تحدث الأستاذ عبد الحميد شكور، في حلقة جديدة من برنامج “حديث القلب” الذي تبثه قناة الشاهد الإلكترونية، عن فضل “مجالس الذكر”، منطلقا من قول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا.

وأوضح مستنبطا أن الآية “نداء رباني من رب كريم يدعو نبيه محمد صلى الله عليه وسلم للصبر مع مريدي وجه الله عز جل، وفي هذا نداء إلى بقية المسلمين، من ساروا على نهج نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم، بالصبر مع المومنين في مجالس العلم ومجالس الذكر”.

وعضد كلامه بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم، إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، وتنزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله في من عنده”.

ودل معد ومقدم البرنامج مستمعيه على كرامة من كرامات الاجتماع على الله سبحانه وتعالى قائلا “الله عز وجل يباهي بك ملائكته”.

وساق شكور صورة تدلنا على حال الصحابة الأولين مع حلق الذكر “فهذا أبو هريرة رضي الله تعالى عنه ذات يوم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المدينة المنورة وهو ينادي: يا معشر المسلمين من أراد منكم أن يأخذ من إرث رسول الله صلى الله عليه وسلم فليلتحق بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهرع الناس جميعا إلى مسجد رسول الله فوجدوا جلسات للذكر وجلسات للقرآن وجلسات للحديث، فقالوا له يا أبا هريرة أين هو إرث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: أنسيتم قول الرسول إن العلماء والأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بالحظ الوافر”.

وزاد مستقرئا فضل هذه المجالس “مجالس العلم والإيمان هي مجالسة لرب العالمين، وهو القائل سبحانه وتعالى في الحديث القدسي “أنا جليس من ذكرني”.. وتفضل على أهلها في آخر مجلسهم، كما جاء في الحديث “قوموا مغفورا لكم قد بدلت سيئاتكم حسنات”، وموضحا أعمالها: “هي مجالس، وأنعم بها من مجالس، خاصة لذكر الله ولتلاوة القرآن وللصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، هي مجالس القربى من الله، ومجالس الانجماع على الله، هي محط ركب الصالحين ومحط ركب الأوابين التوابين الفارين إلى ربهم، يرجون رحمته ويخشون عذابه”.

ودعا مقدم البرنامج مستمعيه إلى ارتياد هذه المجالس بقوله: “فلنفر جميعا إلى مجالس العلم والإيمان والذكر والتربية والإقبال على الله، في أوقات نتفرغ فيها لذكر الله ولمجالسة الصالحين من عباده”.

وأضاف حاثا على المواظبة عليها: “أنعم بها من مجالس نتعلم فيها العلم النافع، وهذا إرث نبوي عظيم، وطلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، وطلب العلم من أعظم القربات عند الله عز وجل، فلنحيي مجالسنا ولنضع موطنا لأقدامنا في مجالس العلم ومجالس الذكر. نسأل الله عز وجل أن يثبتنا مع إخوتنا في مجالسنا ومع الصالحين ومع مريدي وجه الله عز وجل، تاركين الدنيا وفارين إلى رحاب رب رحيم كريم يقبل توبة من تاب إليه وفر إليه وأقبل عليه يرجو رحمته ويخشى عذابه، فاللهم اغفر ذنوبنا واستر عيوبنا آمين والحمد لله رب العالمين”.