أطلقت شبيبة العدل والاحسان مبادرة وطنية عاجلة تحت شعار: “باركا من الحكرة”، وهي تمثل حسب مطلقيها صرخة حرة لدق ناقوس الخطر ولفت الانتباه إلى الواقع المأساوي الذي يعيشه شباب المغرب على جميع الأصعدة والمجالات؛ واقع لا يزداد مع مرور  الأيام إلا تأزما واستفحالا .

مبادرة شبابية جريئة وشجاعة تعيد إلى الواجهة أحد أقوى الشعارات التي صدحت بها حناجر شباب وشابات حركة 20 فبراير إبان الحراك المغربي وما تلاه من  احتجاجات ومعارك نضالية بالعديد من المناطق والمدن  المغربية وعلى رأسها  الريف وجرادة.

فالإحساس بالظلم والحيف والضيم أصبح شعورا جماعيا مشتركا لفئات عريضة من أبناء هذا الوطن تجاه سلوك السلطة ومؤسساتها وما تقوم به من ممارسات تمس كرامة المواطن وتمعن في اذلاله واهانته.

فإذا كانت الدول التي تحترم نفسها تعتبر الشباب ثروة وطنية غالية ورأسمال مهم تعمل على الحفاظ عليه واستثماره بشكل جيد فإن الماسكين بزمام الأمر بهذا البلد السعيد لهم رأي آخر في التعامل مع هذه الشريحة التي تشكل القاعدة الرئيسية للهرم الاجتماعي المغربي حيث الاهمال والإقصاء والقمع والتضييق هي العناوين الأبرز للسياسة المنتهجة تجاههم.

قمع وتضييق فاق كل تصور، فحويصلة الدولة لم تعد تتسع لشباب خرجوا للمطالبة بأبسط شروط العيش الكريم من صحة وتشغيل وتعليم. مطالب أصبحت في نظر المخزن مسا بكرامة الدولة واستقرارها، وتهم جاهزة بالتخوين والانفصال وخدمة أجندات أعداء الوطن  وجب معها فرض هيبة الدولة بقوة السوط والقمع والعنف والافراط فيه، بدل الاستجابة لهذه المطالب وتحسين الخدمات وتجويدها وتحقيق التنمية المطلوبة، ولعل ما يرتكب من انتهاكات جسيمة في حق معتقلي الريف من تعذيب واغتصاب وتهديد باغتصاب الأمهات والبنات يؤكد هذا الأمر ويكشف العقلية الانتقامية المتجذرة لدى المخزن وخدامه .

طالع أيضا  ذ. خرازي: الاحتجاجات الاجتماعية أكدت أن الشباب فاعل أساسي في الشأن العام

“باركا من الحكرة” صرخة صادقة تؤمن إيمانا عميقا بضرورة العمل المشترك حين تدعو كل الفضلاء والغيورين وذوي المروءات إلى التفاعل الإيجابي معها عبر مبادرات واقتراحات وبدائل يساهم بها الجميع للتخفيف من شدة ووطأة المعاناة التي يعيشها الشباب، والعمل على ضمان حقهم في التعليم والصحة والتشغيل والحرية في التعبير والمشاركة الفعلية في إدارة شؤون بلدهم.

فهي صرخة صريحة ترى أن المدخل الرئيسي لمعالجة واقع الشباب ومستقبل الوطن عموما هو تحرير البلاد من الاستبداد؛ فالحكرة منتوج خالص له أي (للاستبداد) وما الأوضاع المأساوية التي نعيشها في كل المجالات إلا تجليات ومظاهر له، فهل تجد هذه الدعوة آذانا صاغية وأيادي ممدودة للعمل لما فيه خير العباد والبلاد؟