في حديثنا عن الفعل النقابي بالمغرب لابد أن نؤسس لهذا المفهوم من حيث الهدف والجدوى حتى يتسنى لنا مسائلة كل الفاعلين في الحقل النقابي عن مدى قوة أو ضعف الفاعلية، عن التراجع الذي لا تخطئه عين كل متتبع، عن مكامن الخلل في أفق تجاوزها، عن الأسباب والمسببات، عن التغيير المنشود الذي نأمله.

أهمية الفعل النقابي وجدواه تكمن في تحقيق تدافع اجتماعي يساهم كل طرف من موقعه في حراك مستمر يهدف تحقيق العدل والكرامة والحرية ونصرة المظلوم  والقضاء على الفوارق الاجتماعية والاستغلال والتمييز والتهميش والحكرة…

انطلاقا من هذا التعريف، يتضح وللأسف أن الفاعل النقابي اليوم لم يعد يحقق هذه الأهداف، في حين أن الفعل النقابي بهذا المفهوم أصبحنا نلمسه في الشارع، تمارسه الجماهير الشعبية الغير مؤطرة نقابيا، فما حققه حراك 20 فبراير على المستوى الاجتماعي عجزت عنه النقابات على مستوى عقود من النضال.

اليوم هناك حراك اجتماعي شعبي على صفيح ساخن بمطالب اجتماعية (الحسيمة – زاكورة – جرادة…) في مقابل غياب شبه تام للنقابات.

في تقديرنا، الفعل النقابي يجب أن يظل في صلب المجتمع  وهو جزء لا يتجزأ من منظومته، فهو عمل غير معزول عن السياق الاجتماعي السياسي، الاقتصادي، التنموي… والفاعلية النقابية تقاس بمدى تأثير الفاعل النقابي على القرار السياسي.

لابد من رؤية سياسية واضحة و مشروع مجتمعي  يؤطر الممارسة ويساهم في متانة بناء الفاعلية النقابية التي نتحدث عنها.

صحيح أن هناك أسبابا موضوعية قاهرة، فواقع الاستبداد الجاثم على صدر الأمة لقرون، وواقع العولمة وإملاءات المؤسسات  المالية الدولية الضاغطة… كلها عوامل ساهمت في تقويض الحركة النقابية والحد من فاعلية رموزها.

لكن باستحضار بعض المحطات المشرقة في تاريخ النقابات مثل انتفاضة 81 المجيدة حيث التحمت القيادة النقابية بالجماهير فأخضعت النظام بجبروته وقوته لمطالب الشعب، يومها كانت صامدة مناضلة مكافحة، غير قابلة  للتدجين وفسح المجال لتفشي الممارسات الانتهازية من إرشاء وارتشاء وسمسرة ومحسوبية وزبونية…

طالع أيضا  العمل النقابي المغربي وأسئلة المرحلة

الحصيلة أننا أمام ضعف إن لم نقل شلل تام للإطارات النقابية أمام تغول المخزن، الجميع اليوم أمام لحظة حاسمة.

على القوى السياسية بلورة استراتيجية نضالية تجعل من الفعل النقابي قوة  فاعلة ومانعة من تدهور الأوضاع الاجتماعية وتحافظ على خط النضال المجتمعي.

لابد من تكاثف جهود كل الغيورين على هذا الوطن، فالقناعة باتت تتعمق بضعف الذات وبأهمية العمل المشترك نظرا لفاعليته في مواجهة الجبهة المخزنية.

لتحقيق ذلك أرى من اللازم:

– تحديد الموقع والموقف، فتغير الأداء من تغير الموقف وتغير الموقف من تغير الموقع.

– ضرورة  مقاومة الاختراق المخزني الاستبدادي بما هو العامل الأساس في واقع التشرذم والتمزق النقابي.

– القطع مع فلسفة الصراع الإيديولوجي وتخوين المخالفين.

– اعتماد سياسة نكران الذات، والتخلي عن المصلحة الذاتية.

– القطع من الريع.

– تجاوز الحسابات الحزبية الضيقة التي تنظر للنقابة كملحقة دورها هو تصريف أجندة الحزب.

ختاما، في تقديري، يبقى العمل الوحدوي المشترك بديلا واقعيا للخروج من عقم العمل النقابي المشتت، في أفق تأسيس جبهة نقابية موحدة كخيار استراتيجي كفيل بتوحيد الجهود وإرجاع الثقة للعمل النقابي وبناء حركة اجتماعية قوية وفعالة في مواجهة كل التحديات.