تواصل مقاطعة المواطنين الواسعة لعدد من المنتوجات (محروقات أفريقيا – حليب سنترال – ماء سيدي علي) في تجاوب شعبي غير مسبوق مع المطالب التي رُفعت في وجه الجشع المتصاعد وغير المبرر الذي يجهز على القدرة الشرائية للمغاربة.

وفي الوقت الذي كان عموم المغاربة ينتظرون تجاوبا فعليا مع همومهم التي مثلت المنتوجات الثلاثة المقاطَعة جزءا يسيرا منها، تجاهلت الدولة المطالب التي أفرزتها معاناتهم، بل عمد مسؤولون رفيعون في الدولة إلى أسلوب السب والتجريح فأطلق وزير الاقتصاد والمالية على الشعب صفة “المداويخ” تحت قبة البرلمان الذي يغص بمن وصلوا إلى كراسيهم فيه – من المفروض – على ظهر الشعب، واتهم مدير شركة “سنطرال” المقاطعين بـ”خيانة الوطن”، في سابقة كشفت في رأي رواد مواقع التواصل الاجتماعي أن مصلحة الشعب هي آخر ما تفكر فيه السلطة أو يفكر فيه المضاربون بأقوات الشعب، وأن ما يعانيه الشعب من تفقير إنما هو مولود طبيعي لزواج السلطة والثروة.

ويبدو من خلال ما تمخضت عنه عشرة أيام أو أكثر من المقاطعة الناجحة للمنتوجات الثلاثة، والتي يؤكدها التصفح البسيط لمواقع التواصل الاجتماعي، أن هذا الخيار أضحى في أعين المواطنين خيارا ناجحا، وأسلوبا مفضلا للضغط على من بيدهم مقاليد حل الأزمة التي يتخبط الشعب في قعرها العميق، وأن التجاهل والسب والتخوين لم ينفع في إضعاف صبيب المقاطعة أو إيقافه، بل على العكس من ذلك تماما، حيث زادت الاستفزازات الرسمية وشبه الرسمية من تشبث المواطنين بخيار المقاطعة الذي أثبت نجاعته في الميدان.

وفي الوقت الذي تعاني فيه منابر الاستبداد السياسية ومنصاته من العقم الذي أصاب مؤسساته الإعلامية والثقافية بالعدوى… أصبح الشعب يبدع خارج تلك المؤسسات مكتفيا بمنابر ومنصات التواصل الاجتماعي، في “سخرية سوداء” تتجلى في عشرات المبدعين الذين نبتوا من حيث لم يحتسب أحد، فتفجرت طاقاته شبابه الإبداعية بقدر سعة هذا الوطن المكلوم، وبقدر عمق الخير فيه.

طالع أيضا  باحثان مغربيان يدرسان "حملة المقاطعة" ويستقرئان واقع الحال وسيناريوهات المآل