افتتح الأستاذ عز الدين صامبا حلقته الجديدة من برنامج “أهل القرآن” بالثناء على الله سبحانه وتعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم قائلا: “الحمد لله الذي أنزل القرآن ذكرا للتلقي ونورا للترقي، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد من أرسله الله شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا”.

وأضاف حامدا الله على تخصيصه أمة سيدنا محمد بكلامه العزيز، وداعيا للنهل من معينه الفياض: “نحمد الله سبحانه وتعالى على هذا الكلم العلي الشأن الذي أضاء به غياهب الإنسان، نقبل على كتاب الله عز وجل فتطمئن قلوبنا بالجلوس إلى حروف هذا القرآن وإلى آيات الجمال والجلال، نفرح بالإقبال على مدارس القرآن ومحاضن الفرقان، نتلمس هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في التلاوة والتزكية والتعليم، انطلاقا من قول الله عز وجل كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ.

واسترسل مستنبطا من الآية الكريمة أن “هذه الصياغة جاءت لتضع أيدينا على معالم وصوى المدرسة النبوية، فتبدأ بالإقبال على مجالس الإيمان، تبدأ بالإيمان قبل القرآن لتهيئ هذا المحل، تهيء القلب لاستقبال أنوار الهداية وتجلياتها”.

وأوضح أن هذه المدرسة النبوية “أخرجت جيلا فريدا، أدرك بعلمه وصبره وتفانيه وصحبته ومجالسته لرسول الله صلى الله عليه وسلم روح المعاني ورغائب الفرقان”. متسائلا “كيف السبيل إلى كتاب الله عز وجل دون هذا التمهيد، وهو الإيمان قبل القرآن؟”.

للإجابة على السؤال، دعا صامبا مستمعيه إلى الرجوع إلى كلام سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما وهو يتحدث عن هذه القضية فيقول: “لقد عشنا دهرا طويلا وأحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن فتنزل السورة على محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيتعلم حلالها وحرامها وآمرها وزاجرها، وما ينبغي أن يقف عنده منها، ثم لقد رأيت رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين الفاتحة إلى خاتمته لا يدري ما آمره ولا زاجره وما ينبغي أن يقف عنده منه، ينثره نثر الدقل”.

وأضاف مؤكدا على أسبقية تحقيق الإيمان ووقوره في القلب قبل تلقي القرآن “ووقف الشيخ ابن تيمية رحمه الله وهو يتدبر قول الله عز وجل أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ فقال: البينة الإيمان، والشاهد القرآن، والإيمان يسبق القرآن، ليبين أهمية المحل القابل الذي هو القلب، يتزين ويترقى ويتزكى بأنوار الهداية القرآنية”.

وخلص صامبا إلى أنه “حينما يلتقي الإيمان والقرآن تحصل الأنوار وتحصل الهداية، قال الله عز وجل: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ، يرتوي هذا القلب ويحيى من أنوار الهداية”. لينهي كلامه بالتضرع إلى الله تعالى “أن يزكي قلوبنا ويطهرها، وأن يجعل القرآن ربيع قلوبنا وجلاء أحزاننا وذهاب غمومنا وهمومنا”.