حلقة جديدة من برنامج “هاشتاج” تتناول فيها مريم قصور موضوع القراءة وواقعها في عالمنا العربي مقارنة بدول العالم، وتحكي قصة سنية من تاريخ المسلمين لمحب للكتاب، في إطار حديثها عن مفاتيح النجاح.

للاطلاع على حالنا مع القراءة، استدعت قصور أرقاما كشفت عنها تقارير عربية ودولية، فـ“تقرير التنمية الثقافية الذي تصدره مؤسسة الفكر العربي”، كشف “أن متوسط القراءة عن الفرد الأوربي يبلغ 200 ساعة سنويا بينما عند الفرد العربي لا يتعدى 6 دقائق، وهو في تناقص”. في حين أفادت “دراسة دولية حول معدلات القراءة في العالم أن معدل قراءة المواطن العربي سنويا هو ربع صفحة، ومعدل قراءة الفرد الأمريكي 11 كتابا، ومعدل كل من البريطاني والألماني 7 كتب”.

والنتيجة، تقول قصور، أن “20 مواطنا عربيا يقرؤون كتابا واحدا في السنة، في حين تعادل قراءة الأمريكي ما يقرؤه 220 عربي في السنة، وقراءة البريطاني والألماني تعادل ما يقرؤه 140 عربي في السنة”. لتختم فقرتها الأولى بالتأسف على “واقعنا المأساوي اليوم”.

في فقرة صورة ناطقة، استعانت معدة ومقدمة البرنامج بصور مع تعاليق تبين الآفاق التي تفتحها القراءة أمام الفرد.

وأضافت قائلة: “وضع الله تعالى قوانين في الأرض تمثل سنة الله في الكون، ومن أهمها قانون “اقرأ”، وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نزلت فيه كلمة “اقرأ” كان واعيا بأهمية القراءة حتى أنه في غزوة بدر الكبرى عقد صفقة مع المشركين مفادها أنه من علّم أحدا من الصحابة القراءة والكتابة فجزاؤه أن يُطلق سراحه، وكان سيدنا زيد من الحارثة، وهو من كتّاب الوحي، ممن استفادوا من هذه الاتفاقية”.

واسترسلت مستدعية تاريخ العرب في حقبه المزدهرة “وفي قرطبة، في فترة ازدهار الأندلس أواخر القرن العاشر وبداية القرن الحادي عشر، كانت رفوف المكتبات تحوي أكثر من ستمائة ألف مخطوط بينما مكاتب أوربا لم تكن تحوي إلا مئتا مخطوط آنذاك. وكان العلامة ابن سينا يعتبر مرجعا رئيسيا عند الأوربيين”.

وفي فقرة قصة وعبرة ساقت قصور حكاية الجاحظ، حيث أعطت المتابع نبذة عن حياته التي كانت صعبة إلا أنه لم يستسلم لها وظل محافظا على ولعه بالقراءة، ساردة: “هو أبو عثمان عمر بن بحر، ولد في البصرة سنة 159 هـ، كان يتيم الأب شديد الفقر، تربى مع والدته التي كانت تأمل أن يزاول التجارة كي يخرجهم من الفقر الذي يعيشونه، لكن ولع الجاحظ بالمطالعة حال دون تحقيق هذا الحلم، فكان شأنه شأن فقراء البصرة يصطاد السمك كي يبيعه في الأسواق نهارا ويتفرغ للقراءة ليلا، بحيث كان يكتري دكاكين الوراقين بدنانير يومه، كي يسهر طول الليل مع الكتب”. وتضيف: “عرف بذكائه وروحه المرحة وذاكرته القوية التي شبهها المؤرخون بآلة تصوير، حيث أنه كان يحفظ الكتاب من القراءة الأولى..

قرأ القرآن وتعلم على يد شيوخ البصرة، يقول أحد معاصريه: “لم أر ولا سمعت بمن أحب الكتب والعلوم أكثر من الجاحظ، فإنه لم يقع بيده كتاب إلا استوفى قراءته كاملا”. أتقن تقريبا كل العلوم وأبرزها علم الأدب الذي ألف فيه كتابا مصنفا مع أربعة كتب تعتبر من أصول الأدب.. توجه إلى بغداد حيث برز وتميز ، وتصدى للتدريس. عاش عمرا مديدا ناهز التسعين عاما، عاصر خلالها 12 خليفة عباسيا. وألف مكتبة غزيرة تقدر بثلاثمائة وستين كتابا أهمها كتاب “البيان والتبيين”، “الحيوان”، و”البخلاء”.. صار في الفترة الأخيرة من حياته مقعدا فكان يقضي في مكتبته وقتا طويلا لمطالعة الكتب، إلى أن مد يوما يده من أجل سحب كتاب فإذا بأحد الرفوف يسقط عليه، فتشاء الأقدار أن ينقضي أجله وسط كتبه”.

وخلصت قصور إلى العبرة من سردها لحكاية الجاحظ، والتي هي غاية حلقتها هاته: “اقرأ سنة الله تعالى في الكون، وإذا أخذنا بها نكون قد أخذنا بنواميس التغيير في هذا الكون”. وزادت مؤكدة “تفتح القراءة مجال الاطلاع على عوالم متعددة. سئل أحد العلماء لماذا تقرأ فأجاب: لأن حياة واحدة لا تكفيني”.

وأنهت برنامجها، كما العادة، بفقرة عزمات، والتي تستحث فيها الهمم لأجل الخروج بفعل عملي يرتقي بمتابعي البرنامج في سلم النجاح، لتختصر عزمة حلقتها هاته بقولها إن “القراءة والمطالعة تربية وتعوّد في بداية الأمر وتصبح مع مرور الأيام عادة راسخة، فلنعزم جميعا على تخصيص عشر دقائق في اليوم للمطالعة”.