أكد فضيلة الأمين العام لجماعة العدل والإحسان في سياق حديثه عن الاحتجاجات في المغرب أنها “ليست هذه المرة الأولى التي يتهم فيها النظام جماعة العدل والإحسان بالوقوف وراء الاحتجاجات”، فالدولة كما قال “تريد أن تشوّه سمعة الجماعة وتفصلها عن الشعب وتصورها للناس كأنها مصدر للقلاقل والفتن إمعانا في حصارها”، مؤكدا أن “ما أخرج الناس للاحتجاج هو الجوع والقهر والظلم والحياة البئيسة التي يعيشونها”. محذرا في القوت نفسه من تناسل هذه الاحتجاجات وتكاثرها “ما دامت الدواعي إليها موجودة، والضغط يولد الانفجار”،  مشيرا إلى أن “المعالجة المهيمنة هي القبضة الأمنية، والمعالجة الأمنية قد تُسكت الناس لفترة ما، لكن سرعان ما يزول مفعولها في ظل غياب المعالجة الجذرية لمشاكل الشعب”.

كما أكد في سياق حواره الذي أجراه معه موقع “الجزيرة نت” ونشر اليوم الأربعاء 18 أبريل وتطرق فيه إلى موضوع التجربة المغربية في إدماج الإسلاميين في السلطة أن الأمر يتعلق ب: “انتكاسة كبيرة ومدوية لهذا المسار فلا حاجة لمزيد من الإيضاح لما وقع”، وأنه “ما دام الوضع كما نعيشه حاليا فلا يمكن أن نتحدث عن الاستقرار، اللهم إلا إذا اعتبرنا هذا الاستقرار بمثابة الهدوء الذي يسود قبل العاصفة. هذا الاستقرار يشبه هذا الوضع، والاستقرار الحقيقي يضمنه العدل”.

وفي موضوع التغيير من داخل المؤسسات أكد الأمين العام أنه “لو كانت هناك ديمقراطية حقيقية لكان من الممكن أن نخوض نحن أيضا التجربة لتغيير الواقع من الداخل. ولكن الديمقراطية عندنا هي واجهة للعالم الخارجي، أما ما يطبق داخليا فهي التعليمات التي لا تخضع لأي قانون ولأي مصداقية أو شرعية”، وأننا في الجماعة “اخترنا ممارسة التغيير من خارج هذه المؤسسات، ونركز على بناء الإنسان لأننا نعلم أن هذه الخطة هي الصائبة، وهي الخطة التي سلكها الأنبياء عليهم السلام والصالحون، بناء الإنسان هو الذي يبني المجتمع وهو الذي يبني الدولة”.

وانتقد الأستاذ عبادي في حواره التقدم المزعوم في البلاد والذي “تكشفه التقارير الدولية والمحلية كذلك حيث تضع المغرب في أدنى المراتب في كل المجالات، في مجال التنمية البشرية ومجال التعليم، والحريات… وهو دائما يحتل المراتب الأخيرة. التقدم معناه أن تسير إلى الأمام، أما إذا كان الوضع يزداد سوءا ويزداد تدهورا واندحارا، فكيف نسميه تقدما؟”.

ونفى أن تكون النزعة السياسية تطغى في الجماعة على الخطاب الدعوي والتربوي، مبينا أننا “نهتم بالجانب الدعوي وبالأساس التربوي أكثر من اهتمامنا بالجانب السياسي، ونعتبره الأساس المهم من أسس العمل، ونرى أن السياسة جزء من اهتماماتنا، وهو جزء مهم لأنه منطلق لتحقيق العدل الذي من دونه ومن دون المدافعة عن هموم ومعاش الناس فلن يسمعوا دعوة ولا خطابا”.

كما أكد في سياق حديثه عن مشروع الإمام المجدد رحمه الله على تشبث الجماعة ب“الثوابت التربوية والدعوية والسياسية التي لا محيد عنها، سيرا إحسانيا إلى الله على محجة السلوك الميداني العملي الجماعي، ومدافعة للإفساد في الأرض والاستبداد، ودعوة الإنسان إلى الله برفق ورحمة”، مشيرا إلى أن “ما كان من أمور تدبيرية أو تخطيطية، فتطويرها وتغييرها وتبديلها ساري المفعول دائما وأبدا في حياته وبعد وفاته. فالجماعة بطبيعة الحال بما لديها من مؤسسات شورية دائما تطوّر أساليبها وتطور شؤون إدارتها”.

وفي موضوع الخلافة أشار الأستاذ عبادي إلى أننا “نقصد بالخلافة جوهرها ولبّها وليس شكلها، وكأن البعض يظن أننا سنعود بالعالم إلى حياة الجمال والخيام، هذا لا يقول به عاقل، فنحن أبناء العصر. نحرص على أن يكون لب الخلافة حاضرا، العدل والشورى والحرية والكرامة وحقوق الإنسان وبناء مجتمع قائم على التضامن وعلى التآخي والتكارم والتآزر، هذا هو لبّ الخلافة”.

وجوابا عن سؤال حول طبيعة مشروع الجماعة أوضح فضيلة الأمين العام أن “مشروعنا الدعوي والسياسي يلخصه شعار الجماعة: العدل والإحسان، فالإحسان نقصد به التربية التي توصل الإنسان إلى المراتب العليا في التقرب من الله عز وجل، ليترقى في مدارج الدين من إسلام إلى إيمان إلى إحسان. ونقصد كذلك بالإحسان الدلالة العامة على فعل الخير للناس، ونقصد بالإحسان أيضا الإتقان في إنجاز المهام والمسؤوليات… أما مفهوم العدل فنقصد به العدل في قسمة الأرزاق. والعدل في الحكم بدلا من أن يكون الحكم دكتاتوريا إجباريا…”.

أما أسباب فشل الحركات الإسلامية بعد الربيع العربي فأرجعها إلى “أن الحركات الإسلامية لم تعط لها الفرصة للحكم عليها بالفشل. إنما اجتمع عليها القاصي والداني لإفشالها”.

وفي تقويمه للأوضاع العامة في العالم العربي أكد أن “الوضع لا يرضي أحدا ولا يسرّ أحدا، الكل يتساءل ما المخرج؟ ما سبيل الخلاص؟ إذن هذا التساؤل سيفضي بالناس إلى البحث عن الطريق السوي لثورة أخرى، لانتفاضة أخرى، لحراك شعبي آخر، تراعى فيه شروط التمكين والانتصار”.

وحول أسباب ظاهرة الإرهاب صرح الأستاذ عبادي أن “الوضع القائم هو من يدفع الناس للانضمام إلى الحركة التغييرية العنيفة التي يسمونها “جهادية”. ولو فسح لنا المجال لكانت تجربتنا الدعوية التربوية ظاهرة بينة أكثر للعيان. الآن من ينتمي إلى هذه الجماعة (العدل والإحسان) من الشباب يجد بيئة توفر له الحصانة من الانجرار إلى العنف وإلى المسارات المظلمة”.

وتحدث عن دعوة الجماعة إلى التنسيق بين القوى الحية الوطنية بناء على أرضية مشتركة، فأكد أننا “ندعو الغيورين على هذا البلد إلى ميثاق يشترك فيه الجميع، يضع خطة طريق للخروج من هذا المأزق الذي يعيشه المغرب على جميع المستويات. هذا النداء وجهناه مرارا ولا نزال نوجهه للجميع. والميدان يجمعنا، ونحن نريد أن يشترك الجميع في هذه الخطة، وفي وضع معالم للخروج من هذه الأزمة الخانقة”.