في حلقة أخرى من برنامج “الحياة الطيبة” تطرقت الأستاذة فوزية مستور، معدة ومنشطة البرنامج، إلى دعامة أخرى من دعامات الحياة الزوجية الناجحة هي “التشجيع والتحفيز بين الأزواج”، مع ضيفها الداعية والمهتم بقضايا الأسرة الأستاذ عبد الله الشيباني.

افتتح الأستاذ الشيباني كلامه بالتذكير بكون ترجمة “هذه الخصلة – كما في باقي الخصال جميعها – هي كلمة طيبة وفعل وخلق”، وأوضح أن “الخاص في هذه الخصلة أنها سلوك تربوي”.

ونبه الشيباني إلى كون انعدام وجود هذه الدعامة “ينبع من الثقافة السلبية السائدة في مجتمعنا، التي تقوم على التنقيص من الآخر قصد الهيمنة والتسلط عليه، وهذا مرجعه للنفس التي يجب أن تربى وتهذب وتمتلئ بالاستعداد للعطاء، فيجب على الزوج كما على الزوجة تشجيع الطرف الآخر وتحفيزه والتكلم معه بالكلام الطيب خصوصا أمام الآخر والرفع من شأنه والاعتراف له بمزاياه، وما أكثرها، لا التفتيش في النقائص والجوانب السلبية”، وأضاف مؤكدا “لذلك وجب أن نعيد برمجة أنفسنا على النظر إلى إيجابيات الآخر، وينسحب الأمر كذلك على أبنائنا”.

ولفت المهتم بقضايا الأسرة إلى أن “الخطأ خاصية بشرية، وقد يصغر أو يكبر، وتغاضيك على الخطإ وتغافلك عنه، وهذا هو العطاء، يبني دعامة التحفيز والتشجيع”.

وأوضح ضيف البرنامج أن “علاقتي مع الآخر، كلها سواء مع الزوجة أو الأطفال أو الناس بشكل عام، أبنيها على الإيجابي؛ فيدفعني الأمر أن أتصرف أيضا معه تصرفا إيجابيا، وحتى إن تصرف معي بشكل سلبي أحافظ أنا على تصرفي الإيجابي، وأدخله في منطق آخر ودائرة تعامل أخرى هي الدائرة الإيجابية”.

واعتبر أن هذا التحفيز يجب أن يبقى حاضرا في العلاقة الزوجية حتى في حال الاعتقاد بالإخفاق “ففي حالة الإخفاق فإن التجربة تعطي مؤهلا يمكن الإنسان من الترقي إلى مرتبة أخرى، فالحياة تجارب ومن التجارب يتعلم الناس”. ليخلص إلى أنه “يجب علينا مراجعة البنية النفسية التربوية والعقلية ثم مراجعة سلوكنا وأخلاقنا اتجاه الآخر”.

ولوضع هذه الخصلة في سياقها، طلبا لنوال الثمرة المرجوة من هذه السلسلة، ذكر الشيباني “أننا نتكلم على مهارة التشجيع والتحفيز في منظومة عشرية تتناول العلاقة من أوجه متعددة، وصلنا فيها إلى الدعامة الرابعة؛ وجه المحبة، ووجه الاحترام والتقدير، ووجه الرحمة والشفقة، ووجه التحفيز والتشجيع، منطلقها كلها المحبة، ثم سنأتي إلى خصال أخرى تثبت هذه الدعامات”.

ثم انتقل إلى محور تمثلات هذه الدعامة عمليا في الحياة الزوجية، فساق في جانب “الكلمة الطيبة” بعض الأمثلة التي تتكرر باستمرار؛ “مثلا قضاء الزوجة فترة في إعداد وجبة جميلة.. هذا المجهود يستوجب كلمات شكر ولطف تقديرا للمجهود من قبيل: “بارك الله أناملك”، “بارك الله فيك”، “جزاك الله خيرا”..”. و“كذلك إن بذلت الزوجة مجهودا في الاعتناء بنفسها تحضيرا لاستقبال زوجها بجمالية.. فالموقف يستدعي كلمات لطف ورقة تشجع الزوجة على الاستمرار في ذلك السلوك”.

وهنا نبه لأمر مهم هو ضرورة “تمثل الأزواج هذه السلوكات انطلاقا من ذواتهم لا طلب ذلك من الشريك الآخر، سواء من الرجل أو المرأة، فالأكيد أن يحصل نفس الأمر عند الطرف الثاني مع المداومة على هذه الأفعال”.

واعتبر الشيباني أن “هذا التعبير الكلامي ليس كافيا وحده بل يجب أن يكون مقرونا بالفعل، بالبذل، بذل المال والجهد، فالذي يعطي لكلمتك الطيبة المصداقية هو ما تفعله”. وساق هنا مثالا موضحا “فعندما تريد الزوجة الخضوع لتكوين أو إكمال دراسة قد تشجعها ولا تبدي الاعتراض، ولكن استعدادك لإنفاق المال والعمل لأجل ذلك هو ما يبرهن عمليا على صدق تحفيزك”. وركز هنا على الإنفاق المالي من طرف الزوج، مستشهدا بقول رسول الله “اللهم اعط كل منفق خلفا”، “على الزوجة والأبناء، من غير منّ طبعا”.

وختم الداعية حلقته هاته بتوصية مفادها أن “يعود كل واحد منا إلى نفسه ويبحث عما ينقصه تربية وتهذيبا حتى يتمكن من القيام بكل هذه الأمور التي تحدثنا عنها.. وهذا نأخذه من مكتسباتنا من علاقتنا مع الله عز وجل ومع رسوله صلى الله عليه وسلم وبحفاظنا على نوافلنا وذكرنا”. مستشهدا بالحديث القدسي “مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ”. ومؤكدا أن “قوتك على القيام بهذه الأعمال يجب أن تستمدها من الله تعالى.. والذي ينقص فهو من أنفسنا ومن ضعف علاقتنا بالله عز وجل”.