أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الطالبة فرح بونخلة، عضو المكتب القطري لشبيبة العدل والإحسان، حول حملة الشبيبة “باركا من الحكرة”، تطرق لواقع الشباب المغربي وأسباب الانحدار وسبل التجاوز. هذا نصه:

– ما تشخيصكم لواقع الشباب المغربي اليوم؟
الشباب يمثلون القاعدة العريضة للهرم السكاني بالمغرب ورأس ماله البشري والناظر إلى واقعهم يجد أنه أصبح كارثي بكل المقاييس، تشخيصنا لواقع الشباب لن يكون بعيدا عن تشخيصنا لواقع المجتمع المغربي لأنه جزء منه، لكن سأقف عند خصوصيات الشباب وسأجملها في بعض نقاط أراها جامعة وتفتل في حبل واحد.
أولها الهدر المدرسي، نسب كبيرة جدا في صفوف الشباب أصبحت خارج أسوار المدارس والجامعات ما أدى إلى انزلاقات خطيرة على المستوى الأخلاقي و الاجتماعي، وهذا يحيلنا إلى أمرين اثنين وهما البطالة والقيم الأخلاقية، فالإحصائيات الأخيرة للمندوبية السامية للتخطيط تعطينا صورة ولو أنها تستوجب الكثير من التحفظ (كاعتبار شباب القرى الذين يشتغلون بضيعات أهاليهم، والشباب الذين يشتغلون لساعات طوال بأجور بخسة، شباب لا يعاني من البطالة…) إلا أنها تُعَبر عن واقع شبابنا، العاطل عن العمل الباحث عن الاستقرار، ف 10.2 % من الشباب لا يزال عالة على ذويه، ما أصبح يفاقم من حالته النفسية والاجتماعية، و يؤدي به ذلك إلى اللجوء لطرق غير قانونية لكسب المال (النصب والاحتيال، المتاجرة في المخدرات، السرقة، الدعارة…)، وإلى اشتغال الشابات كخادمات داخل البيوت في ظروف قاسية و لا إنسانية أحيانا، أو الهجرة غير الشرعية باستعمال قوارب الموت.
أما فيما يخص الجانب القيمي الأخلاقي فهو الآخر يعرف تدهورا كبيرا، ولعلّ تعنيف الأساتذة داخل حجرات الدراسة، وفيديوهات الاغتصاب الجماعي في الأماكن العامة، التي تطل علينا بين الفينة والأخرى، خير دليل على تدني القيم في صفوف شبابنا.
أما فيما يخص مشاركة الشباب المغربي في العمليات الانتخابية والنشاط الحزبي فهي الأخرى جد ضئيلة.

– ماهي الأسباب؟ ومن المتسبب في ذلك؟

تعود أسباب هذا الواقع المتأزم إلى سياسة الدولة اتجاه الشباب، وغياب خطة واضحة لتدبير قضايا هذه الفئة.
ففشل منظومة التعليم وعدم وجود نية صادقة للنهوض بها، ينعكس سلبا على التطور العلمي والتربوي لشبابنا، فخريجو المؤسسات التعليمية بأي مؤهلات علمية وعملية يتخرجوا؟ وبأي رصيد تربوي؟ هل جمعوا بين الكفاءة والتربية؟ أم أنها شهادات فقط؟ وهو ما يقلص فرصهم في سوق الشغل ويضعف كفاءتهم في معركة الحياة وبناء المجتمع.
ثم غياب مقاربات ذات بعد اجتماعي موجهة للشباب (كتعميم التغطية الصحية لعموم الشباب وحلول للسكن، المواصلات…) وكذا عدم وجود رغبة حقيقية للتغير الشامل، فما يعانيه المجتمع المغربي يعانيه شبابه، وما يكتوي به المغربي من فساد الإدارات العمومية والمستشفيات والقضاء ونهب ترواث البلاد، يكتوي بلظاه الشاب المغربي.
أما فيما يخص المتسبب في ذلك، فما يعانيه الشباب المغربي اليوم تتحمل فيه الدولة وأجهزتها المسؤولية الكبرى، لأنها لم تستطع مواكبة حركية الشباب وانتهجت سياسة التهميش والتفقير، كما أنها لم تستطع تلبية مطالبهم التي عبروا عنها بكل وضوح بل عاملتهم بالقمع والاعتقال والترسيب.

– ماذا تقترحون لتجاوز هذا الواقع في أفق منظور قريب ومتوسط المدى؟ ما خارطة الطريق؟ ومن الشركاء؟
لتجاوز هذا الواقع لابد من تغيير شامل ومشاركة عامة، لا تُستثنى فيه مؤسسة عن أخرى، تغيير أساسه العدل الاقتصادي والاجتماعي والإداري… لكن كمقترح قريب ومتوسط المدى، نقترح أولا وجود نية صادقة للإصلاح نستشعرها بالإطلاق الفوري لصراح كل المعتقلين السياسيين الشباب، وتوظيف كل الأساتذة “المرسبين”، والابتعاد كل البعد عن استعمال المقاربة الأمنية في التعامل مع احتجاجات شباب هذا الوطن، وإطلاق مشاريع واضحة للنهوض بمنظومة التعليم، وتوجيه سياسات عمومية للشباب بهدف النهوض بوضعهم الاجتماعي والاقتصادي.
أما فيما يخص الشركاء، فالكل مدعو للمشاركة في النهوض بوضع شبابنا، شرفاء وفضلاء هذا الوطن الحبيب، الكل مدعو للتعاون من أجل تغيير واقع شبابنا المأساوي.