نظم مكتب إعلام جماعة العدل والإحسان، يوم الأحد 5 شعبان 1439 الموافق 22 أبريل 2018 بمدينة الدار البيضاء، ندوة فكرية إعلامية حول موضوع: “المنطلقات المنهاجية للرسالة الإعلامية”، بمشاركة وحضور نخبة من العاملين والمتخصصين في مجال الإعلام.
افتتح منشط الندوة الدكتور عبد الصمد المساتي بكلمة عرض من خلالها سياق وأهداف تنظيم الندوة، والتي تأتي ضمن الأنشطة الدورية التي دأب مكتب الإعلام على تنظيمها من أجل مناقشة ومدارسة عدد من القضايا المتعلقة بالإعلام سواء على مستوى التصوري والتنظيري، أو على مستوى الممارسة العملية والميدانية.
ثم فصل القول في المفاهيم المرتبطة بالإعلام والرسالة الإعلامية، وبيان أهداف الممارسة الإعلامية ومقاصدها، وكون وظيفة الرسل جميعا وظيفة إعلامية بامتياز، إذ الغاية من بعثتهم تبليغ الرسالة وإيصالها إلى الناس، وكون القرآن الكريم رسالة إعلامية، وبيان وبلاغ للناس، لقوله تعالى هذا بلاغ للناس، وهذا بيان للناس. ليطرح جملة من الأسئلة والقضايا المرتبطة بالمسألة الإعلامية عند الإمام عبد السلام ياسين سواء في بعدها النظري أو الإجرائي.
ليتناول الكلمة الباحث في العلوم السياسية الأستاذ عبد الرحمن خيزران، حيث تطرق ل“وظائف وضوابط الإعلام عند الإمام عبد السلام ياسين”، مقدما لذلك بعدد من المقدمات التي تبين هوية الرجل وطبيعة مشروعه التجديدي وموقع الإعلام فيه.
وشدد المتدخل على أن الوظائف التقليدية للإعلام (الإخبار، والتثقيف، والترفيه) تجد لها موقعا صلبا في رؤية الإمام لوظائف الإعلام مستشهدا بعدد من النصوص المستقاة من مؤلفاته. قبل أن يذكر بعدد من الغايات الرسالية التي تستبطن تلكم الوظائف؛ كتبليغ المشروع، وحمل الرسالة إلى الإنسان، والاصطفاف مع المجتمع، ورقابة السلطة.
وفي شق ثان عرض خيزران لنوعين من الضوابط التي يطرحها الإمام ياسين في تصوره الإعلامي؛ أولى تهم “الوسيلة الإعلامية المنهاجية” مفصلا فيها على ثلاث مستويات هي الفاعل والمحتوى والأداة الإعلامية، وثانية تهم “المشهد الإعلامي” ممثلة في حرية الوسائل الإعلامية واستقلاليتها عن السلطة، وتعددية المنابر الصحفية والإعلامية، وانغراسها في قلب المجتمع تعبيرا عن همومه وقضاياه.
وفي محور ثالث وأخير تحدث الباحث في علوم التربية وقضايا الإعلام الأستاذ نورالدين الملاخ عن “الإعلام في مسيرة الإمام” مسلطا الضوء على المحطات الإعلامية في حياة الإمام؛ منذ الولادة الروحية للإمام التي بصمها رحمه الله سنة 1972 بكتابي”الإسلام بين الدعوة والدولة” و”الإسلام غدا”، وبالرسالة المفتوحة لملك المغرب سنة 1974 “الإسلام أو الطوفان” باعتبارها نصيحة للحاكم.
وذكر الملاخ في عرضه أن الإمام رحمه الله استمر في جهاده الإعلامي، بعد خروجه من الاعتقال وولوجه للمسجد الذي أغلقت أبوابه في وجهه بعد إلقائه لدرسين، عبر إصداره لمجلة “الجماعة” منذ فبراير 1979؛ إذ نشر على مدار خمس سنوات خمسة عشر إصدارا، لتتم مصادرة العدد السادس عشر سنة 1985. وصنف تلك الإصدارات إلى ثلاثة أنواع، يهدف كل صنف منها إلى التعريف بالمشروع المنهاجي ثم عرض المنهاج النبوي في أربعة أعداد خاصة، ثم مرحلة التمهيد للعمل الحركي.
بعد ذلك، يضيف، التف حول الإمام ثلة من خيرة شباب المغرب، حفزهم رحمه الله على مخاطبة الناس بكل وضوح عبر جريدتي الصبح والخطاب. هذا الخروج الإعلامي الجديد، أزعج المخزن وأوقف المنبرين الفتيين. وفي مطلع سنة 2000، واكب الإمام التطور الإعلامي بولوج الشبكة العنكبوتية بالإشراف والتوجيه لتأسيس مواقع الكترونية تخاطب الناس.
وقد عرفت الندوة نقاشا مستفيضا، ومشاركات ومداخلات قيمة أغنت محاور الندوة، وحفلت بالمقترحات والتوصيات التي رفعت إلى مكتب الإعلام من أجل تدقيق النظر في المشروع النظري للإمام والجماعة للمسألة الإعلامية وتطوير الأداء الإعلامي وتجويده.