ما يقرب من 80% من الأسر المغربية غير قادرة على الادخار، رقم رسمي صادر عن مؤسسة التخطيط العمومية، وقبله تقرير صدر قبل سنة أكد نفس المعطى بناء على شهادات المغاربة، ويعود السبب بالدرجة الأولى إلى ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية، في وقت تجمد فيه الأجور وتنقص، وترتفع نسبة العطالة عن العمل.
قبل سنوات قليلة تجرأت الحكومة السابقة على اتخاذ قرار متهور بتخفيض الدعم عن أبرز المنتوجات الاستهلاكية عند المغاربة وهو تخفيض يسير نحو رفع الدعم بشكل تدريجي، وذلك بداعي إصلاح صندوق المقاصة، وتوفير ميزانية الدعم لصالح الأسر المعوزة، وهو حل تسويقي ظاهري أخفى عمق الأزمة التي استفحلت من بعد وزادت من المآسي الاجتماعية للمغاربة، كما ساهم القرار الفخ المتمثل في نظام المقايسة الذي لم يخدم غير مصالح كبار المستفيدين من الريع والفساد.
استهداف جيب المواطن عبر الزيادة في أسعار المنتوجات الاستهلاكية خاصة الأكثر استخداما يؤكد على وجود خلل في التدبير السوسيواقتصادي من جهة، ومن جهة ثانية يوضح بجلاء الظلم المسلط على رقاب المواطنين خاصة في دولة تزخر بثروات طبيعية مهمة.
وأمام هذا التغول على جيوب المغاربة، والإمعان في كسر ظهورهم برفع الأسعار، تشكل وعي شعبي آخذ في التوسع بعد حراك 2011 وحراك الريف، وتمثل في ثقافة الممانعة والوقوف في وجه هذا الظلم الاجتماعي المتفشي، وذلك على شكلين، الأول الاحتجاجات الشعبية ضد رفع أسعار فواتير الماء والكهرباء ورفض أداء فواتير مبالغ فيها، ومنها الاحتجاجات ضد أمانديس بطنجة، وفي جرادة، وفي مدن أخرى اكتوت ساكنتها بلظى الأسعار. فيما الشكل الثاني ظهر على مواقع التواصل الاجتماعي في حملة مقاطعة غير مسبوقة شملت بعض المواد الأكثر استهلاكا من طرف المواطنين.

إن ارتفاع الأسعار يشكل إحدى أبرز الآليات التي يعتمدها الحكم الاستبدادي لمراكمة ثرواته وتعزيز سلطته، وفي المقابل يزيد في قهر الشعب وإذلاله من خلال المعاناة المعيشية اليومية.