علق عضو اللجنة التحضيرية لحزب الأمة، الدكتور أحمد بوعشرين الأنصاري، على المسيرة المليونية التي نظمها الشعب الفلسطيني أمس الإثنين 14 ماي 2018، والصمود الباهر الذي أظهره في وجه آلة الاستكبار العالمي الصهيوني وإجرامه، قائلا: “أهلنا في غزة العزة يبهروننا مرة أخرى بإصرارهم على مقاومة المخططات الصهيوأمريكية، ويبدعون ويستشهدون دفاعا عن مقدسات هذه الأمة وأراضيها المحتلة وشرفها”.

وأضاف الباحث في قضايا الفكر السياسي، في تصريح خص به موقع الجماعة.نت، مبرزا التواطؤ العالمي والعربي ضد الفلسطينيين، أصحاب الأرض والحق، “ها هم الآن ينتفضون في زمن الخيانات الفاضحة والتواطؤات المكشوفة مع المعسكر الصهيوأمريكي، صحيح سيكتب التاريخ أن ترامب بلغ جرأة لا مثيل لها في الاستخفاف بمقدسات الأمة بنقل سفارة الأمريكان إلى القدس وبالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، وسيكتب التاريخ التواطؤ المكشوف بل الدعم الواضح من بني جلدة هذه الأمة، والذي شجع أمثال ترامب على فعله الشنيع، لكن سيكتب التاريخ أيضا أن هذا اليوم لم يمر دون شهود ودون شهداء من قبل شرفاء هذه الأمة وكبارها”.

وزاد الناشط الجمعوي معتزا ببسالة الفلسطينيين وقوة شكيمتهم رغم قلة العتاد والمدد “سيسجل التاريخ بمداد من الدم أن أهل غزة الأبرار وكل شرفاء فلسطين كانوا خط الدفاع المتقدم في مواجهة عجرفة الصهاينة”.

واسترسل بوعشرين مستنكرا “صفقة القرن” “ها هو الآن معسكر الصهاينة، وكل من والاه من القوى المضادة لتحرر شعوب المنطقة، يتواطؤون على محاولة اغتيال القضية الفلسطينية بتوقيعهم لخيانة القرن”، لكنه عقب على ذلك بالقول “وهو ما لن يكون بحول الله وقوته، لأن ثمة رجال أبطال مرابطون في القدس وفي كل فلسطين يحمونها ويحمون عبرها شرف هذه الأمة وعزتها”.

وأردف الفاعل السياسي كاشفا تواطؤ قوى الاستكبار العالمي والمحلي على إفشال تحرر الشعوب العربية قصد الاستفراد بالقضية الفلسطينية “لقد عملت كل هذه القوى المضادة لتحرر شعوب المنطقة جاهدة على التصدي لهبات ربيع هذه الشعوب، وزرعوا فتن “الدعششة”، واعتقلوا وسجنوا ودعموا قتلة شعوبهم، فقط لكي لا يقع الالتحام بين تحرر إرادة الشعوب وتحرير الأرض الفلسطينية المحتلة، ليتوجوا مخططهم الشيطاني بالتمهيد لما سمي بصفقة/خيانة القرن، إرضاء لمعسكر الصهاينة، وهو ما لن يكون بحول الله مادام في هذه الأمة عروق تنبض بالحرية والتحرر والكرامة والإنكار للصهيونية حيثما حل أصحابها”.

واستطرد معترفا لأهل فلسطين الأفذاذ ببطولتهم التي عز نظيرها “أهل غزة العزة الأحرار يخطون ملاحم بطولية بدمائهم الزكية… ويدفعون عنا عار الخذلان العربي الرسمي… بالأمس القريب علمنا هؤلاء الفلسطينيون الأبطال دروسا بليغة في انتصار ميزان الإرادات على ميزان القوى، ولو تكالبت كل قوى الاستكبار العالمي. علمونا كيف أن إرادة الشعب لا تنحني، وأن الشعب إذا أراد الحياة فلا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر. علمونا أن الكرامة الإنسانية الحقة أن تعيش حرا أبيا للذل والمهانة، وأن تتحرر من ربق استعباد الإرادات، وأن تعيش إنسانيتك بمختلف تجلياتها النبيلة بعيدا عن كل تذلل وارتهان للمحتل. علمونا أن الكرامة الإنسانية الحقة أن تتوكل على الله، وتؤمن بأن الرزاق هو الله سبحانه، وهو المتكفل بك إن تخلى عنك الجار ذو القربى. وها هم اليوم لا يبخلون على تلقيننا دروسا في الإصرار على المقاومة والتحرر من إكراهات السياقات الإقليمية والدولية.. ها هم الآن يعلموننا أن فعلهم هو السياق نفسه الذي قد يضعه الآخر بعين الاعتبار عوض أن يكون فعل المقاومة سجين سياق الآخرين؛ ها هم الآن يعلموننا أن الإعداد يكون في صمت وأن الاستقرار المنشود ليس هو الركود المنبوذ، لأن الاستقرار في قاموس المقاومة هو إعداد العدة وأخذ الحذر وترقب مواجهة غدر العدو في أي وقت كان”.

وختم بوعشرين تصريحه بتوجيه “التحية كل التحية للمقاومين الأبطال في فلسطين، الرحمة لشهدائهم، الشفاء لجرحاهم وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء (ابراهيم 42-43) وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (الشعراء 277)، وأن وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (القصص 83)، وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيز (الحج 40).