مسيرة العودة الكبرى في غزة.. هذا الفعل التاريخي التحريري هو فعل نابع من عقيدة راسخة وإيمان ثابت بنصر الله ووعد الله يقينا لا شكا، تصديقا لا ريبا. جهود غزة هو فعل نابع من وعي بالتحرير والتحرر من العدو الصهيوني وأحجامه وصفقاته المهترئة، وهو فقه وإدراك للعدو وأخطاره عميق ومدروس، وهو وعي مصنوع كانت خلفه سنون من التربية على يقين الله ووعد الله وعلى قوة الفعل وأين مسيره وكيف مصيره. هو وعي بسنن الله وبحركة التاريخ، ووعي بضرورة التعبئة المحفزة على المواجهة وتوجيه البوصلة نحو الأرض المباركة ليس دفاعا عن أرض فقط، بل إن هؤلاء الغزيين ينوبون عن الأمة في الدفاع عن مقدسات الأمة.
الوعي يصنع بإرادة وقيادة قوية يحتضنها الشعب ويحميها ويتبنى أفكارها، وحين ترتبط إرادة الشعب بإرادة مؤمنة قوية تقوم الليل وتصلي الفجر وتعلم الجيل حفظ القرآن، فاعلم يقينا صادقا أن نصر الله يفتح الباب لفتح الإرادات وتحريرها واقتحام العقبة قبل الفتح الأرضي.
حين يفتح الله للذين آمنوا وجاهدوا وصبروا ورابطوا وصمدوا وصدقوا فتح الإرادات فلا تخف من فتوح الأرض وتحديات الأرض فهي آتية ومنجزة.
هي معية الله تكون مع الذين آمنوا وجاهدوا وأخذوا بالأسباب وأعدوا العدة التربوية والعلمية والنفسية والروحية والحركية ولو تكالبت عليهم الأمم.
ألم تروا إلى قوات الريح والحجر والشجر وجند السماء ومسيرات الخوف والرهبة وكل الكون كان مع الصحابة رضي الله عنهم في غزوة  بدر.
 حين ينزع الله الخوف من قلوب الشباب والأمة عوض الغثائية والوهن والجبن فهذا عطاء الله وفتح من الله وأول النصر.
حين ترى أربعين مرابطة مقدسية تواجه الاحتلال الصهيوني بقوة القرآن والرباط فتهزم الكيان في تقسيم المسجد الأقصى زمانيا ومكانيا فهذا من عطاء الله وفتح الله ونصر الله.
حين ترى طفلا يبدع دون خوف فيضع “بصلة” لتوجيه البوصلة استهزاء وسخرية من عدو وصفقة قرن صهيونية غربية عربية، فاعلم أن من وضع القوة في قلب الطفل هو الله، وهذا نصر من الله وفتح أولي ورسالة من الله أن الله مع الذين آمنوا وجاهدوا ولم يستنكفوا عن أمر الله للذود عن بيت المقدس دفاعا عن الأمة ونيابة عن حماية مقدساتها ضد البلاء المؤقت “الكيان الصهيوني”.
حين ترى شبابا يصلون إلى مكان الصفر بينهم وبين العدو في غزة بكل قوة وشجاعة ثم يستشهد من يستشهد فاعلم أن الموازين بدأت تتبدل لصالح أمة أخرجت للناس.
حين ترى شيخا يحمل مطاطات كوتشوك  ليحفز بها الشباب بإشعالها لإحراق سايس بيكو والحدود الوهمية واتفاقيات أوسلو وكامب ديفيد وصفقة القرن وقرار ترامب، فاعلم أن الذي غير هذه الإرادات هو الله، هو القادر والباعث والقهار.
حين ترى غزة تشتعل حركة وجهادا وحبا لله وللمسلمين وللمسجد الأقصى لا لأنفسهم، وحين تسمع عن الأمة في الأقطار تشتعل دعما ونصرة من خلال وقفات ومسيرات وفعاليات إعلامية وفنية وسياسية وميدانية متصاعدة تساند الأمة المقدسية والغزية، فاعلم أن الله فاعل في كونه وأن الكون يتغير لصالح الأمة والصالحين والمصلحين والطيبين والمستضعفين.
حين ترى 150 طفلا أفغانيا هم حملة لكتاب الله ووحي الله استشهدوا من قبل المروحيات الأمريكية الصهيونية فاعلم أن القرآن قد ضيق على نفوس الظالمين، وأن القرآن والوحي والمسجد صارت مهددات لصفقة قرن وشكلت المهددات الأولى والأخيرة للاستكبار الصهيوني والأمريكي والعربي، الذي راح يستهدف بقوة وعشوائية وتخبط ما بقي من مقومات وبواعث الأمة وهويتها وروحها الممثلة في المسجد الأقصى والقرآن والمقاومة وحركة الشعوب بالجملة.
حين ترى أطفالا يستشهدون وهم حاملون لكتاب الله في صدورهم في أفغانستان فاعلم أن القرآن قوة وكتاب وبيان هزم الصناعات والطائرات والإعلام وكل وسائل العدو الموظفة لطمس هوية الأمة ووحيها وأملها الممثلة في القرآن وبيت المقدس.
ما حدث لهؤلاء الأطفال من قتل وتصفية وما يحدث من حصار لأمتنا في بيت المقدس والشام والمنطقة دلالة واضحة أن القرآن ومحاضن القرآن والعلماء والحفظة والمساجد والحركات الإسلامية المربية المجاهدة والمؤسسات المعبئة المناصرة وقوة شبابنا وشعوبنا وحركاتها الشعبية والإنسانية  هي مقومات الأمة التي لا تزال حية منكرة لصفقات القرن وقرارات تصفية المقدسات والشعوب. والله غالب على أمره وهو نعم النصير.
مرحلتنا مرحلة توجيه البوصلة نحو أرض الإسراء والمعراج، المرحلة هي مرحلة الإعداد لتحرير المسجد الأقصى بعد تحرير الأقطار من الأنظمة الديكتاتورية المتكالبة. مرحلتنا مرحلة تحفيز وتعبئة وصناعة لجيل قوي، وقبلها وعينا بالمرحلة وكيف نعمل فيها بمنهاج جماعي منظم وخطة استراتيجية محكمة راشدة موحدة الصفوف والطاقات والفضلاء.