يقول العارفون بالله “عبد الظهور عبد الظهور، وعبد الخفاء عبد الخفاء، وعبد الله عبد الله أظهره الله أم أخفاه” وهاته المرأة التي نجدد ذكر فضائلها كانت أمة لله حقا. أخفاها ما شاء الله أن يخفيها ثم أظهرها أيما ظهور آخرَ لحظة.. وإنما أسميتُ خاطرتي “أم الخفاء” لغلبة قدَر الخفاء على الظهور ولأن اسم الأب غالبا ما يظهر والأم وراء ستار وفي رحمها تخلق الخلق وتطور.. مكتملا أو خديجا لكنها..
خديجة واكتملت. أخت أويس وأويسة في غمرة صحبة. لم تكن تُعد في قومها شيئا وصارت كل شيء، تعطيهم عطاء من لا يخشى الفقر، كأنما تتناول من الغيب نقدا وتناولهم إياه عينا. تعبر ماء مَقام بعد ماء مَقام، مُتعبة منهكة غير شاكية، تعمل للمُقام الحق. من عرف ما طلب هان عليه ما وجد..
لا توقفها المعابر ولا تردها الحدود ونقاط التفتيش، لبلوغ معالٍ أو لاقتناء جَهاز عروس من أندلس مفقود موجود لم يُفصَم منا حبله السُّري، لم يُفطم عنا رغم حروب الاسترداد..
يتساءل مُساكنها هل تنام قط؟ وفي كل وقت من ليل أو نهار تجدها قد هبت إليك. تمشي برفق على خد الأرض في حاجتك قبل حاجتها. حاجتك عينُ حاجتها، يقينا أن حاجاتها تُقضى مثل تأمين ملائكةٍ على دعاء في ثلثٍ آخر بظهر الغيب. أو بظهر الحضور .. كل ثلث لديها أخير وقد أعلنت على راحتها النفير..
ذكره ذكرها وذكراها ذكراه. وإن كانت لمسةٌ من كمه تنجح وتربح فكيف بمن هي في بردته. أو هي بردته. هي لباسه وهو لباسها. هو سورة ياسينها وهي سورة ملكه..
تابع تتمة المقال على موقع الإمام المجدد