قدم الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان صباح اليوم الجمعة 27 أبريل 2018، نتائج البحث الذي قامت به لجنة تقصي الحقائق بجرادة المكونة من ممثلي ثلاث هيئات حقوقية (العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والهيئة المغربية لحقوق الإنسان) زارت مدينة جرادة خلال الفترة ما بين مارس وأبريل 2018.

وخلصت اللجنة إلى أن ما أخرج الساكنة للاحتجاج هو الحاجة، نتيجة الفقر المدقع الذي عاشته تصفية شركة مفاحم المغرب، وإغلاق أغلب المناجم في جرادة التي كانت المصدر الوحيد للعيش بالنسبة لأغلب الأسر.

وأكدت اللجنة، في الندوة التي نظمتها بمقر الجمعية المغربية لحقوق الانسان بالرباط، أن أبناء المدينة كانوا يشتغلون في ظروف مزرية تحت الأرض بساندريات الفحم في عمق قد يصل إلى 90 مترا، لكي يبيعوا الفحم بمبلغ زهيد يصل إلى 60 درهما في حين أن بارونات الفحم يبيعونه بـ 1000 درهم للقنطار.

وتحدث تقرير اللجنة عن وضعية اشتغال نساء المدينة في آبار الفحم واصفا وضعيتهن بالمزرية، بسبب عملهن المضن المحفوف بالمخاطر وساعات عملهن الطويلة، مقابل 60 درهما يوميا، وغياب وسائل الوقاية والحماية في أماكن العمل، كما يعرضهن عملهن في غربلة ما يستخرج من الفحم وتصنيف الصخور إلى الإصابة بالمرض المهني “السيليكوز”، ما يفاقم معاناتهن في ظل غياب تغطية صحية لهن.

ولفتت اللجنة إلى أن الدولة كانت تعرف الاستغلال الكبير الذي يقوم به بارونات الفحم بالمدينة لأنها هي من أعطتهم تراخيص استغلال هذه المادة، لكن مع ذلك لم تتحرك، وبالتالي هي متواطئة بما جرى في المدينة، بحسب التقرير. 

أما بخصوص أحداث الأربعاء الأسود 14 مارس 2018، فأشارت اللجنة أنها جاءت نتيجة قرار منع الاحتجاجات السلمية للساكنة التي توجهت إلى غابة مجاورة للمدينة، ومع ذلك تبعتهم قوات الأمن وجرت مناوشات بين الطرفين تطورت لمواجهات تلتها اعتقالات في صفوف النشطاء.

وفي ختام تقريرها أوصت اللجنة بوضع حد لحالة الاحتقان التي تعرفها المدينة، وإسقاط المتابعات والتهم والأحكام في حق المعتقلين، وجبر الأضرار المادية والمعنوية التي أصابت ساكنة المدينة جراء التدخل الأمني، وفتح تحقيق عاجل في عملية الدهس التي تعرض لها الطفل “عبد المولى زعيقر”.

وأوصت بفتح تحقيق في مزاعم التعذيب والاعتداء على المنازل والمداهمات الليلية، وفي رخص الاستغلال غير القانوني والاغتناء غير المشروع لبارونات الفحم على حساب مآسي الساكنة، كما دعت اللجنة إلى خلق فرص شغل بالمدينة، وتحقيق التنمية والبديل الاقتصادي، وتسطير برنامج تنموي للمنطقة يأخذ بعين الاعتبار خصوصيتها الجغرافية والتاريخية، وتأهيل المنطقة على مستوى البنيات التحتية وجلب الاستثمارات الصناعية لها.