يتناول الإمام المجدد عبد السلام ياسين في هذا الفيديو معنى التقوى فيقول رحمه الله:

نقف إن شاء الله عند هذه الشروط التي جاءتنا وهي خمسة شروط تلخص لنا معنى تقوى الله عز وجل إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ أُولَٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ. نقرأ هذه المعاني الجليلة بحكمة صحابي جليل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسميه “حكيم أمتي” وهو أبو الدرداء رضي الله عنه وأرضاه. سيدنا أبو الدرداء رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه ويقول: “هو حكيم أمتي”، وكان رجلا شجاعا وكان رجلا حكيما.

كيف يعرف لنا الخشوع؟

إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ: الخشية هي الخوف، هي الخشوع، يقول: “الخشوع إعظام المقام وإخلاص المقال واليقين التام وجمع الاهتمام”.

إعظام المقام: معناه أن نعظم حرمات الله وأن نعظم الله عز وجل. نعظم حرمة الله وحرم الله. وإعظام مقام النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إعظام مقامك أنت. كيف؟ هل أعظم نفسي وأقول أنا خَيِّر؟ لا، فالمطلوب هو العكس، ولكن أعظم نفسي من حيث انتمائي إلى أهل القرآن. أنا كنت واحدا من عامة الناس ولكنني أصبحت الآن من أهل القرآن، فيجب أن أعظم مقام أهل القرآن. نعم؛ أقول أنا يا ربّ لا أصلح، وأتذلل إلى الله في كل ليلة وأتخضع وأتضعف أمام الله عز وجل، هذا مطلوب، ولكنني أعظم السمعة، فأنا أنتمي إلى أهل القرآن… ومثال هذا، فريق الكرة إن أخطأ أحد لاعبيه فانهزموا، ماذا يقولون؟ يقولون فلان خاننا وفعل لنا ونزل بنا و… فكيف وأنا من أهل القرآن وتكون أخلاقي فاسدة؟ هذا فيما بيني وبين الناس، فأحرى مع الله سبحانه وتعالى. اُنسب إلى أهل القرآن وإلى كلامك العظيم، هذا هو تعظيم الحرمة، ولكن نفسي لا أعظمها بل العكس هو المطلوب، يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد، وكلما ازداد الإنسان شعورا بفقره إلى الله وضعفه أمام الله عز وجل ازداد ارتقاء عند الله عز وجل.

وإخلاص المقال: ما هو المقال الأول؟ هو ما ندخل به الإسلام، هو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، فلا أشرك بربي أحدا، وأعظم مقام النبوة والرسالة، فهذا إخلاص المقال. إذا كنت من أهل لا إله إلا الله هذا مقال وزعم وكانت في قلبي آلهة أعبدها شهواتي وآمالي وطموحاتي الدنيا أنا ما أخلصت المقال.

واليقين التام: اليقين بماذا؟ بأمرين اثنين سبحانك لا علم لنا، يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله، ثم الله عز وجل وعنده مفاتح الغيب وعنده الأرزاق إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين… فالنفس أرجع إليها بالتوبيخ. واليقين التام بأن الله عز وجل سيرحمني، فإذا كنت أسأل الله عز وجل أسأله على يقين فإنه يجيب لأنه أخبرني بذلك قال: أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليومنوا بي لعلهم يرشدون. وأخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ينزل ربنا إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل فأصدق، فيكون عندي يقين بكل ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء في القرآن الكريم أعمل به عن يقين تام.

والرابعة: جمع الاهتمام: كيف جمع الاهتمام؟ الاهتمامات كثيرة، فهل أهتم بهم الله عز وجل فقط وأترك حقوق العباد وحقوق نفسي وحقوق الزوجة وحق الإخوان وحقوق المسلمين وحقوق الغير؟ ليس هذا هو جمع الاهتمام، جمع الهمة على الله هو أنه كلما هربت مني همتي إلى شيء أعطي ذلك الشيء الذي يجلب اهتمامي ما يستحق من وقتي ومن العمل ولكن أرجع أؤوب إلى الله عز وجل أكون أوابا إن إبراهيم لحليم أواه منيب ينيب، واتبع سبيل من أناب إلي، رجع، فإذن فاهتمامي عندما يهرب إلى أشياء لا أسترسل معها ولكن أستجمعها وأردها، ولما آتي إلى فراشي للنوم أقول هذه هي الموت جاءت لأنها موت٫ الله تعالى قال في القرآن: الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها. حين تنام تذهب إلى الآخرة فيردك الله تعالى إلى الدنيا لتعمل عملا صالحا وهنا يجب أن يجتمع اهتمامي على الله عز وجل.