أماط المجلس الأعلى للحسابات اللثام عن الوضعية المزرية التي تعيشها عدد من مؤسسات الرعاية الاجتماعية التي تعنى بالأشخاص في وضعية صعبة، في تقرير حديث نشرته الثلاثاء 8 ماي.

وكشف التقرير عن اختلالات عميقة تمس جوانب عدة؛ فربع المؤسسات لا تتوفر على مدير (34 مؤسسة من أصل 147 أي ما يمثل 23% منها). و9% من مجموع المؤسسات لا تتوفر على لجنة للتدبير (13 مؤسسة من أصل 147). وما يقارب خمس (5/1) المؤسسات لا يتوفر على ترخيص (54 مؤسسة من أصل 300).

ويتجاوز عدد الأشخاص في وضعية صعبة الطاقة الاستيعابية للمؤسسات بشكل مهول، ففي ولاية الدار البيضاء مثلا فإن الطاقة الاستيعابية للمؤسسات التي تعنى بالأشخاص في وضعية صعبة لا تتيح التكفل سوى بما يقارب 6% من مجموع هؤلاء الأشخاص، تتوزع بين 2% فيما يتعلق بالأشخاص المسنين و6% بالنسبة للنساء في وضعية صعبة، و14% بالنسبة للأشخاص في وضعية إعاقة. حسب ذات التقرير.

إضافة إلى اختلالات مرتبطة “بمحدودية الموارد المالية وما يترتب عنها من تأثير على جودة التأطير واستمرارية الخدمات المقدمة للمستفيدين، حيث أن 38% من المؤسسات تعرف صعوبات مالية، فيما 27% تواجه صعوبات في توفير التأطير التربوي، و13% تعاني من إشكالية الاستمرار في تقديم خدماتها”.

ويتلقى 64,08% من المستخدمين بهذا القطاع أجرا أقل من الحد الأدنى للأجور (2.570 درهم)، في حين يعاني 29% منهم من عدم تسجيلهم بنظام الضمان الاجتماعي.

أما من حيث المستوى التعليمي، فإن العدد الأكبر من المستخدمين لا يتوفرون على مستوى تعليمي (33,19%)، أو لا يتجاوز مستواهم التعليمي المستوى الابتدائي (34,09%)، وفقط 31,72% من يتوفرون على شهادة التعليم الثانوي، و1% على شهادة التعليم العالي.

ويظهر التقرير الوضعية الكارثية التي تعيشها مؤسسات تعنى بشريحة من المجتمع تتسم ظروفها بالهشاشة على جميع الأصعدة التدبيرية والمالية والتربوية، وهو اعتراف آخر ينضاف إلى سابقيه بفشل الدولة الذريع في النهوض بالطبقات الهشة والفقيرة، والذي يعود أساسا إلى البنية الاستبدادية للنظام الذي يعتمد على التدبير الفردي للقطاعات، وعلى الزواج غير الشرعي بين المال والسلطة والذي يزيد الغني غنى والفقير فقرا ويوسع الهوة بشكل غير مشروع بين طبقات المجتمع الواحد.