وقفة تضامنية مع المتضررين من الإعفاءات التعسفية أمام البرلمان

بمناسبة مرور سنة على تأسيسها، وفي إطار تنفيذ برنامجها النضالي، نظمت اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية عصر يومه السبت 14 أبريل 2018، وقفة أمام البرلمان بالرباط، دعما لهؤلاء المتضررين،  ووقوفا ضد الظلم والحيف اللذين لحقهم.

وقد رفع المتضامنون لافتات تحمل مختلف التعبيرات المنددة بالإعفاءات التعسفية الظالمة التي طالت المعفيين دون وجه حق وعلى غير أساس من القانون، كما رفعوا شعارات قوية تحتج على أسلوب الدولة في التضييق على معارضيها.

وفي ختام الوقفة الاحتجاجية ألقت منسقة اللجنة الأستاذة خديجة الرياضي كلمة بالمناسبة في ما يلي نصها الكامل:

الكلمة الختامية للوقفة الاحتجاجية للجنة الوطنية
لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية

باسم اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية أقدم لكم ولكن جزيل الشكر على حضوركم معنا في هذه الوقفة الاحتجاجية التي قررت اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية تنظيمها بمناسبة مرور سنة على تأسيسها.
نعم، مرور سنة على تأسيس اللجنة يعني سنة من معاناة أكثر من 140 مسؤولا إداريا وإطارا بالوظيفة العمومية والمؤسسات العمومية تعرضوا لظلم كبير، وتعسف مقيت، مارسته الدولة ضدهم تنفيذا لأوامر لا علاقة لها بالمرفق الإدار،ي ولا بمصلحة المرتفقين كما تدعي، بل بالعكس هي قرارات ضربت عرض الحائط بالمصلحة العامة ومبادئ الحكامة الجيدة وبمعايير حسن التدبير الإداري.
لهذا نقف اليوم في هذا المكان، مرة أخرى، لنواصل استنكارنا لهذا الظلم، ولنرفع مجددا صوتنا عاليا لنقول “لا لتوظيف المرفق العمومي في تصفية الحسابات السياسية”. فهذه القرارات التعسفية هدفها الأساسي هو الانتقام من مواطنين بسبب اختياراتهم السياسية والفكرية التي لا تروق للسلطة. هو اعتداء على حقوق عشرات من أطر القطاع العمومي لأنهم مارسوا حقهم في اختيار فكر اقتنعوا به، وقرروا الانتماء لتنظيم ارتاحوا له، وهذه حريتهم، ولا يحق لأي جهة أن تمنعهم من ذلك فبالأحرى عندما يمارس المنع باستغلال الإدارة العمومية، ومؤسسات الدولة، وبالإضرار بحقوق كافة المواطنين والمواطنات الذين يؤدون الضرائب ليستفيدوا من أحسن الخدمات العمومية، وليس ليتم حرمانهم من كفاءات يعترف الجميع بالدور الهام الذي كانت تلعبه خلال تدبيرها للقطاعات التي كانت تسيرها.
نقف اليوم أيضا تعبيرا عن إدانتنا لتجاهل المسؤولين لمراسلاتنا، وعن رفضنا لتعنتهم وإمعانهم في خرق القوانين ومحاولة تبرير الظلم الذي مارسوه. نقف لفضح ما ترتب عن هذا التعسف من أشكال جديدة للظلم والحيف والتمييز من خلال حرمان العديد من المتضررين من حقهم في المشاركة في الحركة الانتقالية وفي الاستفادة من الترقية، ومن خلال إفراغ بعضهم من السكن الوظيفي بشكل غير قانوني، وغيرها من الانتهاكات التي مست حقوقهم وكرامتهم. مما جعل من القرارات التعسفية مصدرا لتعسف مركب، وظلم مكثف واعتداء متواصل على حقوق المعنيين وحقوق أسرهم وذويهم.
لن نرجع إلى التذكير بمسلسل الانتهاكات التي مست حقوق المتضررين على مدار السنة التي مضت، لن نقف مجددا على فضيحة إعفاء مفتشين من مهام التفتيش وأطر التوجيه والتخطيط مما ينزل بتصرف المسؤولين هذا إلى مستوى العبث، لا داعي للتذكير بالتضامن الواسع الذي أحيط به المعنيون بهذه القرارات التعسفية. ولا بمستوى الثبات والرزانة التي تعاملوا بهما خلال هذه المحنة التي عاشوها، ولا ضرورة من تأكيد مدى تشبتهم بحقوقهم، ولا حاجة للتعبير مجددا عن استعدادنا للاستمرار في مساندتهم كلجنة وككل الإطارات التي شكلتها.
لا حاجة لكل هذه الأمور التي سجلناها في العديد من المناسبات منذ أن وقفنا كلجنة وطنية لمساندة المتضررين ــ وبشكل دقيق ولا لبس فيه ــ على الطابع السياسي لهذه القرارات، واقتنعنا أن الدولة استهدفت المعنيين لكونهم ينتمون لجماعة العدل والإحسان، وأنها مارست انتهاكا صارخاً لقانون الوظيفة العمومية الذي يحظر الإشارة إلى الانتماء السياسي للموظف في ملفه، ومارست التمييز بين الموظفين على أساسه، وارتكبت خرقاً سافرا لمبدأ عدم التمييز في المهنة والاستخدام الذي تنص عليه منظمة العمل الدولية، وسجلت تناقضا مع ما ينص عليه الدستور من مساواة المواطنين في تقلد المناصب العمومية.

أيها الحضور الكرام
إن اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية، المشكلة من العديد من الفعاليات والشخصيات الوطنية وممثلي مختلف الهيآت الحقوقية والسياسية والنقابية والجمعوية، المتضامنة مع المتضررين، لا يَخفى عليها اليوم أن ما تعرض له الأطر المتضررة من الإعفاءات التعسفية جزء من مسلسل متواصل من الانتهاكات الحقوقية والممارسات الاستبدادية التي تعرف بلادنا تصاعدا لها منذ بضع سنوات.
إن استهداف مواطنين في كرامتهم وفي مكتسباتهم المهنية، وفي حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية، ومحاولة المس بسمعتهم ومصداقيتهم في مجال العمل، فقط لأنهم يُعتبرون معارضين سياسيين للدولة وينتقدون حكمها، لهو جزء من الممارسة الاستبدادية للماسكين بالقرار السياسي، يؤكدون من خلالها صحة ما يرفضون سماعه من انتقادات واستنكار سواء، من طرف هذه الأطر، أو من طرف غيرهم ممن يعارض سياسة الدولة، ويدين انتهاكها للحقوق والحريات التي التزمت دوليا باحترامها.
إنه لغريب أمر هؤلاء المسؤولين الذين يمارسون مختلف أنواع الظلم والتمييز وانتهاك الحقوق والحريات، ثم يتباكون كلما صدر تقرير من منظمة دولية لحقوق الإنسان تصنف المغرب أسوء تصنيف في مجال الديمقراطية والحكامة والعدالة والمساواة، بل يتهمون الحركة الحقوقية المناضلة بتسويد صورة البلد، بينما هم من يضعونه في أسوء التصنيفات وأسفل الرتب بسياساتهم الفاشلة… وما أغرب أمرهم وهم يخلقون لجنة وزارية للرد على التقارير الدولية عوض مراجعة سياساتهم، إننا نقول لهم : فليستعدوا للعمل!، فما أكثر التقارير التي صدرت في الأيام الأخيرة والتي تنتقد أوضاع حقوق الإنسان بالمغرب، وما أكثر تلك التي ستأتي لأنها لن تتوقف مادام الإمعان في خرق القانون، والإصرار على الظلم والتعسف هو جواب الدولة على كل تقرير.
إننا كلجنة للمساندة، إذ نؤطر نضالنا ضمن نضال العديد من الهيآت التي ترفض الحكرة والقهر والظلم الذي تعرفه بلادنا، فإننا نتابع أيضا ـــ وبكل اهتمام ـــ ما يجري في وطننا الحبيب من اعتداء على المتظاهرين السلميين، ومن اعتقالات تعسفية لنشطاء الحراكات الشعبية، ومن محاكمات جائرة وظالمة لأبنائنا وإخوتنا في مختلف المدن، بل و من أفظع أشكال التعذيب وانتهاك الكرامة والسلامة البدنية للمعتقلين السياسيين، لا لشيء إلا لأنهم ناضلوا ضد السياسات التفقيرية للدولة، وصرخوا صرخة إدانة واستنكار في وجه من وضعوها، وطالبوا بوطن يتمتع فيه الكل بالكرامة والحرية وتسود فيه العدالة الاجتماعية والمساواة بين الجميع.
إننا نعبر عن تضامننا مع كل ضحايا سياسة القمع والحصار والاعتقالات التعسفية، والتعذيب والإذلال، والمحاكمات الصورية، وسياسات التفقير والتجويع، والإجهاز على التعليم العمومي، وتدمير الصحة العمومية، وانتشار العطالة ونهب ثروات البلد، ونناضل من أجل جعل حد للإفلات من العقاب لمرتكبي كل هذه الانتهاكات الجسيمة، ولناهبي المال العام، ومبذري ثروات البلاد، كما نطالب بإطلاق سراح كافة معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين، وفي مقدمتهم معتقلي الحراك الاجتماعي في مختلف مناطق المغرب، ونطالب بالاستجابة لمطالب الحراك الشعبي المشروعة عوض اللجوء لأسلوب القمع والتعنت والحصار الذي لن يولد إلا المزيد من الاحتقان والاحتجاج.
أيها الحضور الكرام،
تواصل اللجنة الوطنية تنفيذ برنامجها النضالي الذي سطرته، وبعد الحملة الترافعية التي قامت بها لدى جهات متعددة، قامت بمراسلة المسؤولين الجدد المعنيين بملف الإعفاءات التعسفية، وراسلت العديد من التنظيمات لتجديد أساليب العمل المشترك، وأنجزت وسائل تواصلية للتعريف بالقضية وتابعت الملفات الموضوعة لدى القضاء من طرف المعنيين، وستواصل عملها بتنسيق مع كل الهيآت المكونة لها لتطوير العمل قصد خلق الضغط لفرض الحلول اللازمة لهذا الملف الحقوقي بامتياز.
وفي الختام، توجه اللجنة جزيل الشكر لكل الهيآت الحقوقية والنقابية والسياسية والمدنية والنسائية التي ساندتها، وكل من قدم لها ما تحتاجه من تسهيلات وإمكانيات. كما تؤكد مواصلتها للنضال في وجه تعنت السلطة وتجاهلها ما دام المعنيون بالأمر متشبثين بحقهم ومستعدين للنضال من أجله.
فتحية للجميع، ومزيدا من النضال لرفع كل أشكال الظلم والجور، وفرض احترام القانون وإعمال الحق.
والسلام.

السبت 14 أبريل 2018

عن سكرتارية اللجنة