يقول الشيخ يوسف القرضاوي في كتاب “خطب الشيخ القرضاوي-الجزء التاسع”:

شهر رمضان شهر تجديد الإيمان، شهر تدارك المسلم ما فاته من تفريط في جنب الله فيه، يحاول كل مسلم أن يتطهرُ من سيئاته، وأن يضاعف من حسناته.

فهذا الشهر فرصة ليشحن المسلم بطاريته الروحية والإيمانية التي فرغت، أو أوشكت أن تفرغ، من الغفلات واتباع الشهوات، وإضاعة الصلوات. فيه فرصة ليخرج المسلم مغفور الذنوب من هذا الشهر الكريم، فـ (من صام رمضان إيمانًا واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه، ومن قام القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ذنبه). و(ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه) إنها فرصة للتطهر والغفران.

ويا خَيْبَة مَنْ أتاه هذا الموسم ولم يظفر منه بمغفرة، هذا هو الشقي. الشقيّ من جاءه رمضان ولم يُغفر له، دعا جبريل، وأمّن عليه محمّدّ صلى الله عليه وسلم: (بُعدًا لمن أدرك رمضان فلم يُغفر له). هكذا قال جبريل، وقال مُحمّد صلى الله عليه وسلم: آمين.

فيا ويل مَنْ دعا عليه جبريل وأمّن على دعائه محمّدُ عليه الصلاة والسلام، أمين السماء وأمين الأرض شهر رمضان فرصة للتطوّر والغفران، فتنافسوا في الخيرات، لمثل هذا فليعمل العاملون وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

الشقيْ مَنْ حرم رحمة الله في رمضان

ولذلك كان السلف الصالح إذا أقبل رمضان يقولون: مرحبا بالمُطير؛ الذي نتطبّر فيه من الذنوب والخطايا. ولذلك كانوا يتأهبون لرمضان أما نحن فنتأهب لرمضان ونستعدّ له، بإحضار ما لذ وطاب من الطعام والشراب. انظر إلى الناس في الأسواق والجمعيات ماذا يعدّون لرمضان؟! المسلمون يأكلون في رمضان وينفقون في رمضان أضعاف ما ينفقون في الشهور الأخرى. فليس هو شهرًا للإعداد للتقوى كما قال الله تعالى: يَا أَيُهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصَّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ من قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (البقرة: 183). يعني: لعلكم تتهيأون للتقوى بهذا الصيام، وتتعلمون فيه مراقبة الله عزّ

فالمسلم يصوم عن الطعام والشراب كما في الحديث القدسي: (يدع الطعام من أجلي، ويدع الشراب من أجلي، ويدع لذته من أجلي، ويدع زوجته من أجلي).