يستقبل الشارع الفلسطيني هذا العام الذكرى السبعين للنكبة بظروف سياسية واقتصادية في غاية الصعوبة والتعقيد تهدد بتصفية قضية اللاجئين وقضية الشعب الفلسطيني بأكملها، وخاصة في تقليصات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، بالإضافة إلى استعداد واشنطن نقل سفارتها لدى الاحتلال إلى مدينة القدس في الـ15 من الشهر الجاري الذي يصادف ذكرى النكبة.

وقال تيسير نصر الله، عضو المجلس الوطني الفلسطيني ورئيس مجلس إدارة مركز يافا الثقافي، إن هذه الذكرى تمر هذا العام في ظل ظروف بالغة التعقيد، حيث يخطط لتنفيذ ما يسمى صفقة العصر، ونقل السفارة الأمريكية من “تل أبيب” للقدس المحتلة، مما يجعله حدثا يتطلب وقفة وتدبر كبيرين.

وأضاف أن جموع اللاجئين يدركون أنه في ظل 70 عاما على نكبتهم، أن المؤامرة على حقهم لم تتوقف بل في تزايد خطير، مما يستدعي تضافر الجهود لإفشال تلك المخططات.

تصفية القضية

من جانبه عدّ عماد اشتيوي عضو اللجنة الوطنية لحق العودة (سنعود) أن المؤامرة على اللاجئين في أعلى درجاتها في الذكرى الـ70، مما يتطلب الإسراع في إنهاء الانقسام الفلسطيني وتوحيد جهود المؤسسات التي تعنى بحقوق اللاجئين أولا، ومن ثم كل المنظمات والتجمعات الفلسطينية لإفشال كل المخططات.

وكشف نشطاء في المخيمات الفلسطينية عن وجود خطط من أطراف عدة لتطويع أبناء المخيمات تحت بند “جمع السلاح غير الرسمي”، ومنع أنشطة المقاومة، وقتل روح العمل الوطني، كون المخيمات كانت في مقدمة العمل الوطني خاصة مخيمي بلاطة وجنين. وهذا يتناغم مع تطويع المخيمات، وتنفيذ مخططات تمرير مشاريع التصفية للقضية.

وفي هذا السياق يقول ياسر أبو كشك مدير عام المخيمات في دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير لمراسلنا إن الذكرى السبعين للنكبة تأتي في ظل بقاء المخيمات على وضعها الصعب ومساحتها المحدودة مع تزايد أعداد السكان وزيادة احتياجاتهم ونقص الموارد المالية وتقليص خدمات الأونروا، إلى جانب تزايد المؤامرات السياسية، وتجويع أبناء شعبنا.

تجفيف المنابع

وأشار إلى وجود مخطط يجري تنفيذه على الأرض لإنهاء خدمات الأونروا، أي أن الموضوع خرج من كونه مؤامرة وأصبح مخططا يجري العمل على تنفيذه من خلال تجفيف المنابع المالية لوكالة الغوث، فالولايات المتحدة لم تتوقف عند حد وقف مساعداتها المالية للأونروا، وإنما بدأت أيضا بالضغط على الدول الأخرى لوقف تمويلها حتى تصبح الأونروا عاجزة عن الإيفاء بالتزاماتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين.

ويبلغ تعداد اللاجئين بالضفة الغربية أكثر من مليون لاجئ منهم 250 ألفا يعيشون داخل المخيمات، وفي غزة هناك مليون ونصف المليون لاجئ منهم 600 ألف يعيشون داخل المخيمات، وفي الأردن هناك أكثر من مليوني لاجئ منهم 600 ألف يعيشون داخل المخيمات، وفي سوريا هناك 600 ألف لاجئ منهم 400 ألف داخل المخيمات، وفي لبنان هناك نصف مليون لاجئ نصفهم يعيشون في المخيمات.

وفيما يتعلق بخطوة الولايات المتحدة بنقل سفارتها لدى الاحتلال في الذكرى السبعين للنكبة، نبه أبو كشك إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تعادي الشعب الفلسطيني منذ البدايات، وهي تحارب منذ فترة طويلة لإنهاء خدمات وكالة الغوث وتسليم السلطة الفلسطينية مسؤولية اللاجئين، و”تمارس الوقاحة في التعامل مع الشعب الفلسطيني، وتستغل نقاط ضعفه كونه شعب واقع تحت الاحتلال”.

وأكد أن نقل السفارة يأتي خطوة للمس ليس فقط بالشعب الفلسطيني؛ وإنما بالأمة العربية والإسلامية وبأقدس مقدساتها، وهذا يعني أن الولايات المتحدة لا تلقي بالا لهذه الأمة، وكل ذلك كان يتطلب موقفا جديًّا من الأمة العربية والإسلامية لمساندة الشعب الفلسطيني، لكن الفلسطينيين يقفون وحدهم.

وعدّ أن خطوة نقل السفارة إلى جانب تقليصات وكالة الغوث والتمهيد لإنهاء خدماتها، يعدّ طريقا لتصفية قضية الشعب الفلسطيني بأكملها، وهذا يعني أن المواطن الفلسطيني سيصبح مواطنا من الدرجة الثالثة وليس له حقوق، ويمكن اقتلاعه في أي وقت.

نقلا عن المركز الفلسطيني للإعلام.