعتاد المتظاهرون مشاهدته وهو يسوقها أمامه، متقدما الصفوف غير متخلف عن نداءات الحراك الاجتماعي الذي شهدته مدينة أسفي في مسيرة سلمية حضارية – كما تضمن ذلك المواثيق المحلية والدولية ودستور البلاد بنسختيه القديمة والجديدة- صادحا بصوته “إسقاط الفساد والاستبداد”… لكن المخزن الذي اعتاد على قمع الأصوات الحرة أراد أن يجعل من الشهيد صيدا ثمينا يكبح به جماح الأمواج البشرية التي خرجت تنادي بإسقاطه فكان موته قيدا في عنقه شاهدا على جريمته واستبداده…

وهاهي الذكرى السابعة لاستشهاده تعود وعائلته وأصدقائه والمتعاطفون معه ما زالوا يستشعرون الحزن والظلم وهم يشاهدون الجناة ما زالوا طلقاء والقضاء تعطل والمؤسسات التي من المفروض أن تكون صوت الضعفاء والمظلومين قد أصابها الخرس، رغم أن التقرير الحقوقية التي صدرت في الملف أكدت مسؤولية الدولة عبر قواتها العمومية مسؤولة عن الوفاة.

طالع أيضا  كمال عماري.. عندما اغتال المخزن مواطنا سلميا طالب بإسقاط الفساد

إنها مؤامرة كبرى تساهم فيها مؤسسات الدولة المختلفة، من خلال السماح بضياع حقوق الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن حريتهم و كرامتهم أو عن حقهم في الشغل.

إن ملف الشهداء لا بد أن يحل من خلال ثلاثة مداخل:

1- مدخل قضائي: من خلال القصاص العادل والعاجل والعقاب السريع للجناة الذين ما زالوا أحرارا وتحقيق العدالة الناجزة التي تحتاجها مثل هذه الملفات.

2- مدخل حقوقي: من خلال إصرار الجمعيات الحقوقية على مطالب التعويض ليس المادي فقط بل المعنوي أيضا كاعتذار الدولة عن كل الجرائم المنسوبة إليها جبرا للضرر وإنصافا لعائلات الشهداء.

3- مدخل اجتماعي: من خلال توفير عيش كريم لعائلات الشهداء وتوفير الرعاية الاجتماعية والمادية والنفسية جراء ما لحقهم من أضرار.