تناول برنامج “حدث الأسبوع”، في حلقته الجديدة، عيد العمال، واستضافت منشطة البرنامج هاجر الكيلاني الدكتور محمد بن مسعود، الكاتب العام للقطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان.

هنأ بن مسعود بدايةً الشغيلة واليد العاملة المغربية، وعبرها شغيلة الوطن العربي والعالم بأسره بمناسبة عيدها الأممي الموافق لفاتح ماي.

وبسط السياق العام لفاتح ماي لهذه السنة، حيث قال إنه “لا يختلف عن السنوات الأخيرة”، وأنه “يتسم بمجموعة من السمات، أبرزها استمرار فشل السياسات العمومية للدولة المغربية في معالجتها للقضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمغرب، فلا زالت الأزمة ترخي بظلالها على الواقع المغربي، تكشفها آلام وآهات الطبقات الفقيرة التي خرجت إلى الشوارع للاحتجاج قبل أن تكشفها الإحصاءات والأرقام في تقارير المؤسسات الدولية، ينضاف إلى ذلك الإقرار والاعتراف الرسمي بفشل النموذج التنموي”.

ثم تطرق لسمة ثانية بصمت سياق العيد العمالي لهذه السنة، وهي: “تنامي الحراك الاجتماعي الذي أضحى اليوم ممتدا على مجموعة من المناطق.. وإلى قطاعات وفئات مهنية وقطاعية.. للمطالبة بتحسين ظروف العمل وتحسين الظروف الاجتماعية”. أما السمة الثالثة فهي “إصرار الدولة المغربية على معالجة المطالب والمشاكل والحراك الاجتماعي بتفضيلها للمقاربة الأمنية، فخلال هذه السنة شهدنا العديد من الاعتقالات والمحاكمات على خلفية الحراك الاجتماعي. نضيف إليها فشل الحوار الاجتماعي الذي أجرته الحكومة مع النقابات”.

وأوضح بن مسعود، في رأيه في حملة مقاطعة منتجات، أن “أسلوب المقاطعة ليس جديدا، بل هو أسلوب أبدعته الشعوب في إطار بحثها عن الاحتجاج السلمي الحضاري المعبر، بعيدا عن أسلوب العنف والتهديد، وهذا يحسب للشعب المغربي، فهو الذي أبدعه من قبل”.

وأضاف أن “أسلوب المقاطعة ليس مرتبطا بمنتوجات بعينها، والتي نشهدها اليوم، بل هو أسلوب راسخ وله عمق، خاصة عندما نتابع نتائج وأرقام الانتخابات التي تجرى في المغرب في كل حين، فنجد نسبة المقاطعة عالية ومهمة جدا”.

وزاد منبها “أن هذه المقاطعة التي أبدعها الشعب المغربي، وعرفت صدى كبيرا واستجابة واسعة، إنما مرجعها إلى احتجاج الشعب المغربي واحتجاج طبقاته، خاصة الفقيرة والمتوسطة، على تردي القدرة الشرائية للمواطن المغربي الذي أضحى غير قادر على اقتناء العديد من الأمور الحيوية”.

واسترسل موضحا “إذا لاحظنا فإن السياسات العمومية ضربت في عمق القدرة الشرائية للمواطن، فارتفاع الأسعار أصبح في تزايد مستمر وبشكل صاروخي في الوقت الذي تدنت فيه الأجور منذ سنة 2011، وضعف معه الدخل بكثرة الاقتطاعات سواء المتعلقة بالضريبة أو تلك المتعلقة بصندوق التقاعد الذي رقعته الدولة من جيوب المواطنين”. وأردف قائلا “أضف إلى ذلك نسبة البطالة التي أصبحت متفشية وتزداد مع مرور الوقت، إضافة إلى العديد من الإشكالات المرتبطة بالخدمات الاجتماعية التي كانت تتكلف بها الدولة مثل التعليم والصحة، وهذه تنهك جيب المواطن المغربي الذي أصبح غير قادر أن يلبي حاجياته الحيوية”.

واعتبر، بعد سرده لكل هذه الأسباب، أنه “من الطبيعي جدا أن يكون هذا رد الفعل، وقد يمتد إلى أكثر من ذلك للمطالبة بتحسين ظروف العيش الكريم”.

وحول وسم هذه السنة بـ“البيضاء القاتمة”، حسب ما ورد في بيان القطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان بمناسبة العيد العمالي، أوضح الفاعل النقابي أن “الاسم يدل على نوع من التعارض ويعبر عن واقع الحال في المغرب، ويقصد به أن حصيلة الحوار الاجتماعي كانت صفرا أضيف إلى ستة أصفار سابقة، على اعتبار أن آخر حوار اجتماعي، وآخر اتفاق كان بين النقابات والحكومة، مؤرخ بـ26 أبريل 2011، وكان في سياق الربيع العربي، حيث كانت هناك زيادة 600 درهم ومجموعة من المطالب التي تمت الاستجابة لها على الورق، ومنذ ذلك الحين أغلقت أبواب الحوار، فزادت الأسعار غلاء، و”الإصلاحات” المتتالية على مستوى التعاقد وعلى مستوى التقاعد وعلى مستوى الضريبة الجبائية، وعلى مستوى المحروقات، وعلى مستوى تحرير الأسعار، وغير ذلك من القرارات المجحفة التي اتخذت في حق الشعب المغرب”.

وأردف مجليا خيبة الأمل في حصيلة الحوار الأخير بين النقابات والحكومة “بعد سبع سنوات جاءت الحكومة بعرض يمتاز أولا بأنه غير مقبول مطلقا، حيث كان مطلب النقابات الزيادة العامة في الأجور بينما عرضت الحكومة زيادات انتقائية لبعض الفئات، وبعض المطالب الجزئية المتقطعة على أساس أن يفتح الحوار في باقي النقاط، بعد سبع سنوات كان ينتظر أن تكون هناك استجابة فعلية وعملية خاصة في ظل السياق الذي تحدثنا عنه”.

وتأسف بن مسعود، بخصوص المحاكمة التي يتابع فيها بسبب رأيه، “أن يحاكم أستاذ باحث وفاعل نقابي، فأنا كاتب محلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي في المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين، وانتخبت مؤخرا عضوا في اللجنة الإدارية للنقابة الوطنية للتعليم العالي، وهي مؤسسة وطنية من مؤسسات النقابة الوطنية للتعليم العالي. ثم فاعل سياسي باعتباري عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان”، كاشفا، في ملابسات المحاكمة “كتبت يوم 17 مارس تدوينة تضم بضعة أسطر قليلة، تحدثت فيها بشكل عام عن رأي سياسي أردت أن أتقاسمه مع أصدقائي على حسابي الشخصي في فيسبوك، تناولت فيها ثلاث أفكار بإيجاز، الأولى تقول بأن الدولة – بصفة عامة – حين تلجأ إلى قمع الاحتجاجات فهي إنما تفعل ذلك لأن هيمنة مشروعيتها الإنتاجية تكون قد ضعفت، وهذه فكرة تداولها العديد من علماء الاجتماع السياسي. وفي النقطة الثانية تكلمت عن أن هذا الضعف يؤثر بشكل مباشر على العقد الاجتماعي، كما قال جون جاك روسو، الذي يربط بين الشعب والحاكمين، ثم ختمتها بفكرة أن المقاربة الأمنية وقمع الاحتجاجات أمام ضعف خطاب الدولة لا يمكنه إلا أن يساهم في المزيد من الاحتجاجات”. ليخلص إلى أن اعتقاله، وبما أن هذه الأفكار متداولة من طرف مجموعة كبيرة من الشخصيات،  “جاء بسبب انتمائي السياسي ونشاطي النقابي فأنا ربما صوت مزعج ينبغي إسكاته”.