استضافت قناة الشاهد الإلكترونية الدكتور عمر أمكاسو أستاذ التاريخ وعضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، في حلقة جديدة من برنامج حدث الأسبوع، للحديث عن ذكرى النكبة وتداعياتها ومسيرات العودة التي تشهدها فلسطين.
الدكتور أمكاسو ذكّر في البداية بتاريخ النكبة عندما فرضت بريطانيا انتدابها على فلسطين في عشرينيات القرن الماضي والذي كان تمهيدا للاحتلال الصهيوني تنفيذا لوعد بلفور المشؤوم الصادر في 1917.
وتابع أنه “في 1948، وبشكل مفاجئ بتنسيق بين الصهاينة والانتداب البريطاني، أُعلن عن نهاية الانتداب فأعلن حينها الصهاينة عن قيام كيانهم الغاصب الذي سموه ب”إسرائيل”، فقام الشعب الفلسطيني منتفضا دفاعا عن أرضه، ثم اندلعت أول حرب بين سبعة دول عربية والكيان الصهيوني المدعوم من القوى الامبريالية وانتهت بهزيمة نكراء للعرب”.
وأضاف في السياق ذاته أن “الغريب في هذه الحرب أن الجيش العربي كان يقوده ضباط إنجليز، كما أن المتطوعين في هذه الحرب خاصة من جماعة الإخوان المسلمين التي كان لها حضور قوي آنذاك تمكنوا من التقدم، فصدرت أوامر من قادة الجيش العربي ليتراجعوا، وكأن الأمر كله كان مدبرا، فكانت نكبة كبيرة لحقت بالعرب وبالفلسطينيين الذين هُجّروا بعدها من بلادهم بمئات الآلاف فأطلق على هذا الحدث بالنكبة”.
وبعد مرور سبعة عقود من هذه الذكرى خرج الفلسطينيون في مسيرات العودة والتي قال عنها أمكاسو بأنها جاءت في ثلاثة سياقات، الأول دولي وهو “ما يتم تسويقه حاليا بما يصطلح عليه بصفقة القرن والذي يراد منه القضاء نهائيا على القضية الفلسطينية بتمالؤ مكشوف بين الإدارة الأمريكية بقيادة ترامب والعديد من الحكام العرب، فهذا المشروع يتضمن إنهاء لحلم العودة بتوطين الفلسطينيين بأراضي اللجوء”.
والسياق الثاني إقليمي والذي يتجلى في “الثورات المضادة التي استطاعت إلى حد ما أن تجهض حلما راود الشعوب العربية (الربيع العربي)، وسكوت العرب عن القضية في المحافل الدولة، وسرفوا انتباههم عنها، وأصبح همه الأكبر هو تثبيت عروشهم وانظمتهم ومواجهة شعوبهم” .
أما السايق الثالث فمحلي، “فبعد التحولات والصراعات التي عرفتها الفصائل الفلسطينية، هناك محاولات لإحياء حلم المصالحة لكنها وجدت جوا محتقنا يتجه نحو تصفية القضية الفلسطينية “.
وعلّق الدكتور أمكاسو على هذه المسيرات المليونية قائلا بأنها “شكل مميز ومثير له مقومات النجاح، وهي هبة شعبية يشارك فيها كل الفئات والفصائل، والجميل فيها هو الابتكار في النضال، فكلما قيل بأن هذا الشعب لم يعد له ما يقدم من نضال إلا وخرج يفاجئنا بطرق جديدة مبتكرة تسبب الذعر للكيان الغاصب الذي فقد صوابه الذي لم يتعود على هذه المواجهة الشعبية الكبيرة”.
ولفت إلى انه “رغم تقديم الشعب لعشرات الشهداء فهناك إقدام وإقبال واستبشار بإقتحام الحدود ومعانقة أراضيهم المحتلة، فحلم العودة حلم توّرثه الأسر الفلسطينية لأبنائها جيل بعد جيل”.
وتعليق على نقل السفارة الأمريكية للقدس الشريف أكد أمكاسو بأن هذه الخطوة “تأتي في سياق تصفية القضية “فهذا الرئيس يحاول أن يأتي بشيء لم يأتي به أسلافه، فيتخذ قرارا لم يجرؤ أحد قبل على أخذه، لأنه وجد في الجو العام العربي المناسبة للإقدام على هذه الخطوة التي لن تغير الحقيقة الحضارية والجغرافية والدينية للقدس باعتبارها العاصمة الأبدية لفلسطين”؛ مستطردا “هذه الخطوة المجنونة أدت إلى إحياء القضية إلى هذا الإبداع والروح الجهادية التي يتميز بها الشعب الفلطسيني والدعم الذي تحظى به من الشعوب، حتى أن احتفالهم لم يجد له زخما كما أريد له وكما خطط له ليكون انعطافة في القضية”.
وجوابا على سؤال منشطة البرنامج حول ما يروجه البعض من شعار تازة قبل غزة قال “من يرفع هذا الشعار فهو لا يتضامن لا مع تازة ولا مع غزة، وهو شعار يراد منه تثبيط الهمم والتشويش على ما يتميز بع الشعب المغربي وباقي الشعوب العربية والإسلامية من تضامن خلاق وملتزم وغير خاضع لأية حسابات سياسية، فالشعب المغربي كلما كانت دعوة للتضامن إلا ويهب عن بكرة أبيه للتعبير عن تضامنه، فمعادلة الاهتمام بالقضايا الوطنية وقضايا الأمة يصعب أن نقول أن الاهتمام يجب أن يكون منصبا لأحدها على الآخر، فالاهتمام بأمور البلد الأصلي والعمل على تغييره بشكل إيجابي هو حاضر لكن لا ينسينا الاهتمام بإخواننا في فلسطين الذين يحتاجون منا الاهتمام، فهناك علاقة جدلية بين الشأنين، فمواجهة الأنظمة المستبدة في بلادنا لا تقل أهمية عن مواجهة الكيان الغاصب في أرض فلسطين، بل إن الطريق إلى تحرير فلسطين تبدأ من عواصم البلدان العربية والإسلامية، التي إن لم تتحرر هي الأخرى فلا يمكن أن تدعم القضية الفلسطينية، فمعركتنا مزدوجة ومتكاملة”.
النظرة المستقبلية للقضية فقال ” القضية الفلسطينية هي قضية واعدة وهي رمز لعزة الأمة، وكل تقدم فيها في صالح الامة ورهان يثبت أن الأمة إلى خير، ومادام الشعب متمسك بحقوقه فالقضية ستبقى منارة الأمة وأملا للتحرر..”.
هذه الانتفاضة المباركة التي جاءت على مشارف شهر رمضان المبارك شهر القرآن والتوبة والجهاد هي هبة شعبية جديدة ستخلط الأوراق وتفسد حسابات ترمب والأنظمة العربية التي رضيت التطبيع وتتلهف لخدمة الكيان الغاصب، كما انها ستخلط الأوراق الفلسطينية في صالح تقدم المصالحة الوطنية واستعادة قرارهم ووضع حد لوهم المفاوضات.