ضمن سلسلة الحوارات التي يجريها موقع الجماعة نت مع قيادات شبيبة جماعة العدل والإحسان تفاعلا مع حملة “باركا من الحكرة”، ننشر اليوم حوارا مع هند الكيلاني عضو المكتب القطري للشبيبة، تطرقنا فيه لطبيعة القضايا التي يشتغل عليها القطاع والبديل الذي يحمله إلى الشباب المغربي.

ما قضايا الشباب الأساسية التي تشتغل عليها شبيبة العدل والإحسان؟
لطالما اعتبر الشباب المحرك الأساس لنهضة الأمم، وذلك راجع لما حباهم به الله من قوة اقتحام وفتوة واقدام، فنجد أنهم الأكثر طموحا واستعدادا للتغيير، لذلك يجب أن يكون السعي لتوظيف طاقاتهم من أولويات المؤسسات المعنية بهم، ومن هذا المنطلق تشتغل شبيبة العدل والإحسان واضعة أمامها الإنسان الشاب رهان أي مشروع تغييري، وذلك من خلال تسطيرها لبرامج وانكبابها على قضايا تهم الشباب وعلى رأسها:

قضية التعليم: فمما لا شك فيه أن التعليم هو الدعامة الأساسية لنهضة أي بلد، والقاطرة الحقيقية نحو تنمية اجتماعية واقتصادية وسياسية، وهذا لا يتأتى إلا بإرادات صادقة من الساسة للنهوض به من خلال المخططات والسياسات التعليمية الناجعة. إلا أن المنظومة التعليمية ببلادنا لا تزال تتخبط في سلسلة الاخفاقات المتتالية الناتجة عن العشوائية في التدبير، والتي يكتوي بلظاها التلميذ والطالب اللذين أصبحا عرضة للمعاناة والتيئيس، ولعل المؤشرات والإحصاءات الدولية والوطنية لأكبر دليل على تدني الوضعية التعليمية.

قضية المشاركة السياسية: بالحديث عن المشاركة السياسية نجد أن هناك ابتعاد وإبعاد.. ابتعاد وعزوف للشباب عن المشاركة السياسية وهو راجع إلى تدني مستوى الفعل السياسي وفقدان الثقة في جدوى العمل السياسي المرتبط بالولوج للأحزاب السياسية وبالعملية الانتخابية، وإبعاد متعمد عن خوض غمار السياسة واعتبار صغر السن مؤشر سلبي لتحمل المسؤولية.

القضية الاجتماعية: إذا كانت الشريحة الشابة تشكل ثلث المجتمع المغربي، فهي إذن الأكثر تضررا من تداعيات التدهور الاجتماعي والاقتصادي، ما يجعل همّ القوت اليومي والاستقرار الأسري شغلها الشاغل، والذي يفر منه الكثير من الشباب إما انحراف نحو تعاطي ينسيهم واقعهم المأساوي أو إلى قوارب الموت طمعا في أرض تضمن لهم العيش الكريم.

قضية القيم: ضياع للهوية وانحلال للأخلاق والقيم؛ هو العنوان البارز لما آل إليه شبابنا اليوم. فالمخططات التمييعية المدروسة قد جعلت الشاب يتخبط خبط عشواء باحثا عن مرجع أو قدوة وسط الخطابات القيمية المتضاربة والدخيلة، والتي أودت به إلى فساد أخلاقي ومسخ لهويته وتغييب لهموم مصيره.

كيف تخفّفون من واقع الشباب الذي تصفونه بالمأساوي؟

إننا من داخل شبيبة العدل والإحسان نؤمن بأن التغيير الشامل هو الحل للوضع الراهن، وهذا التغيير لن يتأتى إلا بوعي حر للشباب يحرر الإرادة ويستنهض الهمم ليخرجها من نفق اليأس والتيئيس إلى فسحة الأمل. أمل في غد أفضل يحفظ كرامة الإنسان ويضمن له الحرية والعدل، وهذا ما تحرص الشبيبة على المساهمة فيه من خلال تجديد الأمل في الأجيال الصاعدة وإقناعهم أن المستقبل بأيديهم إذا آمنوا بضرورة التغيير وبأن الحال لن يدوم طويلا، خاصة مع ارتفاع معدّل الاحتقان المجتمعي يوما بعد يوم.

كما تساهم الشبيبة في توعية الشباب بحقه والمطالبة به في إطار من السلمية، من خلال تأطيرها له لخوض غمار العمل السياسي ومحاربة التصورات السلبية نحوه.

ما هو البديل الذي يحمله مشروعكم للشباب المغربي؟ وكيف الوصول إليه؟

إن شبيبة العدل والإحسان تستمد قوتها من عمق المشروع الفكري الذي تنتمي إليه، فهي شبيبة حاملة لرسالة، داعية لمشروع مجتمعي معارض للظلم والاستبداد. فالتربية أولا هي المدخل الأساسي لأي تغيير وذلك لقوله تعالى: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم سورة الرعد الآية 11. تربية متوازنة، موجهة ومتدرجة، تكون المنقذ من اليأس والتيئيس والمحرك للإصلاح والبناء.

في مقابل انشغالنا بتربية النشء، من خلال برامج مدروسة تتناسب والمرحلة العمرية، نحرص على التعاون والتقارب والتنسيق مع مختلف الفاعلين الشبابيين، تقريبا للرؤى حول قضايا التغيير من خلال إنجاح مبادرات الحوار والعمل المشترك والمسؤول، وذلك في أفق التوافق لإيجاد حلول للوضع الذي يعيشه الشباب المغربي.