كشف تقرير حديث خلاصات دراسة متعددة الأبعاد، أعدها مركز التنمية التابع لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، حول التنمية في المغرب ارتباطا بالتعليم، بأن السياسة الاستثمارية في التعليم العمومي غير منتجة بالشكل المطلوب وفعاليتها محدودة.

وأضاف أن الميزانية المخصصة لهذا القطاع لم تستجب للمعايير الدولية إلا بداية سنة 2000، ويتجلى أن حصة الناتج المحلي الإجمالي المخصص للتعليم كانت أقل من 5 في المائة ما بين 1985 و2000، في الوقت الذي خصصت فيه تونس في الفترة نفسها معدل 6 في المائة.

وسجل أن المغرب متأخر في هذا المجال مقارنة مع بعض البلدان كتونس وتركيا، حيث إن المعدل المتوسط لسنوات التمدرس لساكنة تفوق أعمارها 25 عاماً يبلغ 4.3 أعوام، مقابل 8 سنوات في تونس و10 سنوات في تركيا، ولاحظ انخفاضاً في المصاريف المخصصة للتعليم الابتدائي.

ونبه التقرير إلى ضرورة حل إشكالية عدم الملاءمة بين التكوين ومتطلبات سوق الشغل، داعيا إلى العمل على تطوير شعب أكثر تلاؤماً مع حاجيات الاقتصاد، وتعزيز التكوين المهني ووضع ميكانزمات فعالة لاستباق حاجيات السوق.

كما لفت إلى أهمية مد الجسور بين مختلف شعب التعليم الجامعي والتكوين المهني لتيسير إعادة توجيه التلاميذ، والعمل على تتبع الخريجين الجامعيين مع تقييم معدل الاندماج في سوق الشغل بالنسبة لكل جامعة وشعبة دراسية.

وفي الوقت الذي تتوجه فيه سياسة الدولة إلى رفع المجانية عن التعليم العمومي أشارت الدراسة إلى إن الإنفاق العام لكل تلميذ مغربي يبقى أقل من الدول المقارنة، ففي التعليم الثانوي مثلاً يكلف التلميذ المغربي 1470 دولارا سنوياً مقارنة مع 2164 دولارا في كولومبيا و9377 دولارا سنوياً في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

وأوصت المنظمة الدولية المغرب بمواءمة تخصيص الموارد المالية للنظام التعليمي مع تحديد الأولويات الوطنية والمستويات الدراسية التي تتطلب اهتماماً أكبر، وتخصيص تعويضات للتعليم في المناطق النائية لمعالجة النقص، وبضرورة العمل على تحقيق انسجام بين السياسات العمومية والاستراتيجيات القطاعية لتحقيق فعالية أكبر، والتركيز على التعليم الثانوي، الذي يعاني من معدل تعليم منخفض ويتكبد خسائر كبيرة.

يشار إلى أن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الدولية منظمة تضم 35 دولة معظمها من الدول المتقدمة، تهدف إلى التنمية الإقتصادية وإلى إنعاش التبادلات التجارية. تتكون المنظمة من مجموعة من البلدان المتقدمة التي تقبل مبادئ الديمقراطية التمثيلية واقتصاد السوق الحر.