أجرت يومية “المساء” في عددها ليوم الجمعة 20 أبريل 2018 حوارا مع الدكتور بوبكر الونخاري الكاتب العام لشبيبة العدل والإحسان حول الحملة التي أطلقتها تحت شعار “باركا من الحكرة”، في ما يلي نصه الكامل.

– لماذا تسمية حملتكم بـ”باركا من الحكرة”؟
شعار الحملة التي أطلقتها شبيبة العدل والإحسان “باركا من الحكرة” يكثّف من جهة واقعا وحالة عامة، ومن جهة ثانية مُطالبة مستعجلة وملحّة وذات أولوية. حالة عامة عنوانها الحكرة وإهدار الكرامة ونفض الدولة يدها من كل مسؤولياتها، واستقالتها من الرعاية الجديّة لمصالح الناس.
فجميعنا نرى أن كثيرا من المغاربة يعانون في الولوج إلى الصحة والتعليم والتشغيل، بل حتى إلى الخدمات الأساسية، وعندما يخرجون للمطالب بحقوقهم يجري قمعهم والاعتداء على حرياتهم. وجميعنا، أيضا، تابع بأسى بالغ ما جرى في الريف وجرادة غيرها من المناطق. ألا يستحق كل ذلك أن نصرخ “باركا من الحكرة”؟
أما المطالبة المستعجلة في شعار الحملة فهي “باركا”. كفى من القمع والاعتقالات وحالة اللامبالاة بمآسي الناس ومعاناتهم وبمستقبلهم.
حملة “باراكا من الحكرة” هي مساهمة في إنقاذ الوطن من حالة التغول التي توجد عليها الدولة، التي ما عادت قادرة على الإنصات لصوت شباب هذا الوطن، بعدما أغلقت آذانها عن سماع كل نداء غيور وصوت مقهور، إلا صوت تغوّلها وعنفها.
عبر حملة “باراكا من الحكرة” تجدد شبيبة العدل والإحسان رسالتها المناضلة والمدافعة عن الديمقراطية والحرية والكرامة، وهي دليل إثبات جديد على انشغالها الجدي بقضايا الشعب، والشباب أساسا.
“باركا من الحكرة” رسالة تنبيه قبل أن تنفلت الأمور، فالواقع أفدح من أن يدارى بالإحصائيات المُغالطة والمموهة والباردة، وبالشعارات التي سرعان ما ينكشف زيفها.

ما هي الإجراءات والخطوات التي ستقدمون عليها لتنزيل حملة “باركا من الحكرة”؟
تجري الآن العديد من الفعاليات، في العديد من المناطق، بعضها داخلي على صعيد شبيبة الجماعة، وبعضها خارجي. وفي الأيام القليلة المقبلة سيجري تنظيم عدد من الأنشطة خارجيا، بينها ندوة ستحتضنها إحدى جامعات الدار البيضاء تناقش الاحتجاجات الاجتماعية، فضلا عن ندوات وأنشطة أخرى في فضاءات متعددة لنا فيها حضور.
قبل أيام خرجنا للتضامن مع معتقلي الريف في الدار البيضاء، وسنكون مستقبلا في كل موطن تستدعيه الضرورة والمصلحة.
سنطلق المزيد من المبادرات في الأيام المقبلة، الرابط بينها هو التأكيد على أن حالة التردي العامة التي نعيش، وخاصة على صعيد القضية الشبابية، تنذر بمخاطر لا نريدها لبلدنا، والتشديد، كذلك، على أنه لم يعد هناك من متسع لإهدار المزيد من الزمن، لأنه كلما تأخرنا استفحلت الأمور أكثر.
وهي مناسبة لندعو كل من يتقاسم معنا هذه الصرخة إلى مزيد من العمل المشترك للضغط لتحسين الأوضاع، وانتزاع مزيد من المكاسب، فالمغرب يعنينا جميعا، وواجب على الجميع أن ينهضوا ليؤمّنوا مستقبلا يليق بنا وبشبابنا وشاباتنا، وعموم المغاربة.
للأسف أهدرت الدولة الكثير من الفرض والكثير من الوقت في التجريب وإعادة التجريب دون وجود نية صادقة للإصلاح، وحين طوقتها مطالب الشباب المتصاعدة لم تقدم أجوبة وحلولا، بل اختارات الهروب إلى الأمام واستعمال العصى الغليظة والاعتقالات والمحاكمات.

هل ستقتصر الحملة على ملفات الريف وجرادة أم أنها ستشمل قضايا أخرى؟
حملتنا بسعة الوطن كله. ربما لحراك الريف الآن وحراك جرادة صدى واسعا، ويوجدان في صدارة الاهتمام، لكننا نعتقد أن أزمة الريف وجرادة هي أزمة وطن.
تفجرت الاحتجاجات الآن في الحسيمة والجرادة، وغدا لا يوجد ما يمنع خروج مدن أخرى للصراخ “باركا من الحكرة”. إن توفرت نفس مقدمات الاحتجاجات السابقة فلن نتوقع نتيجة أخرى.
وما يؤسف له أنه بدل أن تدفع هذه التحركات الاحتجاجية الدولة إلى مراجعة حساباتها، خاصة بعد اعتراف أعلى سلطة بفشل المشروع التنموي الذي صرفت عليه الأموال الطائلة، نجدها تتصرف وكأنها غير معنية بانشغالات الشعب، بل وتمعن في تطبيق المقاربة الأمنية كجواب، وبشكل أكثر شراسة.
فالمراقب يلاحظ أن كثيرا من السياسات والاختيارات الاقتصادية والاجتماعية تسعى لتأبيد حالة الفوارق الكبيرة بين فئات المجتمع، بحيث تزيد الفقير فقرا، والغني غنى، في حالة استهتار تبعث على القلق والاستغراب، وكأن من يكرسون هذه الحالة لا يعنيهم التماسك الاجتماعي وأمن البلد.
إن الرهان على بقاء فقراء هذا الوطن وبسطائه، وكثير من الفئات المتضررة من هذه السياسيات الفاشلة، صامتين رهان خاطئ. من يراهن على هذا يخطئ في حساباته في مجال لا يجوز فيه الخطأ، فمستقبل الأوطان ليس لعبة، ونحن متيقنون أنه سيحين الوقت الذي سيخرج فيه كل الشعب للصراخ “باركا من الحكرة”.