ومن يستجلي فينا عظمة الخالق ويبتعث فينا محبته ويشعرنا بمعيته إلا كتاب الله؟ جمال في اللغة وروعة في البيان وقوة في الدلالة واستنهاض للهمم ونداء للفطر يخترق ثقل العادة وحجب الغفلة في ولادة جديدة ومتجددة لقلوب تحن إلى خالقها كما يحن الوليد لأمه.

إنه القرآن، إعجاز ومعجزة بكل المقاييس، نور يضيء جنبات الروح فتغدو مبصرة لحقيقتها مستبصرة بمصيرها عارفة بطريقها مصرة على المضي في عزم وثبات ويقين لا يحتاج إلى دليل من غير كلام الله، وكأن الروح تسترجع حديثا سمعته في الأزل وما كتاب الله إلا تذكير به، فتنطلق نشطة من عقال سابحة في عوالم تعلم علم اليقين بفطرتها ألا معنى لها بغير وجوده، عوالم من الجمال والبهاء والسمو، وأنوار من المعارف والعرفان، وفيض رباني من الرحمة الإلهية يملأ القلوب محبة لله ولسلسلة نورانية ممتدة عبر الزمان والمكان، يجمعها خيط رفيع مستمسك ومستعصم بالله تنجمع عليه في استحضار دائم مسترسل، وإذا بالغيب يصبح شهادة حاضرة ماثلة ناقلة إياه من دنيا اللهو والتيه إلى زمن العبادة.

إنه حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض…

تابع تتمة المقال على موقع مومنات نت.