“حسن التواصل والإصغاء خصلة نفتقدها داخل مجتمعاتنا عموما وفي بيوتنا على الخصوص، وفي غيابها يسود الجفاء والغلظة، وتصعب العلاقة الأسرية، ويؤدي الأمر إلى القطيعة والبرود تحت السقف الواحد أو إلى الانفصال لا قدر الله”، كان هذا هو تقديم الحلقة الجديدة من برنامج “الحياة الطيبة” الذي تناقش فيه معدة البرنامج ومقدمته الأستاذة فوزية مستور دعامات بناء حياة طيبة مع ضيفها الأستاذ عبد الله الشيباني، والتي صنفها في عشر دعامات جمعها خلال مسار طويل من التجربة الشخصية والعلمية والعملية.

الحلقة التي بين أيدينا تناقش دعامة “التواصل وحسن الإصغاء” والتي اعتبرها الأستاذ الشيباني “واسطة عقد الدعامات”، ونبه إلى أن “الأربع خصال التي مرت كلها تواصلية، غير أن للتواصل مستويات، والخاص في هذه الخصلة هو حسن الإصغاء، وهو يبرز الاهتمام والتهمم بمن تتكلم معه من زوج وزوجة وأبناء، وهي أمور تغيب في ثقافتنا حيث يجنح الكل للتكلم لا للإنصات بتهمم واهتمام وإظهار التعاطف مع الآخر”.

ولفت الفاعل في قضايا الأسرة إلى أن “التواصل يبدأ بالبعد القلبي”، وأن “هناك ثلاثة أبعاد أساسية، أولها البعد القلبي العاطفي، والثاني عقلي تفاعلي، والثالث سلوكي عملي مرتبط بالجوارح”، ليعيد التأكيد على أن “الخصال الأربع الأولى كانت تواصلا ببعد قلبي، المحبة والرحمة والاحترام والتحفيز، وتقنية الوصول إلى هذا التواصل هو الإصغاء”، وأشار  إلى أن هذا الأمر يمثل “المستوى الأول للتواصل، فإن تهذبت نفس الإنسان وتربت فإنها تنبت أخلاقا، فيصبح سلوكا جوارحيا”.

وأرشد المتخصص في التدريب القيادي إلى ثلاث مستويات تؤطر فعل التواصل، حيث “هناك تقنيات التواصل وأخلاق التواصل وكذلك روح وجوهر التواصل“، مركزا على أن “العلاقات يجب أن تنبني من جوهرها وروحها لذلك بدأنا بالخصال الأربع الأولى”، كي تنتج فعلا سلوكيا جوارحيا صحيحا، حيث “لابد من القيام بأعمال تبين هذا التواصل، وأهمها الإصغاء، الإنصات التهممي التعاطفي.. وهذا ما ينقصنا، فإن أعطى الزوج الحق والوقت للإنصات لزوجته، والزوجة كذلك، فستتبخر الكثير من سوء الأفهام، إذ أحيانا تحتاج المرأة فقط لوقت للإنصات، فمجرد الإنصات قد يحل المشكل”.

ولرفع اللبس بين مفهومي التواصل والحوار، وضح ضيف البرنامج أن “الفرق هو أننا نقصد بالتواصل القدرة على الإنصات التهممي، والحوار هو مذاكرة بين أطراف كل واحد يطرح أفكاره، وسنعود للتفصيل فيه في الدعامة التاسعة من هذه المنظومة العشرية”.

وأورد الشيباني بعض التقنيات المعينة على إنجاح عملية التواصل قائلا: “من أهم أمور التواصل كلمات الشكر والتعبير عن الامتنان والحفاظ على الابتسامة، هناك من العلماء من أحصى الرسائل التي تحصل بالابتسامة بالعشرات، تبلغها بالإنصات والتبسم لمن يتكلم معك، فيقرأ فيها المحبة والاحترام والتحفيز والإشعار بالأهمية والتهمم والمشاركة.. كل هذا تقوله وأنت صامت تبتسم”، وأضاف “من التقنيات أيضا مناداة الآخر بأحب الأسماء إليه. والإنصات للأبناء وهم يحكون ما جرى لهم خلال يومهم مثلا في المدرسة، فأنت بذلك تقدم له خدمة تربوية عظمى. كذلك الزوج وهو راجع إلى البيت يحمل أعباء اليوم فعلى الزوجة أن تعطيه الوقت وتنصت له وتثني على عمله. أيضا النظر إلى من يتكلم معك، وبالنسبة للأطفال طريقة الجلوس معهم في وضع معين في نفس المستوى والنظر إليهم، وأن تطلب منهم إعادة ما قالوه، وتسألهم لتعرف مدى استيعابهم لما قلته..”.

وتطرق الشيباني مع ضيفته إلى مستوى أعلى من مستويات التواصل “وفيه نضج كذلك، وهو أن تفهم الآخر دون أن يتكلم.. فمن النضج أن تضع نفسك مكانه”، وأوضح أن “هناك اختلافات بين الرجل والمرأة حتى قال كتّاب إن كل واحد منهما ينتمي إلى كوكب مختلف، خلقنا الله هكذا كي يكمل بعضنا البعض، وعلينا أن نقرأ كل واحد من مكانه عن نفسية الآخر حتى نستطيع النضوج ووضع أنفسنا محل الآخر.. فـ”العلم إمام العمل””.

وشدد على أن “الحياة الأسرية الطيبة قمينة أن نتعلم لأجلها ونقرأ الكتب التوجيهية”، وأوصى “بكتاب عنوانه “العناية اللازمة للعلاقة الزوجية” لدكتورة أمريكية اسمها لورا، تمتلك نظرية شاملة، هي في الأصل نظرية المسلمين وتبناها الغربيون، تتكلم عن دور المرأة التي تقر في البيت وتراعي حافظيتها وتعتز بدورها دون منافسة الرجل في دوره الخشن”.