من يرسخ سياسة الإفلات من العقاب؟ صناديق نهبت ومشاريع تبخرت وأجساد طحنت وأخرى أعيقت بلا حسيب ولا رقيب، وأقصى ما نسمع عفا على الله عما سلف “اذهبوا فأنتم الطلقاء”. بعد واقعة الاعتداء على طفل طنجة، أين القضاء والنيابة العامة من حفظ الحق العام؟ لماذا يزج بالمحتجين في السجون باعتراف الدولة؟

قضية يحاور فيها محمد اليقين في برنامجه “مع الحدث” الأستاذ محمد بوعوين المحامي بهيئة الدار البيضاء.

ففي تفسيره لما تعرض له تلميذ طنجة من اعتداء أحد رجال السلطة، وصف بوعوبن الحادث بأنه اعتداء سافر على الكرامة البشرية في البلد ومس بكرامة كل مواطن مغربي… فهو حادث مدان أخلاقيا وقانونيا، وسيفتح نقاشا واسعا حول موضوع الشطط في استعمال السلطة، مؤكدا أنه “لا بد من احترام القانون عند تنفيذ القانون لأننا لا نريد أن نرتهن لماضي الانتهاكات الجسيمة”.

وأضاف الضيف أن “الحادث كشف عن استمرار سلسلة من الحالات التي لن تنساها ذاكرة المغاربة وتكشف أن هناك خللا ما هو في حقيقته اضطراب اجتماعي بين صاحب السلطة والمواطنين، فلابد من تدخل الجهات الوصية لإزالة الخلل”.

كما أكد بوعوين أن “القضاء والنيابة العامة ملزمان بتفعيل كل الاختصاصات التي تتحدث عن تخصص الوكيل العام لمتابعة المتورطين”.

وعن سؤال ما ينبغي أن تكون عليه العلاقة بين رجل السلطة والمواطن أجاب الضيف أن “العلاقة تضبطها الأخلاقيات القيمية قبل القوانين، ثم تأتي القوانين لتفعل هذه القيم. والإشكال الحقيقي ليس في القوانين ولكن في من يطبق القانون. فالقوانين لو التقت مع الضمير المهني لما تكررت الانتهاكات”.

أما فيما طرحه منشط البرنامج من أن هناك ازدواجية في تطبيق القانون عندما يزج بالمحتجين في السجن بتهم ثقيلة وفي الوقت نفسه يقال لرجل السلطة المنتهك للحقوق “اذهبوا فأنتم الطلقاء”، فقد أشار بوعوين أن “كل من يرفع صوته عاليا بالمطالبة بالحق في العيش الكريم ويخرج محتجا فهذا الاحتجاج معناه إعلان عن فشل المقاربات التنموية للدولة”، مشددا على أن المقاربة السلطوية الهدف منها “بث مناخ الخوف وانعدام الأمان عند المواطن وتشجيع السلبية”.

وتأسف لتحول الإفلات من العقاب “إلى ثقافة لا تمس فقط رجال السلطة بل انتقلت لذوي النفوذ والمال، خاصة المتهمين بإهدار المال العام واستغلال الثروات ومع ذلك يتابعون في حالة سراح أو لا يتابعون أصلا”.

وخلص إلى أن “الأمر يتعلق بعنوان عريض هو المسؤولية السياسية للسلطة القائمة”.