توطئة:

أشرقت شمس سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فعم نوره الأرض ومن عليها، وسرت رحمته في أوصال الخلائق محبة ورقة وعذوبة، فكانت خلالُه ترجمة فعلية لأحاسيسه الندية، كيف لا وهو عين الرحمة التي أهداها رب العالمين للخلق أجمعين.

لم تعرف البشرية مثل محمد، قبلَه أو بعده، ولم ترفع الحجب بين بشر وسائر الخلق كما رفعها الله تبارك وتعالى لخاتم أنبيائه، الذي جمع فيه سبحانه عطاءه لكل أصفيائه، فكان لهذا العطاء من الله سبحانه وتعالى فضل زيادة على قلب رسوله صلى الله عليه وسلم، الذي شع محبة ورأفة ولطفا وحلما وإحساسا رقيقا؛ فها هو يحس حنين الجذع وأنينه 1 فيضع صلى الله عليه وسلم يده عليه ويسكن روعه رحمة به ويخيّره بين أن يرده إلى الحائط أو يغرسه في الجنة فيختار الجذع دار البقاء على دار الفناء 2، وها هو يسمع شكوى الجمل الذي حنّ حين رأى النبي وذرفت عيناه فينزل صلى الله عليه وسلم من فوق دابته ويمسح ذفريه ويسكن ما به وينهى صاحبه 3.

وإذا كان هذا حال رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الجماد والحيوان فكيف يكون مع سائر الخلق من الإنس؟

لقد جاءت سيرته عليه أزكى الصلاة والسلام حافلة بالمشاهد الخالدة عن رحمته بالعدو والصديق، والكافر والمسلم، والشيخ والشاب والطفل، والرجل والمرأة، والأسود والأحمر والأبيض. وعكس ما يعانيه صنف غير يسير من الناس اليوم، جراء بعده عن منهج رسول الله القويم الرحيم، من شح العاطفة مع الأهل بدعوى الرجولة (حفظا للكبرياء ولجما للشريك حتى لا ينفلت أمره حسب المفهوم السائد في مجتمعنا) وذرها مع الغير بدعوى الأدب، كان برّه وفضله وخيريته لأهله تفوق نظيرتها في من سواهم، ليعطي بذلك برهان صدق رحمته وكمال رجولته، ويدلَّ أصحابه وأمته من بعدهم على هذا الباب العظيم من الفضل. فعن أم المؤمنين عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي” 4، فرهن الصادق المصدوق خيرية الفرد بمقدار خيريته لأهله، وجعل القيام بحقهم وإسعادهم تعبدا لله تعالى وواجبا شرعيا.

وقد عمت مظاهر الحب والرحمة واللين وخفض الجناح وسهولة الطبع وتدليل الزوجة تفاصيل حياته صلى الله عليه وسلم مع زوجاته.

في هذه المقالة سنقف على ضروب من التعبير عن المحبة في حياة رسولنا الزوجية، نسترشد بها أملا في نيل أجر الاستنان بسنته صلى الله عليه وسلم تزودا للآخرة وفي إقامة حياة تفيض سكينة وطمأنينة طلبا للعيش الهنيء في الدنيا، فيكون من ثمار هذا التأسي – لا شك – اشتداد الرباط بين الزوجين وازدياد صلابته ومتانته، ويتجدد عهده في كل وقت وحين، لا تخبو أو تنطفئ جذوته، ولا تَشجُّه مشاكل حياة ولا تقطعه برازخ موت، يصبح صلة ممتدة في المكان والزمان، جذوره في الأرض حيث ولد وأغصانه المثمرة في جنات النعيم التي وعد الله المتقين والمتقيات من عباده إن هم أحسنوا.

حب.. كعقدة الحبل

لم يكن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يجد حرجا في الإعلان عن حبه لزوجاته صراحة سواء بينه وبينهن أو أمام الناس، فقد كانت نفسه شفافة إذا أحسّ أمرا أخبر به، وهو ما يدل أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتبر الأمر مألوفا، ولا يحمل إيحاء بالتنقيص من الرجولة أو الخنوع أو الغلبة، ولا يتعارض مع خلق الحياء، كما قد يعتبره البعض.

فها هو سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلن لأمنا عائشة، عندما غارت من كثرة ذكره للسيدة خديجة: “إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا” 5.

وها هو يرد على سؤال سيدنا عمرو بن العاص رضي الله عنه، بعد عودته بغنائم من سرية وكان يمنّي النفس بأن يكون ممن يحبهم رسول الله: يا رسول الله! من أحب الناس إليك؟ فيقول: “عائشة” 6.

وسألت أمنا عائشة ذات مرة زوجها: “يا رسول الله، كيف حبك لي؟”، وكأنها تريد أن تطمئن على وقور هذه المحبة في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعلمه من حولها، فأجابها: «كعقدة الحبل». ولم تكتف أمنا عائشة بهذا، ولعل هذا راجع إلى طبع المرأة وميولها إلى الاستماع الدائم لترديد هذه الكلمات على لسان زوجها، فكانت لا تفتأ تسأله: “كيف العقدة يا رسول الله؟” فيقول: “هي على حالها” 7، وما كانت لتفعل لولا حبها الكبير له، فكان صلى الله عليه وسلم يروي ظمأها إلى سماع ما به يطمئن قلبها وتسكن عاطفتها.

طالع أيضا  في بيت النبوة (3).. الاجتماع على الله حصن الأسرة الحصين

مداعبة.. ترفع من منسوب المودة

روت أمنا عائشة صورا منيرة من مداعبات سيدنا رسول الله لها والتفاتاته على أحوال عدة، ولعل من الأسباب التي جعلت الكثير مما وردنا في تعامل الرسول مع زوجاته جاء خاصا بها، إضافة إلى امتيازها عن بقية أمهات المؤمنين بقدر زائد من الحظوة والمحبة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما كانت تتميز به من فصاحة وعِلم باللغة، ومن ذكاء حاد، وقدرة على الحفظ ورواية الأحاديث، ولغضاضة سنها حيث بقيت بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مرجعا للصحابة والصحابيات في أخذ الدين.

فكان من الأحاديث التي روتها رضي الله تعالى عنها قولها: “كنت أشرب وأنا حائض ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فيّ، وكنت أتعرق العرق 8 وأنا حائض ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فيّ” 9. وفي رواية أخرى: “كان رسول الله يعطيني العرق فأتعرقه ثم يأخذه فيضع فاه على موضع فيّ، ويعطيني الإناء فأشرب ثم يأخذه فيضع فاه على موضع فيّ” 10.

ومنها أيضا قولها: “كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ، بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَاحِدٍ، فَيُبَادِرُنِي حَتَّى أَقُولَ: دَعْ لِي، دَعْ لِي، قَالَتْ: وَهُمَا جُنُبَانِ” 11.

وكان يتكئ في حجري وأنا حائض ثم يقرأ القرآن” 12.

و“إن كان رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيُدْخِلُ عليَّ رأسَه وهو في المسجِدِ، فأُرَجِّلُهُ” (رَجَّلَ الشَّعْرَ: سَرَّحَهُ، زَيَّنَهُ) 13.

وقولها رضي الله تعالى عنها في حديث آخر: “إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقبّل بعض أزواجه وهو صائم” 14.

لم تكن حياة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم المليئة بانشغالات الدعوة والتربية وبناء الأمة والغزوات، لتلهيه عن أداء حق زوجاته مداعبة وملاطفة ترفع من منسوب المحبة والمودة والسكينة داخل البيت، حتى في الأوقات الخاصة كالصوم والاعتكاف. وهذا ما يؤكده حديثه الشريف “كل شيء يلهو به ابن آدم فهو باطل إلا ثلاثة، رجل يرمي عن قوسه، تأديبه فرسه، وملاعبته أهله فإنهن من الحق” 15، فجعل ملاعبة الزوجة من اللهو المرغوب شرعا. ويعضده تعليله صلى الله عليه وسلم دعوة أصحابه لزواج البكر بقوله: “تلاعبها وتلاعبك، وتضاحكها وتضاحكك” 16.

وفي هذا دلالة عظيمة على ضرورة الحرص أن لا ينغمس الزوجان في مشاغل الحياة وهمومها ويهملان جانب الدعابة والمرح لما فيه من مد الحياة الزوجية بمقومات الحياة وإرواء العاطفة، حتى ينطلق الزوجان في تأدية واجباتهما بنفس راضية مطمئنة ساكنة.

مدح.. يحفز على العطاء

امتدح سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجه عائشة رضي الله عنها، وبلّغ ما اختصها الله به من فضل ورفعة، فقال “إن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام” 17. وقد اختار الرسول ضرب المثل بالثريد لتقريب المعنى وزيادة بيانه، قال ابن القيم: الثريد مركَّب من لحم وخبز واللحم سيد الآدام، والخبز سيد الأقوات، فإذا اجتمعا لم يكن بعدها غاية 18. وهو ما يفيد أن الثريد كان يمثل على عهد رسول الله أفضل الطعام فكانت أمنا عائشة بذلك أفضل النساء.

وعن أمنا عائشة أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا عائش! هذا جبريل، يقرأ عليك السلام، قالت: وعليه السلام ورحمة اللَّه وبركاته”، فناداها بتصغير الاسم تحببا وأقرأها سلام ربها.

إن لهذا الباب، باب المدح بالنسبة للزوجين، أثر طيب في النفوس، وتشجيع على القيام بأمور الحياة وواجباتها في جو من الإيجابية وبنفس راضية غير متذمرة مهما بلغ العناء، بل وفيه تشجيع على الارتقاء وتجويد العمل فضلا وتحببا، فإن غاب ثَقُل العمل وتآكل حتى ليقتصر على الواجب دون الفضل، ويوشك -مع مرور الوقت- أن يمس الواجب أيضا فيدخل الزوجان في علاقة شد وجذب تهدد بناء الأسرة لا قدر الله تعالى.

طالع أيضا  في بيت النبوة (5).. ومضات في حب النبي صلى الله عليه وسلم زوجاته 2

سمر.. على إيقاع التنزه

جاء في حديث رواه البخاري “كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدث” 19.

من المعلوم أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرزق أولادا من أمنا عائشة، ولم ترد السنة بتذمر أمنا عائشة من الأمر أو طلب الدعاء لها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على درجة عبوديتها وخضوعها لله تعالى ورضاها بقدرها، فكانت مشاعرها متوجهة بالكلية لحبيبها وزوجها تستغني به عمن سواه فقد كان كل حياتها، ولعل هذا ما يفسر الغيرة الشديدة التي كانت تحسها وتعبر عنها تجاه زوجات النبي الأخريات رضوان الله عليهن. وقد يقول قائل ما فائدة اصطحاب الزوجة في نزهة والمشي معها خارج البيت وليس فيه من قد يحسُبان حسابه فهما وحدهما، على اعتبار أن الفائدة من التنزه اختلاس أوقات خاصة بين الأزواج، ويأتي الحديث ليدل على أن هذه وسيلة من وسائل توطيد العلاقات بين الزوجين، ويحث على اقتناص فرص التنزه والترويح خارج فضاء البيت، بعيدا عن الروتين اليومي، لما لهذا الأمر من أثر عذب على النفوس وتفتحها للآخر.

فلم يكن صلى الله عليه وسلم يهمل السمر مع نسائه واحتواء حكاياهن، ولعل الحديث الشهير بـ(حديث أم زرع) 20 خير دليل على جمالية العلاقة بين أمنا عائشة وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث يظهر مدى قدرته صلى الله عليه وسلم على احتواء السيدة عائشة 21، كما يظهر مهارة السيدة عائشة رضي الله عنها في الحكي وتشكيل السرد بما يشد انتباه زوجها لفترة طويلة دون تأفف، حيث تستفيض أمنا عائشة في سرد قصة إحدى عشرة امرأة مع أزواجهن، والنبي صلى الله عليه وسلم يستمع بانتباه وتركيز، حتى يقول لها في النهاية: “يا عائشة كنت لكِ كأبي زرع لأم زرع”، ويزيد مطمئنا إياها “إلا أن أبا زرع طلق وأنا لا أطلق”، فتلتقط الزوجة إشارة زوجها وترد عليها بأحسن منها: “بأبي وأمي لأنت خير لي من أبي زرع لأم زرع”.

لم يتهمها صلى الله عليه وسلم (وحاشاه أن يفعل) بالثرثرة والكلام الفارغ، ولا بتضييع وقته الثمين وهو الكثير المشاغل، ولا بهوان ما تقول أمام عظمة ما يفكر فيه، كما يفعل بعض الرجال اليوم، بل استطاع بشفافية نفسه أن يفهم أنها تريد الاستئثار بزوجها لمدة أطول لأن هذا الفعل يسعدها. بل ويلتقط إشاراتها ويرد عليها وتفعل هي كذلك، فيتحول الفعل من مجرد شخص يتكلم والآخر ينصت له إلى استعمال الحكاية فيما يفتل في إذكاء العلاقة العاطفية والتأكيد على المحبة.

على وقع هذا المشهد الرائع، من المشاهد التي طرزت حياة سيدنا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وسلم الزوجية ورسمت لمؤسسة الزواج صورة بهية لم يبلغنا لها مثيل على مر الأزمان، ننهي هذه الحلقة، وموعدنا مع إشراقات أخرى تزيد الصورة تألقا وجمالا وتزيدنا تشوفا وتطلعا للبحث في سيرة نبينا إن شاء الله تعالى.


[1] عن جابر رضي الله عنه، يقول: (كان المسجد مسقوفاً على جذوع من نخلٍ فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب يقوم إلى جذع منها، فلما صُنع له المنبر وكان عليه فسمعنا لذلك الجذع صوتاً كصوت العشار، حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليها فسكت) (صحيح البخاري (4/ 237 – 238).
[2] في حديث بُريدة: لما بكى الجذع وضع الرسول يده الشريفة عليه وقال: (إن شئت أردّك إلى الحائط(9) الذي كنت فيه، ينبت لك عروقك ويكمل خلقُك ويجدّد لك خوص وثمرةٌ. وإن شئت أغرسك في الجنة فيأكل أولياء الله من ثمرك. ثم أصغى له النبي صلى الله عليه وسلم يستمع ما يقول، فقال: بل تغرسني في الجنة فيأكل مني أولياء الله وأكون في مكان لا أبلى فيه، فسمعه من يليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد فعلتُ. ثم قال: اختار دار البقاء على دار الفناء).
[3] عن عبد الله بن جعفر قال: (أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه ذات يوم فأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا من الناس، وكان أحب ما استتر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته هدفا أو حايش نخل، فدخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا فيه ناضح، له فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حنّ (أي رجع صوته وبكى) وذرفت عيناه، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح ذفراه (قيل عيناه، وقيل مؤخر رأسه، وقيل أصل أذنه) وسراته (أَعْلَى مَتْنِهِ) فسكن، فقال: من رب هذا الجمل؟ فجاء شاب من الأنصار فقال: أنا، فقال: ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها، فإنه شكاك إلي وزعم أنك تجيعه وتدئبه (تُكرهه وتُتعبه وزنا)) رواه الإمام أحمد، قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم.
[4] رواه الترمذي وابن ماجة.
[5] رواه مسلم  (2534).
[6] عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرو بْنُ العَاص رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: “أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السُّلاَسِلِ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: (عَائِشَةُ)، فَقُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ فَقَالَ: (أَبُوهَا)، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: (ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّاب)، فَعَدَّ رِجَالًا”. رواه البخاري في صحيحه (رقم: 3662)، ومسلم في “صحيحه” (رقم: 2384).
[7] عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ حُبُّكَ لِي؟ قَال: “كَعُقْدَةِ الْحَبْلِ”، فَكُنْتُ أَقُولُ: كَيْفَ الْعُقْدَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: فَيَقُولُ: “هِيَ عَلَى حَالِهَا”. كتاب حلية الأولياء لأبي نعيم، باب عائشة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحديث رقم: 1496.
[8] أتعرق الْعرق بِفَتْح الْعين وَسُكُون الرَّاء: الْعظم الَّذِي عَلَيْهِ بَقِيَّة من لحم، يُقَال تعرقته واعترقته إِذا أخذت مِنْهُ اللَّحْم بأسنانك.
[9] صحيح مسلم، كتاب الحيض، ج 1 / 245 – 246.
[10] مسند الإمام أحمد، ج 6 / 64.
[11] صحيح مسلم، كتاب الحيض، الحديث رقم 490.
[12] صحيح البخاري، كتاب الحيض، الحديث رقم 293.
[13] صحيح البخاري، كتاب الاعتكاف، الحديث رقم 1925.
[14] صحيح البخاري، كتاب الصوم، الحديث رقم 1857.
[15] رواه أحمد والترمذي عن عقبة بن عامر وصححه.
[16] الإرواء رقم 1785.
[17] صحيح البخاري، المجلد 5 (كتاب 62).
[18] زاد المعاد (4 / 271).
[19] عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا خَرَجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَطَارَتِ القُرْعَةُ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ سَارَ مَعَ عَائِشَةَ يَتَحَدَّثُ، فَقَالَتْ حَفْصَةُ:  أَلاَ تَرْكَبِينَ اللَّيْلَةَ بَعِيرِي وَأَرْكَبُ بَعِيرَكِ، تَنْظُرِينَ وَأَنْظُرُ؟ فَقَالَتْ: بَلَى، فَرَكِبَتْ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جَمَلِ عَائِشَةَ وَعَلَيْهِ حَفْصَةُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهَا، ثُمَّ سَارَ حَتَّى نَزَلُوا، وَافْتَقَدَتْهُ عَائِشَةُ، فَلَمَّا نَزَلُوا جَعَلَتْ رِجْلَيْهَا بَيْنَ الإِذْخِرِ، وَتَقُولُ: يَا رَبِّ سَلِّطْ عَلَيَّ عَقْرَبًا أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِي، وَلاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ لَهُ شَيْئًا. (صحيح البخاري، كتاب النكاح، الحديث رقم: 4933).
[20] حديث موثق بالأسانيد الصحيحة، شرحه ما يقارب 10 من العلماء، وكتبت في شرحه واستخراج فوائده كتب مستقلة. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في الفتح: “وقد شرح حديث أم زرع إسماعيل بن أبي أويس شيخ البخاري، روينا ذلك في جزء إبراهيم بن ديزيل الحافظ في روايته عنه، وأبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث، وذكر أنه نقل عن عدة من أهل العلم لا يحفظ عددهم. وشرح القاضي عياض هو أجمعها وأوسعها، وأخذ منه أغلب الشراح بعده”. انظر: ابن حجر، فتح الباري بشرح صحيح البخاري 9/1640.
[21] تقول فوزية صالح الحبشي، محاضرة بكلية الآداب في جامعة الملك عبد العزيز بجدة، في دراسة لها بعنوان: “جماليات العلاقة بين الجنسين في حديث أم زرع.. دراسة في تحليل الخطاب”: يحصر ابن قيم الجوزية (في كتابه “روضة المحبين ونزهة المشتاقين” ص 16) حقيقة ما تريده المرأة من الرجل في ثلاث أمور: التعظيم والاهتمام والحب، وأوجزها أنا في كلمة: الاحتواء، لأنها تمس لغويات المرأة في سردياتها المكثفة المركزة مادحة كانت أو ذامة. إنها تمدح في الرجل احتواءه، وتذم فيه عدم الاحتواء.