في مجلس من مجالس الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله، التي كان يعقدها مع أعضاء الجماعة، استفتح بالدعاء قائلا “نرجو الله عز وجل مجلسنا هذا أن ننال جميعا من بركاته ونتزود منه ما ينفعنا في دنيانا وآخرتنا”.

وتحدث في المجلس المؤرخ بتاريخ الأحد 25 شعيان 1425، الموافق لـ10 أكتوبر 2004، عن إصلاح ذات البين، ومما قاله الإمام جزاه الله كل خير:

روى الشيخان رضي الله عنهما البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “ألا أُخبِرُكم بأفضلَ من درجة الصِّيام والصَّلاة والصَّدَقة؟ قالوا: بَلَى يا رسول الله، قال إِصلاحُ ذاتِ البَيْن”.

كيف نصلح ذات البين؟ النبي صلى الله عليه وسلم يعطينا الأمثلة الحية في الموضوع. كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جارية تسمى بريرة متزوجة من رجل أسود فكرهته وكان لها معه أولاد فقالت له طلقني، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا تراجعينه؟ فقالت أتأمرني يا رسول الله؟ قال لا، ولكن أتشفع. انظروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلح بين اثنين. يجب أن نعي جيدا هذا الدرس.

نعود إلى عصرنا. ما هو البين في اللغة؟ هو البعد. وما هي ذات البين التي بين المسلمين؟ هي البعد الكبير عن الدين وعن فهم ما يحدث للأمة وما حدث لها وعن أسبابه. فهذه حالقة. قال صلى الله عليه وسلم: إياكم والحالقة، لا أقول التي تحلق الشعر ولكن التي تحلق الدين. قالوا ما هي يا رسول الله؟ قال: البغضاء والشحناء. البغضاء والشحناء هي ذات البين. الناس في المغرب وخارج المغرب والأمة المحمدية تحتاج إلى جهود كبيرة مستقبلا، وأنتم إن شاء الله تكبرون ويكبر علمكم وفهمكم بشرط ألا يكون فيكم الكبر والتكبر وإلا لن تتقدموا إلى الأمام.

إذا كان صلى الله عليه وسلم يتشفع لرجل لدى امرأته، فينبغي أن نتشفع نحن أيضا للأمة عند الله عز وجل.

نطلب الله تعالى في دعاء الرابطة أن يرحم هذه الأمة. نطلب أن يذهب البغضاء والشحناء والجهل عن هذه الأمة.

يجب أن تتسع قلوبنا وعقولنا وفهمنا. ربما يكون سبب انصراف البعض منا عن الجماعة هو سوء المعاملة. وكثيرا ما يكون الفراق بين الزوج وزوجه هو سوء المعاملة.

عليكم بالبعد عن الشحناء والبغضاء. من أبغض منكم أخا له ومن أبغضت منكن أختا لها فإنما على نفسها تجني. وبين الزوجين إن لم تغرس وتسق المحبة وحسن الخلق والكلمة الطيبة والابتسامة الدائمة بينهما من أول يوم ماذا سنجني؟ نجني الشوك. وما الشوك؟ هي البغضاء.