أثار توقيف المصطفى الموهري الصنهاجي، إمام مسجد “إبراهيم الخليل” بحي اشماعو في سلا من طرف مندوب وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بسبب موضوع خطبة يوم الجمعة الماضي 4 ماي 2018، الذي تناول “أخلاقيات التجارة”، ونهى فيه التجار الذين يلجؤون إلى احتكار السلع وتخزينها قبل رمضان قصد التلاعب بثمنها خلال الشهر الفضيل، موجة عارمة من الاحتجاج على صفحات فيسبوك، تحت هاشتاج #المصطفى_الموهري.

وقد أكد الأستاذ الموهري أن الخطبة لم تخرج عما أتى به الشرع الحنيف في هذا الباب، مبنية على نصوص من القرآن والسنة واستشهادات بالسلف الصالح، بعيدة تماما عن الإشارة إلى مقاطعة بعض المنتوجات الاستهلاكية لا من قريب ولا من بعيد أو التحريض عليها. وأن هذه عادة سنوية ينهجها منذ سنوات، نظرا لما يعرفه مجال التجارة من جنوح نحو الاحتكار قبل شهر رمضان قصد التربح اللامشروع. وأرجع سبب توقيفه إلى تقرير مغلوط رفعه أعوان سلطة إلى مندوبية وزارة الأوقاف بمدينة سلا.

يذكر أن الخطيب الموهري يمارس مهنة الخطابة منذ ما يقارب 25 سنة، وخطيب بمسجد حي اشماعو منذ ما يناهز 8 سنوات، وهو أيضا خطيب المصلى الذي تقام فيه صلاة العيدين بساحة المسجد نفسه، وأستاذ متقاعد بعد 40 سنة من ممارسة مهنة التدريس، لا ينتمي إلى أي جهة سياسية.

واستنكر محبو الإمام ومتتبعوه ما حصل له واعتبروا القرار ظالما، واستنكروه وناشدوا الجهات المعنية بالتدخل لإعادته إلى منبره كي يتسنى للناس الاستفادة من علمه.

وتعتبر الواقعة دليلا آخر واضحا على القيود التي تمارسها السلطة المخزنية على المجال الديني، بحيث لا يسمح الكلام إلا فيما رخصت به بعيدا عن الهدف الأصلي الذي لأجله شرعت صلاة وخطبة الجمعة، ويتم توقيف كل خطيب سولت له نفسه الاجتهاد بما يراه مناسبا – حتى مع استحضار الرقابة – إحكاما لسيطرة السلطة السياسية على السلطة الدينية بشكل كامل.