نظم فصيل طلبة العدل والإحسان، بعد زوال اليوم الإثنين 23 أبريل 2018، ندوة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية عين الشق بعنوان “تعاطي الدولة مع الاحتجاجات الشعبية بين سيناريوهات الإجهاض وإلزامية التجاوب”، أطرها الأساتذة: خالد البكاري أستاذ جامعي وفاعل سياسي، وحسن بناجح فاعل سياسي وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية للعدل والإحسان، ومحمد أغناج فاعل حقوقي ومحام بهيئة الدار البيضاء وعضو هيئة دفاع معتقلي حراك الريف.

استهلت الندوة بمداخلة البكاري التي عاد فيها إلى حراك عشرين فبراير 2011، لافتا إلى أن الدولة ردت على مطالب الحركة من خلال ثلاث محطات وهي الخطاب الملكي والدستور والانتخابات، وهي محطات لم تستجب لمطالب الحركة أو مطالب المرحلة بحسب المتحدث.

وانتقل المناضل اليساري للحديث عن الفترة الحالية، مؤكدا أن البلاد تعيش مرحلة توزيع الأدوار الأمنية والباطرونة الريعية، مضيفا أن المشهد السياسي صار مميعا وقد تبين ذلك بجلاء خلال الانتخابات الأخيرة 2016.

هذا الواقع يسائل أطروحات الانتقال الديمقراطي الذي أفرز هيئة الإنصاف والمصالحة، ثم أن المقاربة الأمنية التي واجهت الاحتجاجات كذبت كل الشعارات المرفوعة، إضافة إلى أنه لم تكن هناك ضمانات لعدم تكرار سنوات الرصاص، وبالتالي لم تكن المصالحة بحسب قول البكاري.

وعن الأفق، اعتبر البكاري أن العفو عن معتقلي الاحتجاجات هو حل ناقص، مقترحا ما أسماه الحل التاريخي والذي يكمن في حوار وطني يؤدي إلى تعاقد وطني وبناء دولة ديمقراطية.

وانتقلت الكلمة إلى حسن بناجح الذي تناول خلاصات ما نعيشه، وقال أن المشكل يتعلق ببنية نظام الحكم القائم على الاستبداد ورديفه الفساد، وهي بنية غير قابلة للإصلاح بحسبه.

وأضاف أن الاحتجاج هو انعكاس طبيعي لحكم الاستبداد، وبأن هذا الأخير يسعى إلى تجديد نفسه شكليا غير أنه لا يتجدد في العمق وإنما يعيد إنتاج نفس شروط الاحتجاج عليه .

وتساءل بناجح لماذا يتصرف النظام بالمقاربة الأمنية؟ ليجيب “السبب بسيط وواضح، الأمر لا يتعلق بعدم القدرة بل بعدم الإرادة، إرادة الإصلاح”، وشبهه بالفرعونية بمفهومها المركب، مؤكدا أن موازين القوى لا تقاس بالقبضة الأمنية بل بالإرادة في التغيير، والاحتجاج دليل أزمة وليس دليل عافية كما يحاول أن يسوق النظام، إلا أن يكون مفهوم العافية المقصود هو المعنى الدارج.

ومع استمرار غياب معالجة الأسباب وانتعاش “الفرعونية” في مجتمع يتسم بالرعوية، أكد بناجح أن الاحتجاجات ستتعاظم، جازما أن القمع لن يوقفها، وبأن “قوة الدولة لا تكمن في القبضة الأمنية بل في إنتاج نموذج تنموي في الحوار”.

ليخلص في الأخير إلى أن المطلوب، أولا من الدولة، الحوار والتفاوض وإنتاج نموذج تنموي، وثانيا من القوى المجتمعية، تأسيس جبهة شعبية والحوار والتآلف، وشعبيا، عدم الوقوع ضحية استخفاف الفرعونية (استخف قومه فأطاعوه).

وفي المداخلة الأخيرة تحدث محمد أغناج عن الجانب الحقوقي القانوني، مبينا أن “في منظومة حقوق الإنسان الحق في الاحتجاج هو أسمى الحقوق”، منتقدا المنظومة القانونية لأنها بحسبه لا تربط الحق في الإضراب بباقي الحقوق ويغيب فيها تأطير قانون تنظيمي منذ أول دستور.

وتابع أغناج في السياق نفسه “الشفافية في الحكامة الأمنية غير موجودة لأن على السلطة العامة أن تضع قوانين  تضمن الحق في الاحتجاج، في المقابل لا تزال الدولة تستخدم أساليب مواربة لمنع الحق في الاحتجاج”. وعرج في كلامه على تسويق الدولة لمفهوم الفتنة لشيطنة الاحتجاجات أو من يدعمها، ليوضح أن “الفتنة هي السكوت عن الحق”، وضرب مثالا بمقولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما قال ” لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها” أي كلمة الحق.

وأضاف الفاعل الحقوقي “أغلب المنظومات الحقوقية تضع هامشا للتسامح مع المحتجين، والدولة المغربية تقوم بالعكس من خلال البحث في تفاصيل القانون لتوريط واتهام المحتجين”، لينهي مداخلته مبرزا أن “الدولة توظف أموالا كبيرة لقمع الاحتجاجات بدل صرف تلك الأموال في حل المشاكل التي أدت إلى الاحتجاج”، ثم دعا  السلطات إلى “السماح للمواطنين بممارسة الاحتجاج كحق مشروع يأتي على رأس الحقوق”.