كشف المرصد الوطني للتنمية البشرية، في دراسة أجراها بشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة، حول موضوع “وضعية الفقر المتعدد الأبعاد لدى الأطفال في المغرب”، أن حوالي 40% من الأطفال المغاربة المتراوحة أعمارهم من لحظة الولادة إلى 17 سنة، يعيشون في وضعية فقر متعدد الأبعاد، بمعنى أنهم محرومون على الأقل من بعدين اثنين من الأبعاد الرئيسية لمؤشر الرفاهة، وبإن 4 أطفال من بين 10 في المغرب يعدون فقراء متعددو الأبعاد، و3من بين هؤلاء الأربعة يعيشون في الوسط القروي.

وترتفع نسبة التعرض إلى الفقر المتعدد الأبعاد بالنسبة للأطفال الصغار المتراوحة أعمارهم بين الولادة وأربع سنوات، ولدى المراهقين المتراوحة أعمارهم بين 15 و17 سنة.

وأظهرت الدراسة أن طفلا واحدا من بين أربعة يعيش في أسرة تستفيد فقط من مصادر المياه غير المعالجة (البئر، النهر، صهاريج الماء..)، وحوالي نصف أطفال العالم القروي محرومون من مصادر المياه المعالجة مقابل 3% في الوسط الحضري.

وبيّنت الدراسة أن أكثر من 52% من أطفال الوسط القروي يعانون الحرمان من السكن مقابل 16% بالنسبة للأطفال المقيمين في المناطق الحضرية، وبخصوص الصحية فـ 13,4% من الأطفال المتراوحة أعمارهم بين 0 و4 سنوات يعيشون حرمانا فيما يتعلق بالصحة، حيث أن نتائج الدراسة تبرز اختلافا واضحا في هذا البعد بالنسبة لأطفال الوسط القروي. كما أن أمهات حوالي طفل من بين أربعة أطفال في الوسط القروي لم يستفدن قط من العلاجات الكافية خلال فترة الولادة، خصوصا بسبب إكراهات تخص ولوجهن للبنيات الصحية الأساسية، وبشأن بعد التأمين على المرض فإن 66% من الأطفال الصغار الأطفال الصغار (0-4 سنوات) محرومون من هذه الخدمة بالوسط القروي مقابل 44% بالوسط الحضري.

وفيما يخص التغذية، فإن 27% من أطفال المتراوحة أعمارهم بين 0-4 سنوات يعانون من ضعف التغذية، كما أن الدراسة تظهر أن معدل الهزال (ضعف البنية) مرتفع لدى الذكور (9,9%) مقابل 6,4% لدى الإناث، فضلا عن ظهور أعراض الزيادة في الوزن والسمنة لدى الأطفال.

طالع أيضا  الأستاذ عاهدي يربط بين فقر المغاربة والنموذج التنموي المفقود

أما بخصوص التمدرس، فقد أظهرت نتائج التحليل المتعلقة بالفئة العمرية (5-14 سنة) (مرحلة التعليم الإجباري) والفئة العمرية (15-17 سنة) (المراهقة والتحول نحو سن الرشد) تشهد مستويات مهمة من الحرمان خاصة لدى المراهقين. إذ أن 12,9% من الأطفال المتراوحة أعمارهم بين 5 و14 سنة لا يترددون بتاتا على المدرسة، أما نسبة الحرمان من التمدرس لدى المراهقين فهي مرتفعة. ناهيك على أن 35,3% من هؤلاء الأطفال محرومون من التمدرس لأنهم خارج المنظومة التعليمية (29%) أو أنهم سجلوا تأخرا في استكمال المرحلة الإعدادية (12.5%).

وأشارت الدراسة إلى أن أبعاد رفاه الطفل تتعلق بالصحة والتغذية والتعليم والحصول على المياه والمرافق الصحية والسكن اللائق والتأمين الطبي، وكذا الوصول إلى وسائل الاتصال والمعلومات. ويعتبر الطفل، حسب هذه الدراسة، في حالة من الفقر المتعدد الأبعاد عندما يكون محروما من بعدين أساسيين على الأقل من الرفاهة.