بعد التحية والسلام، أيها الكرام

يحل علينا جميل الطلة، بهي الحلة، بعد أن دار الزمان، وتصرم العام، واستجاب لنا الإله المجيب الرحمان: “اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وأبلغنا رمضان”.

نستقبل اليوم أيها الكرام، أياما للعزيمة والصبر، والعبادة والأجر، صيامها شفاعة وبركة واستجابة، عند غروب كل شمس منه عيد، خلد ذكراه القرآن المجيد، بنصره المكين، وفتحه العظيم، قال عنه المعلم الحبيب صلى الله عليه وسلم: “أتدرون ماذا يستقبلكم وتستقبلون، أتدرون ماذا يستقبلكم وتستقبلون، أتدرون ماذا يستقبلكم وتستقبلون، فقال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله وحي نزل، قال: لا، قال عدو حضر قال: لا. قال: فماذا؟ قال: إن الله يغفر في أول ليلة من شهر رمضان لكل أهل هذه القبلة وأشار بيده إليها”.

إن من حسن الاستقبال وطلاوة الاستهلال، أن نعد الروح والبدن لاستقبال فيوضاته والغرف من عطاءاته، ثم نتساءل بعدُ ماذا تتعلم الأمة من شهر رمضان؟ وكيف يعلمنا رمضان خصال النبوة؟

إذا كان التوحيد إقرارا لله عز وجل بالعبودية، وخروجا عن هوى النفس، وإقامة الصلاة خضوع لضوابط هذه العبودية، والزكاة تحرير للنفس من الشح بحملها، ضمن تكاليف العبودية، على البذل في مواطن الخير…. فإن الصيام ضبط لشهوات النفس وتصفية للروح التي ما أن تكتمل للمرء القدرة على الشد بزمامها، والسيطرة على أهوائها، حتى ينطلق في ميادين التعبئة والدعوة والبناء.

عند الإمام الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “السمت الحسن والتُؤدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة” نتوقف عند هذه الخصال في علاقتها برمضان.