لم تمنع مشقة السفر وبعد المسافة وإجهاد الصيام المغاربة القاطنين في المدن والقرى والمداشر البعيدة من قطع المسافات الطوال تسرع بهم الخطى نحو مدينة البيضاء، يرون فيها صورة القدس وفي مسيرتها المليونية روح الأقصى وعبق فلسطين.

وكأحياء ومناطق البيضاء والمدن المجاورة والقريبة والمتوسطة البعد، كانت المدن البعيدة حاضرة في قلب العاصمة الاقتصادية، فشاركت عبر أبنائها الأبرار الأوفياء وصدحت ورفعت الصوت وأعلنت أنه لا تنازل عن القضية وإن خذلها حكام العرب ومنتظم العالم. وعلى سبيل المثال لا الحصر استقى موقع الجماعة نت تصريحات لمشاركين منهم.

وهكذا حجت الجماهير الأسفية إلى مسيرة البيضاء يومه الأحد 20 ماي 2018 للتعبير عن نصرة شعب فلسطين الأبي في مسيرة العودة، وشجب حصار الفلسطينيين بقطاع غزة العزة، واستنكار تخاذل الأنظمة العربية وتطبيعها السري والجهري مع العدو الصهيوني، وكذا تنديدا بخطوة ترامب بوضع سفارة العار الأمريكية ونقلها إلى القدس المحتلة. مرددين شعارات التضامن القوية ورافعين يافطات ورايات فلسطينية وشعارات العزة والنصر.

أحد المشاركين الشباب من أسفي وفي تصريح خص به موقع الجماعة، أكد أن حضوره أداء لواجب نصرة المسلمين بفلسطين بنية معقودة مع الله عز وجل، وأن المسيرة أقل جهد وخطوة في درب التحرير والدعم لقضية الأمة الأولى.

وفي اتجاه الجنوب الحاضر في قلب البيضاء؛ والذي أبت ساكنته إلا أن تسجل حضورها في شهر الصيام نصرة للأقصى، حضر المئات أيضا استجابة لنداء القدس.

وفي تصريح للسيد عبد الغني الخنوسي قيادي في شبيبة العدل والإحسان أكد أن “حضورنا من الجنوب إلى البيضاء هو تلبية لنداء الله عز وجل الداعي لنصرة المستضعفين، وواجب جهادي دعما لمسيرة العودة لأرض فلسطين المباركة وتضامنا مع الشعب الفلسطيني الصامد الذي يصنع في كل لحظة من لحظات جهاده مشاهد الرجولة والعزة”.

من جهة أخرى أكد السيد بوخليفة عضو الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة أن مشاركة الجنوب في هذه المسيرة التاريخية هو تفاعل طبيعي وتلقائي مع نبض الأمة وقلبها فلسطين الجريحة.

وقد كان لافتا حضور نساء سوس العالمة رغم ظروف الصيام وبعد المسافة، حيث صرحت السيدة كلثوم ازويار أن المرأة المغربية كانت ولا تزال في الصفوف الأمامية لكل تحرك شعبي يهدف الدفاع عن مقدسات الأمة وفي مقدمتها قضية فلسطين الأبية.

ومن الجنوب إلى الشمال، لبت جماهير طنجة، كعادتها، نداء الأقصى باستجابتها لدعوة مجموعة من الهيئات من أجل تخصيص يوم الأحد 20 ماي للتظاهر دعما لمسيرة العودة واحتجاجا على حصار غزة والظلم المسلط على الشعب الفلسطيني الأبي في ظل تخاذل الأنظمة العربية و الإسلامية.

فشارك الطنجويون إخوانهم في فلسطين معاناتهم وأعلنوا تضامنهم معهم، مؤكدين أنهم لن يتخاذلوا أبدا في نصرتهم بكل ما أوتوا من قوة. وستظل القدس عاصمة فلسطين الأبدية.

عمر الترفوس، مشارك من مدينة طنجة، أكد في هذا السياق بأنه “فور سماعنا لهذا النداء من أجل دعم القضية الفلسطينية لم نتردد في المجيء إلى مدينة الدار البيضاء كي نسمع صوتنا للعالم بأن القضية الفلسطينية قضية محورية بالنسبة لنا”، وأعلن أن “مشاركتنا في المسيرة تعكس انتماءنا للأمة الإسلامية، هذا الانتماء الذي يحاولون جهدهم تجزيءه”، مشددا أن “القضية الفلسطينية ستبقى ساكنة في أعماقنا، وسوف نورثها للأجيال القادمة إن شاء الله”.

وعاين موقع الجماعة مشاركة نساء مع أزواجهم مرفوقين بأطفالهم قدموا جميعا من مدينة البوغاز، أبوا إلا أن يلبوا نداء نساء وأطفال فلسطين.