تتضخم الأزمة العالمية وتتفاقم الأحوال في بلاد المسلمين. بعضها يرفل في الحرير، بل يرقص ويفجر على وتيرة لندن، وبعضها ينخر فيه البؤس الأسود.

تتضخم أعداد المواليد المباركة إن شاء الله في بلادنا، فتنشأ أعدادا مهجورة لا تقدر أنظمة الجبر على إطعامها، وتعليمها، وتربيتها، وتشغيلها، فتسبب ضغطا يسرع بالأنظمة الفاشلة إلى الهاوية. نحن المسؤولون عنها غدا تحت ظل الدولة الإسلامية، وفي سياق واقع عالمي ثلث سكانه يعانون جوعا، ويحتكر الغرب مادة إطعامهم، ويساوم بالطعام، ويرهب بالحصار الغذائي ليكسب مغانم سياسية واقتصادية.

مسؤوليتنا أن نستعمل استعمالا رشيدا العامل البشري المتوفر كمّا، والعامل المالي السيء التوزيع، المتسرب إلى أبناك صهيون يغذي اقتصادهم، وعامل المادة الخام المتنوعة تنوعا لا بأس به في ديارنا، وعامل الأرض الصالحة للفلاحة وهي كثيرة والحمد لله. باركنا الله.

مسؤوليتنا أن ندخل روحا جديدة في هذه الأجيال التي تكون تحت الفساد الجبري عبئا لا يطاق، لأنها تمثل في نفسيتها، وذهنيتها، وموقفها أمام الحياة، الفشل والانهزام ومسخ الشخصية. ما أصاب النفسية الإنسانية من خراب معنوي شامل بتخريب الجاهلية يتجسد في أجيالنا الضحية. أجيال تولد كالأرانب في حظائر البؤس الاجتماعي، وتعطاها أسماء وأرقام في مدارس التجهيل وشوارع الفتنة، وتعرض للقنبلة الإعلامية، والإغراء الانحلالي، ثم تدفع إلى الشارع. لا تخطيط يهيئ الإنسان لمهمات الخبرة، ولا تربية تنشئه على معاني الإيمان، ولا تنظيما اقتصاديا يضعه على عتبة المسؤولية الإنتاجية والكرامة الاجتماعية.

مسؤوليتنا أن يصبح الشباب دواء لمشكلة الشباب.

المنهاج النبوي، ص 229.