في المغرب “لا يعز الإطار بل يهان”، فمن خلال بعض النماذج التي نوردها في هذا التقرير، تظهر “الحكرة” متجلية في مظاهر متعددة؛ فبدل أن تقوم الدولة بتوفير مختلف الظروف الملائمة للأطر انطلاقا من مكانتهم ودورهم المحوري في تنمية وتطوير البلاد، ومساهمتهم في تعليم الأجيال وتقديم خدماتهم العلمية، تقرر الإمعان في إذلال هذه الشريحة وهضم حقوقها، بل والنيل من كرامتها…

الأساتذة المرسبون

في 13 و21 أبريل 2016 وقّعت الدولة اتفاقا مع أطراف نقابية ومدنية على محضرين تعهدت بموجبهما بتنفيذ مطالب الأساتذة المتدربين الذين خرجوا في احتجاجات لعدة أشهر ضد المرسومين المشؤومين المعروفين، غير أن هذا الاتفاق خرقته الدولة بعدما قررت ترسيب 151 أستاذا متدربا بعد أن وعدت بتوظيف الفوج كاملا دون استثناء.

ولأن الدولة مارست مظهرا من مظاهر الحكرة، قرر الأساتذة المرسبون الدخول في نضالات متنوعة تستنكر فيها هذا الترسيب الجائر وتطالب بحقها وبتنفيذ الدولة لوعدها الموثق.

وبعد إسرار الدولة على صم آذانها عن مطالب الأطر المحتجة، دخلت هذه الأخيرة في مرحلة نضالية تصعيدية قاسية وخطيرة قد تكلفهم حياتهم، مرحلة كان عنوانها “نيل حقنا أو الاستشهاد في سبيله”، فدخلوا في إضراب مفتوح عن الطعام، وبعد أيام خارت قوى المضربين وصارت حياتهم مهددة، ونقل بعضهم إلى المستشفى في حالات حرجة، ولولا الألطاف الإلهية ومناشدات بعض الفضلاء من مناضلين حقوقيين وسياسيين لايقاف هذا الإضراب لأزهقت أرواح أطر من خيرة شباب هذه البلاد.

وأكد الأساتذة المرسبون في أكثر من مناسبة أن هذا الترسيب هو ترسيب ممنهج وانتقامي من قبل الدولة، خاصة كونه استهدف قيادات التنسيقية الوطنية حصرا. ومن الخروقات التي شابت مسار الملف عدم الإعلان عن نتائج المباراة، وتهريب النتائج وإخفائها رغم المطالبات بالاطلاع على محاضر النتائج، إضافة إلى إخفاء المقرر الحكومي الذي يحدد المعدل العام للنجاح وخرق الإجراءات المصاحبة للإعلان عن نتائج المباراة. خروقات ممنهجة تؤكد على أن الدولة انتقمت شر انتقام من الأساتذة المرسبين وحاولت “رد الدين” على الوقفات والمسيرات التي نظمها الأساتذة المتدربون خلال نضالهم المشروع، كما قال محمد قنجاع أحد المرسبين.

وفي مشهد آخر من مشاهد دوس كرامة الإنسان المغربي، تعرضت الأستاذة المتدربة المرسبة صفاء الزوين لركلة على مستوى البطن من قبل قوات الأمن خلال وقفة احتجاجية نظمها الأستاذة المتدربون يوم الجمعة 3 مارس 2017 أمام المركز الوطني للامتحانات، أجهضت بسببها.

الـ10 آلاف إطار

مع بداية 2016 خرج الأطر التربوية خريجو البرنامج الحكومي إلى الشارع احتجاجا من أجل انتزاع حقهم في الإدماج في قطاع التعليم العموم، تعرضوا خلاله لسلسلة من التشويشات والتضييقات والتدخلات من طرف السلطة.

ففي صباح يوم السبت 3 دجنبر 2016، وقع تدخل من طرف قوات عمومية موغل في الحكرة تمثل في فض معتصم الأطر الذين كانوا يبيتون في العراء وسط ساحة جامع الفنا بمدينة مراكش، والاستيلاء على أغراضهم (حواسيب، هواتف، شواهد، لافتات، أفرشة، ملابس…)، وإلقائها في عربة الأزبال، ونتج عن ذلك إصابات عديدة تقدر بأكثر من 40 إصابة منها حالات إغماءات وكسور وإصابة على مستوى القلب وجروح متفاوتة.

أكثر من 13 برنامجا نضاليا نظمها الأطر، وكل برنامج يدوم أسابيع ويتنوع بين اعتصامات ووقفات ومسيرات داخل المدن وأخرى بين المدن، وهو ما يبين مسار المعاناة الذي كابدته هذه الفئة، وبدل أن تسرع الدولة إلى الحد من هذه المعاناة والجلوس معهم في طاولة الحوار وإيجاد حلول تدريجية لملفهم، اختارت أن تواجههم بالقمع والعنف.

المجازون المعطلون

هذه الفئة من الأطر نالت النصيب الأوفر من العنف والحكرة خلال مسارها النضالي الذي يمتد لسنوات، أفواج من الأطر الحاصلة على الإجازة أو الماستر أو الدكتوراه، كانت تحج ولازالت إلى العاصمة في احتجاجات دورية تارة أمام البرلمان وتارة أخرى في شوارع المدينة وأمام بعض الوزارات، لتطالب بحقها في الوظيفة العمومية.

ولأن الدولة تجنح إلى عادتها في التسلط والقمع، واجهت هذه المطالب المشروعة بإنزالات أمنية مكثفة توّجت بتدخل عنيف في حق الأطر المعطلة، فتركت أجسادا منتشرة على الأرض تتوجع ألما وأخرى تنقل إلى المستشفى، هذا دون الحديث عن تحرش العناصر الأمنية بالمناضلات خلال عملية التفريق بالقوة.